عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jun-2018

عمر الرزاز والتفاؤل في الزمن الحرج *رومان حداد

 الراي-تم اختيار الدكتور عمر الرزاز ليكون رئيساً للوزراء خلال المرحلة القادمة، وبدا أن هذا الاسم يحظى بتوافق نيابي شعبي، وبدا أن النخب الأردنية مازالت قادرة على إفراز شخصيات سياسية لم تلوث بالفساد والمحسوبية، وأن الأردنيين يملكون شخصيات توافقية تستطيع الحضور بقوة في المراحل الفاصلة، والأهم أن الدولة الأردنية تثبت مرة أخرى قدرتها على الرؤية من خلال (غبار المرحلة) ولم تستغرقها مرحلة إدارة الأزمات بل تعدتها إلى مرحلة الخروج من الأزمة، أما ما يمكن اعتباره الفكرة الأيقونية لهذه المرحلة فهو أن جلالة الملك كان قادراً على تقديم حل تقدمي ومنهجي في هذه المرحلة، فمؤسسة العرش لم تكن مأزومة أو موتورة، مما أتاح لجلالته قراءة المرحلة بصورة صحيحة والخروج من العواصف الداخلية بلا خسائر تذكر ومن دون أي عطب حقيقي في الدولة.

 
إلا أن الافراط بالتفاؤل ليس حالة صحيحة أو صحية في هذا الوقت، فالكل يراقب عن كثب مدى قدرة الرئيس على تشكيل فريق وزاري متناغم ومتوازن قادر على حمل أعباء المرحلة بملفاتها المرهقة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فعلى الرئيس أن يدرك أن العمل على استعادة المواطن لثقته بالدولة ومؤسساتها مفتاح رئيس للنجاح في المرحلة القادمة، وعليه أن يساعد مؤسسة البرلمان على استعادة دورها وهيبتها، لأن برلماناً قوياً سيساعد على إكساب القوانين السياسية الصادرة عنه ثقة شعبية ضرورية.
 
كما أن المؤشرات تظهر أن رئيس الوزراء المكلف الدكتور عمر الرزاز يواجه اختبارات جدية منذ اللحظة الأولى، أبرز هذه الاختبارات قدرته على إدارة حوارات مقنعة لأطياف اللون السياسي والاجتماعي والاقتصادي الأردني حول قضايا تمس حياة المواطن الأردني، والخروج بنتائج متوافق عليها خلال فترة محدودة، ففي نهاية شهر أيلول تبدأ الدولة بتحضير الموازنة العامة للدولة، مع وضع الفرضيات التي تقوم عليها، بما فيها التصور الضريبي.
 
فعلى الرئيس ووزراء الملف الاقتصادي في حكومته أن يدركوا أن مقاربة الملف الاقتصادي يجب أن تتم وفق المنهج الاجتماعي السياسي، بحيث يتم مقاربة هذا الملف اجتماعياً على المستوى الداخلي وسياسياً على المستوى الخارجي، لأن فائض القيمة الاجتماعية للدولة داخلياً هو ما سيساعد على تقليص بؤر الاشتباك والتوتر، وفائض القيمة السياسية للأردن خارجياً هو الذي سيجد موارد وبدائل مالية متاحة.
 
فلا معنى لأي حوار إن أرادت الحكومة أن تمرر ما تراه، وأن يكون الحوار للحوار فقط، دون أن يؤثر على مخرجات القرار الحكومي، أو أن تسمع الحكومة ما يقوله الأردنيون استناداً لفكرة المثل القائل (أذن من طين وأذن من عجين)، حينها سيدرك الأردنيون أن الحوارات ليست سوى شكل من الألعاب البهلوانية التي تقوم بها الحكومة دون توافر النية الحقيقية للسماع والحوار.
 
وعلى الجانب الآخر يجب أن تكون الحكومة قادرة على فتح حوارات معمقة ومنهجية مع القوى السياسية على اختلافها من دون استثناء، لا أن تدخل هذه الحوارات في مجال الحوارات البروتوكولية، خصوصاً وأن الحكومة ملزمة بتقديم مشروعات قوانين ناظمة للحياة السياسية، أبرزها مشروع قانون الانتخابات البرلمانية، وهو ما يعني أن هذا التشريع يجب ألا يُصاغ في غرف مغلقة، وقدرة الحكومة على إدارة حوار وطني ناضج أيضاً حول مضمون هذا القانون وصياغته سيكون واحداً من أهم مؤشرات نجاح أو فشل هذه الحكومة، خصوصاً وأنه سيضع الحكومة مباشرة في مواجهة النواب ومصالحهم المباشرة.
 
ورغم كل ما سبق من تحديات إلا أن أبرز ما يميز هذه الحكومة حين تلجأ خلال شهر من أدائها اليمين الدستورية إلى مجلس النواب للحصول على الثقة أنها لن تكون مضطرة لتحقيق مصالح شخصية للنواب مقابل تصويتهم بمنح الثقة، ولن تضطر اللجوء لوعود بعمليات توظيف غير مبررة ومكلفة على الدولة للقواعد الشعبية للنواب، وهو الأمر الذي قد يعطيها مدة استمرار لفترة غير قصيرة رافضة أي تدخل من النواب، بالإضافة إلى أن ما يعرف من نزاهة الرئيس المكلف عمر الرزاز يعطي الحكومة دفعة أخلاقية إضافية.
 
ثمة العديد من الملفات الأخرى المهمة كالبلديات والإعلام والثقافة والشباب وغيرهما، ولكن على الرئيس أن يدرك أن الأردنيين، وأنا واحد منهم، نأمل أن تصبح المرحلة القادمة علامة مرجعية يؤشر لها بالبنان، لأن هذه المرحلة لا تتحمل الخطأ، فإن الفشل فيها يفتح الباب على مصراعيه على احتمالات برسم القلق.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات