عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-Oct-2018

‘‘تسكع‘‘ الشباب أمام مدارس الإناث.. ظاهرة ‘‘مؤذية‘‘ تعود للواجهة

 

مجد جابر
 
عمان-الغد-  في اللحظة التي يُقرع فيها الجرس إعلانا عن انتهاء الدوام بإحدى مدارس الإناث؛ تبدأ الطالبات بالخروج من البوابة الرئيسية متوجهات لبيوتهن، وهنا يتكرر المشهد المعتاد في "تجمهر" عدد من الشباب يتوزعون على الأسوار القريبة. 
هؤلاء الشباب الذين يتواجدون عند مدارس الطالبات أغلب أوقات العام الدراسي؛ "يتأهبون" فور خروج الطالبات للمعاكسة والمغازلة. تلك الظاهرة القديمة الجديدة، يرى خبراء أنها تنم عن سلوكيات سلبية وفراغ يعيشه الطلبة المراهقون بهذا العمر، ويفرغونه على أبواب مدارس الفتيات.
واعتبر الخبراء أن الأسباب الرئيسية تعود لضعف الضوابط الاجتماعية والأخلاقية، وغياب التوعية للأبناء في البيت، أو محاسبتهم على التصرفات الخاطئة التي يقومون بها.
وقوف الشباب على أبواب المدارس، وانتظار لحظة خروج الطالبات لمعاكستهن، يعتبره سيف (17 عاما) وهو اسم مستعار؛ "متعة وترفيها عن النفس" له ولأصدقائه كما يقول.
ولا يعتبر سيف أن في الأمر شيئا سلبيا، رغم ادراكه بأنه أمر مرفوض مجتمعيا، لكن برأيه ذلك الأمر لا يخرج عن كونه "تسلية"، وتبادل للنظرات والابتسامات واطلاق بعض جمل الغزل والمدح لينال اعجاب الطالبات واستحسانهن.
ويتساءل سيف "لماذا يقع اللوم على الشباب بهذا الموضوع.. الفتيات أيضا عليهن الحق!"، مبينا أن كثيرا من الشباب يستمرون بتصرفاتهم لأنهم لا يجدون الاعتراض من قبل بعض الفتيات. ويشير إلى أنه وأصدقاءه إن كان لديهم حصة متأخرة يحاولون الخروج قبل انتهائها لكي يتمكنوا  من اللحاق بالفتيات قبل الذهاب إلى بيوتهن!
وكان الأمن العام ضبط قبل عدة أيام، 24 متسكعا أمام مدارس الإناث في محافظة الزرقاء، ضمن حملة مستمرة على هذه الظاهرة، بحسب مصدر أمني. وقال المصدر إنّه تم تحويل المضبوطين إلى الجهات المختصة من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحقهم.
سهام محمود (16 عاما) طالبة في المرحلة الإعدادية، تقول أنها وزميلاتها يشاهدن بشكل يومي الشباب الذين يجلسون بجانب البوابة الرئيسية ويمارسون التصرفات والسلوكيات المزعجة، وأعدادهم تزداد ولا شيء يتغير، مستغربة في الوقت ذاته من تصرفات بعض الطالبات وقبولهن التحدث معهم من دون اعتراض على مثل هذه التصرفات. 
وتلفت سهام أن هذا الأمر بات مزعجا للكثير من الفتيات، خصوصا مع مضايقات الشباب المستمرة، وفي أحيان كثيرة يتعمد أحدهم اللحاق بالفتاة حتى باب منزلها، والتحدث بعبارات غير لائقة، واجبارها على التحدث معه.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي إلى أن السبب يعود لغياب التوجيه الصحيح من الآباء وضعف المراقبة والمتابعة للأبناء، أو تحذيرهم من هذه السلوكيات والتصرفات المؤذية للغير، كذلك أصدقاء السوء لهم الدور الأكبر بالتشجيع على الوقوف على أبواب مدارس الفتيات.
ويضيف أن عدم تدخل الناس القريبين والمجاورين لمدارس الفتيات، واعتبار أن هذا الأمر لا يخصهم وليس من واجبهم تنبيه الشباب أو منعهم والشكوى ضدهم، يزيد أيضا من الظاهرة، مبينا أن هذه السلوكيات تزداد مع بداية فترة المراهقة وتستمر، فيكون عامل العمر والانجذاب نحو الجنس الآخر الدور في انتشار هذا الأمر واستمراره مع السنين.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي التربوي والنفسي الدكتور موسى مطارنة إلى أن الضوابط الاجتماعية في الماضي كانت تردع الشباب وتمنعهم عن هذه التصرفات البعيدة عن الرجولة.
ولكن، ومع الانفتاح الحالي وضعف الروابط الاجتماعية والأسرية، أصبح التعبير عن هذا السلوك غير محكوم بقواعد أخلاقية للشباب بهذا العمر، وبالتالي ازدياد تجمهرهم على أبواب مدارس الفتيات.
وتوسعت هذه الظاهرة، وفق مطارنة، الذي يبين أنه وبالرغم من التدخلات الأمنية المستمرة لكن الحاجة أكبر لضوابط اجتماعية سواء على مستوى البيت والمدرسة والمؤسسات المعنية لمحاربة هذه السلوكيات، وتعبئة الفراغ الذي يعيشه الشباب بمراحلهم العمرية المختلفة.
وهو ما أكد عليه اختصاصي الطب النفسي الدكتور وليد سرحان الذي اعتبر أيضاً أن هذه الظاهرة القديمة الجديدة حاضرة باستمرار، ومؤرقة للطالبات في أوقات خروجهن من المدرسة، لذلك على الأسر دور كبير بتوعية الأبناء، وايجاد وسائل لمنع هذه التصرفات من قبل الشباب.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات