عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-May-2018

رمضان.. صفحة بيضاء تطوي الخلافات بين المتخاصمين
 
ديما محبوبة
 
عمان–الغد-  في شهر رمضان المبارك تتقارب القلوب على الود، وتجتمع على الألفة ويتناسى ذوو النفوس الطيبة أضغانهم، وكأن هذا الشهر "صفحة بيضاء" تطوي الخلافات بين أفراد العائلة، والأقارب والأصدقاء والجيران.
صفحة بيضاء جديدة يفتحها الجاران أبو علي ومحمد كامل في أول أيام الشهر الفضيل، بعد انقطاعهما لأكثر من ستة أشهر متتالية، إثر خلافات افتعلها أطفالهما، وزاد الأمر سوءا إثر تكرارها، حتى امتدت إلى تخاصم العائلتين بشكل كامل.
فمع إعلان حلول شهر رمضان الكريم، وتوجه المصلين لأداء صلاة التراويح، التقى الجاران في المسجد المجاور لمنزلهما، بحيث تقدم الجار أبو علي لجاره وألقى عليه التحية وهنأه بالشهر الكريم، وبصدر رحب رد الآخر عليه.
ولم ينتهِ مشهد التسامح هنا.. بل قام الجار أبو علي بدعوة جاره مع عائلته، لتناول "القطايف" واحتساء القهوة في المنزل، وإتمام الصلح بين العائلتين، وكأن شيئا لم يكن.
يقول أبو علي "لم يهن علي دخول شهر رمضان الكريم، وأن يكون هناك خلاف بيني وبين الآخرين، وجاري رجل كريم وذو أخلاق طيبة، ولا بد أن الشجار الذي نشب بيننا كان جراء ضغوطات الحياة المتعددة، مما أدى لتفاقمه وحدث ما حدث".
ويرى الاختصاصي التربوي د. محمد أبو السعود، أن الصلح يطهر القلب، ويترك البغض ويصل الرحم، تقربا لله تعالى وعملا بالصالح والعبادات.
ويقول "الصلح أمر محبب في جميع الأوقات، وشهر رمضان الكريم في العادة يكون فرصة لتنقية الأنفس من الشوائب والمعكرات الحياتية؛ إذ هو فرصة لإنهاء الخلافات وعودة الهدوء والراحة النفسية، والعمل على التصالح بين المتخاصمين هو من أهم الأعمال في الاسلام، بعد القيام بالصلاة؛ حيث قال عليه السلام: "ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن".
ولأن شهر رمضان شهر العبادة وكسب الأجر، يقول الثلاثيني قيس جمال "تعرضت في السابق لسوء فهم بيني وبين والدي، وسعيت كثيرا لحل الخلاف وطلب العودة للمنزل، إلا أنه كان غاضبا، وبشكل كبير، ولا يريد حتى معرفة سماع أخباري، ولطالما كان هذا الأمر مرهقا لي ولأسرتي، كما تدخل الأقارب لإنهاء هذا الخلاف، إلا أن زعل والدي لم يتلاشَ.. مما حملني طاقة لا قدرة لي عليها، إلا أنه والد، ولا يجب إنكار فضله ومعزته الكبيرتين".
ويضيف "كان الصلح بيني وبين والدي الذي لا يحدثني منذ عامين تحديا كبيرا لي، خصوصا أني انتهزت شهر رمضان المبارك للتصالح، فمنذ أول أيام الصيام طرقت بابه، وأرسلت العديد من الرسائل النصية طلبا للمسامحة، واعترافا بخطئي.. والذهاب للمسجد ذاته الذي يؤدي به صلاة التراويح، إلى أن لان قلبه، بعد تدخل الإمام، وحديثه عن أهمية رضا الوالدين لتوفيق الأبناء".
وها قد عادت علاقة قيس بوالده جيدة وزال الخلاف بينهما، وعبر الوالد عن مدى فرحته واشتياقه لولده وعائلته الصغيرة، وخصوصا حفيدته.
ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع، الدكتور محمد جريبيع، أن البعد عن الخلافات والسعي في طريق الصلح بين المتخاصمين، يؤلفان بين القلوب ويوحدان الصفوف ويجعلان المجتمع مترابطا.
ويؤكد أن شهر رمضان الكريم يعد فرصة ذهبية يجب اكتساب الخير فيه بأي طريقة، والحصول على الأجر، فالقيام بالصلح بين الجيران أو الإخوة أو مع أفراد العائلة أو حتى زملاء العمل هو أمر جيد وله أجر كبير عند الله ومضاعف في شهر البركة.
ورغم صفاء الأجواء عادة في حياة هالة القواسمة، إلا أن المشاحنات بينها وبين ابنة خالتها المقربة منها تحدث في بعض الأحيان، وعلى خلاف قديم بينهما حدث الخصام وتوترت العلاقة بينهما، وانقطعت سبل التواصل لأكثر من ثلاثة أشهر، ما جعل الكدر والزعل رفيقي الفتاتين، إلا أن فرصة اللقاء في شهر رمضان الكريم في بيت العائلة الكبير، جعلت الصلح "واجبا"، والتحدث فيما بينهما عن أسباب الخلاف وفهم وجهات النظر، وتصفية الأنفس، وعودة المياه لمجاريها.
ومن تجربتها، تنصح هالة بالابتعاد عن الغضب، لأنه سبب كل ابتلاء، وبعد المحبين عن الحياة، فحتى الخلاف في وجهات النظر لا يعني الشيء الكبير الذي يتطلب الخصام أو العداوة بين الأحباب. 
وتستذكر الحديث الشريف، قول الرسول صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة، فقال أبو الدرداء: بلى يا رسول الله، فقال: إصلاح ذات البين".
معلمة التربية الإسلامية ختام الأسمر، تقول "شهر رمضان له العديد من الفضائل وإصلاح العلاقات وجمع صلات الرحم تكون كثيرة في أيامه، وذلك لأن صفاء الأنفس وحسن المعشر يجعلان طريق الصلح معبدة".
وتضيف "شهر رمضان، فرصة للصفح عن الماضي، ومسامحة الأهل والأقرباء بغض النظر عن أسباب الخلاف، لما لذلك من ثواب كبير في شهر الرحمة والمفغرة".
ولأن شهر رمضان عند الكثيرين هو محطة يتوقف فيها الشخص ويبحث عن سيئاته، ويعمل على تصحيحها والعدول عن الخطأ في حياته، فهي محطة جميلة لأخذ العبرة والصفح عن المخطئين في حقهم، والعمل على الصلح بشتى السبل فهي نعمة كبيرة.
وتنصح أن يستغل المرء هذا الشهر لإصلاح ذات البين، وخصوصا بين الأبناء ووالديهم، فعقوق الوالدين من الكبائر، وأيضا الخلافات بين المتزوجين قبل الوصول لمرحلة الطلاق.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات