عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Aug-2017

شاهد عريق على جماليات عمان وثقافتها مسجد التلهوني قديماً

 

أبواب - وليد سليمان
 
الراي - مسجد صغير وقديم كان يلفت انتباه المارة في شارع السلط «الملك الحسين« بمأذنته ذات الطراز العثماني الجميل، والذي تم بناؤه قبل 77 عاماً في وسط عمان البلد.
 
سائقو سرفيس جبل الحسين رقم (9) هم من المصلين الدائمين حيث مواقف سياراتهم عند هذا المسجد الصغير، وكذلك جيران المسجد من السكان والعاملين في المحلات التجارية القريبة منه.
 
فالذي قام على بناء مسجد التلهوني المعروف في شارع السلط - شارع الملك حسين – في عمان هو الحاج « خليل بن علي التلهوني « رحمه الله، فقد كان من رجال الاردن الأتقياء ومن اصحاب الأيادي البيضاء.
 
وجاء في بعض المراجع ان الحاج خليل التلهوني قد ترك وصية من بعده لأولاده ، يحضهم فيها على التمسك بما جاء به الاسلام ، وبتقوى الله، وان يسلكوا سبيل المؤمنين، و ان يجعلوا أحد محلاته وقفا لله تعالى لقراء القرآن و للفقراء والمساكين.
 
وكان المسجد المذكور رغم بساطته من أجمل مساجد عمان...ويرتفع نحو ثلاث درجات عن شارع السلط.. وله منبر وسدة خشبية ومئذنة مدهشة التصميم ويتسع لنحو خمسمائة مصلٍ.
 
وقد تم هدم المسجد في ثمانينات القرن الماضي للاستفادة من الموقع للاستثمار التجاري.. وتم بناء عمارة جديدة و نُقل المسجد في الطابق الذي يعلو ثلاث او أربع طوابق عن شارع السلط - الملك الحسين - كما هو الآن.. لكن من شارع طلوع سرفيس جبل الحسين فإن المسجد يصبح من السهل الدخول إليه بخمس أو ست درجات فقط.
 
ومن كتاب تاريخ شرقي الاردن وإقتصاده، تأليف د. رؤوف ابو جابر, نقرأ ان الحاج خليل باشا التلهوني من المعروف عنه أنه من عائلة معانية الأصل - معان - وان الحاج خليل انتقل إلى عمان قديماً.
 
وكانت محلاته على طريق السلط حيث بنى الجامع الذي لا زال قائماً ويعرف باسم جامع التلهوني.
 
والحاج خليل كان وجيهاً في منطقته، وقد أنتخب ممثلاً عن منطقة معان لحضور اجتماعات المؤتمر القومي العربي في دمشق عام 1919، الذي بايع الملك فيصل الأول ملكاً على سورية.
 
التلهوني والملك المؤسس عبدالله الأول !
 
ويذكر الوزير السابق احمد العقايلة في كتاب (عمان أيام زمان) للمؤرخ عمر العرموطي :
 
أتذكر في أواخر الأربعينات من القرن الماضي عندما كنت أرافق الحاج خليل باشا التلهوني، وكنا قادمين من مسجد التلهوني الذي يقع بالقرب من منزله في شارع السلط بعمان، وكان كبيراً في السن يعاني من ضعف بالنظر.. وكنت أمسك بيده.. وإذا بسيارة تتوقف بجانب الحاج خليل.. وسمعت صوتاً ينادي من داخل السيارة ويقول :
 
كيف حالك يا حاج خليل وهنا قال الحاج : إن هذا الصوت يشبه صوت سيدي عبدالله.. فقلت لخليل باشا : نعم هو سيدي عبدالله ومعه مرافقه محمد الضباطي. فقال خليل باشا : خذني إلى السيارة.
 
وفي هذه الاثناء فتح الملك باب السيارة وترجل وصافح الحاج خليل وصافحني. وقد طلب منه الحاج خليل بأن يتفضل جلالته لزيارته بمنزله. فقال الملك : «أنا ذاهب إلى مهمة» فأبى خليل باشا التلهوني ان يترك يد الملك عبدالله الاول ابن الحسين طيب الله ثراه إلا بعد ان وعده بأن يتناول طعام الغداء عنده.
 
وبالفعل بعد أيام أقام الحاج خليل التلهوني وليمة غداء على شرف سيد البلاد.
 
وقد حضرت الحفل.. واذكر انه كان من بين الحضور نجل الحاج خليل (ياسين التلهوني) وكذلك دولة بهجت التلهوني (ابو عدنان) وآخرون.
 
الجيران و المعارف
 
ومن الجيران القدامى القاطنين بالقرب من مسجد التلهوني نذكر العائلات التالية : فرحان خليل الكلالدة, عيسى حبايبة, صلاح ازحيمات, هزاع المجالي, عبد الرحيم مهيار.
 
و الحاج علي الكسواني الذي كانت له مضافة مفتوحة لكل الناس حيث يجتمعون و يتبادلون الاحاديث و الحكايات الجميلة المسلية.. كذلك يتذكر من العائلات الاردنية الشركسية مثل : مراد, باقوة, كورشة... وغيرهم الكثير.
 
والفنان القدير أديب الحافظ والذي يعتبر أحد مؤسسي الحركة الفنية الاردنية في الدراما (التمثيل) ولد في عمان عام 1929 في منزل والده بشارع السلط (الملك الحسين) بالقرب من مسجد التلهوني القديم.. ودرس منذ صباه في مدارس عمان منها الثانوية في شارع الملك طلال في مكان سوق اليمنية الآن.
 
أول جريدة في الاردن
 
وقريباً جدا من مسجد التلهوني كان مقر جريدة الاردن ومطبعتها في أحد مباني التلهوني المستأجرة.. والمطبعة هي مطبعة خليل نصر – وهو صاحبها - وهي أول مطبعة عرفتها الأردن عام 1922، تأسست في حيفا عام 1909 وقد نشر خليل نصر اللبناني الفلسطيني الاردني صحيفة يومية عام 1919 أطلق عليها اسم الأردن.
 
ولظروف ما.. نقل خليل نصر مطبعته إلى عمّان عام 1922 بُعيد الفترة التي دخل إليها الأمير عبد الله بن الحسين وإنشاء إمارة شرق الأردن عام 1921، وقد أطلق عليها مطبعة الأردن.
 
تلاها إنشاء مطبعة الحكومة بعد ثلاث سنين في الأردن عام 1925.
 
مطبعة جمعية عمال المطابع
 
وفي المطبعة لا تبعد عن مسجد التلهوني سوى عرض الشارع أي حوالي خمسة أو ستة أمتار.. والتي انشئت في العام 1959 في شارع طلوع جبل الحسين.
 
و كانت هذه المطبعة في البداية تعمل بشكل بدائي يدوي، حيث يصف العمال الحروف يدوياً، ثم يُسكب الرصاص بواسطة ماكينات الانترتيب، وكان لها فرن، وكانت مزعجة من ناحية صحية، حيث لا بد من العمال ان يشربوا يومياً الحليب لدرء خطر الرصاص, وكان فيها (30) عاملاً لصف الحروف من خيرة العاملين في هذا البلد.. وفي ذلك الوقت البعيد لم تكن في عمان مطابع كثيرة, بل معدودة على الاصابع !!.
 
وهذه المطبعة أسسها مجموعة من عمال المطابع الأخرى واتفقوا على ان تكون وقفاً لهم ولورثتهم من بعدهم.. ومع الأيام والتطور التكنولوجي والاقتصادي فقد أصبحت المطبعة تستخدم أحدث الأجهزة من الكمبيوتر. أما عن المطبوعات التي كانت تطبعها قديماً وحديثاً فمنها مثلا: مجلة أفكار, الكتب الجامعية, الكتب المدرسية, المجلات الأردنية الأُخرى, كتب الأدب من شعر وقصص وروايات, الأجندات - المفكرات والرزنامات -، الفواتير, البطاقات الشخصية والدعائية وللأفراح والبوسترات... الخ.
 
شجرة كينا قرب المسجد !
 
ونشاهد أيضاً تلك الشجرة من الكينا التي تزين شرفة المكان، الذي أصبح يعرف الآن بأزبكية عمان للكتب القديمة في مبنى تراثي لآل التلهوني، في شارع الملك الحسين أو وادي خريس كما كان يطلق عليه سابقاً وكذلك توجد شجرة أخرى بجانب سرفيس جبل الحسين رقم 9 قرب مسجد التلهوني عمرها أكثر من 100 عام.
 
و أماكن عريقة هامة
 
وفي محيط مسجد التلهوني تواجدت العديد من أماكن الفعاليات الثقافية مثل :
 
- دار نشر ومكتبة اليازوري
 
- دار نشر ومكتبة الشروق
 
- دار نشر ومكتبة الأهلية
 
- ومكتبات و دور نشر أخرى عديدة
 
- مكتب مجدلاوي للدراسات الجامعية
 
- سينما زهران المقفلة
 
- مجمع الفحيص، حيث مواقف السيارات في طوابق حديثة وسوق تجاري ضخم للملابس الرجالية.
 
وبالقرب من هذا المسجد نشاهد : مقهى السنترال ومطعم القدس وجبري وحبيبة.
 
ومن الجهة الأخرى : نفق الحدادة والمحكمة القديمة والبنك المركزي ومتحف النقود بداخله.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات