عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-May-2017

قرار واشنطن تسليح المقاتلين الأكراد بسورية يثير غضب أنقرة
 
اسطنبول- أثارت خطة واشنطن تسليح المقاتلين الأكراد في سورية غضب أنقرة التي تعتبرهم "إرهابيين" في وقت تراهن وحدات حماية الشعب على هذا القرار "التاريخي" من اجل تسريع المعركة ضد الإرهابيين.
ومن شأن القرار الأميركي هذا ان يجدد التوتر بين واشنطن وأنقرة، قبل أقل من اسبوع على لقاء مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، للمرة الأولى منذ وصول الاخير إلى السلطة.
وفيما تعتبر واشنطن الوحدات الكردية المنضوية مع فصائل عربية في إطار قوات سورية الديمقراطية، بمثابة شريك رئيسي في مواجهة تنظيم داعش في سورية، تصنفها تركيا على انها "منظمة إرهابية".
وتعد انقرة الوحدات الكردية التي تشكل الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي في سورية، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها منذ ثمانينيات القرن الماضي على الأراضي التركية.
وغداة إعلان القرار الأميركي، قال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي أمس لقناة "ايه-خبر" إن "تزويد وحدات حماية الشعب الكردي بالسلاح غير مقبول".
وأضاف "سياسة من هذا النوع لن تفيد أحدا" متوقعا أن "يتم تصحيح هذا الخطأ".
وفي قرار مفاجئ، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دانا وايت في بيان، أن ترامب "أعطى اذنا لوزارة الدفاع بتجهيز العناصر الكردية في قوات سورية الديمقراطية كخطوة ضرورية لضمان تحقيق انتصار واضح على تنظيم داعش في الرقة".
ولطالما أثار الدعم الأميركي المستمر للوحدات الكردية والفصائل العربية المتحالفة معها في سورية توترا مع انقرة خلال عهد الرئيس السابق باراك اوباما. لكن المحللين الاتراك كانوا يعلقون آمالا على امكانية الحد من هذا التوتر في عهد ترامب.
وفي ظل توفير واشنطن الغطاء الجوي لعملياتها ونشر مستشارين على الارض، تمكنت قوات سورية الديمقراطية التي تعد الوحدات الكردية المكون الرئيسي فيها من طرد داعش من جبهات عدة في شمال وشمال شرق سورية. وتخوض هذه القوات منذ تشرين الثاني(نوفمبر) عملية "غضب الفرات" لطرد تنظيم داعش من الرقة معقله في سورية. وتمكنت منذ بدء الهجوم من احراز تقدم نحو الرقة وقطع طرق امداد رئيسية للإرهابيين.
وتعلق هذه القوات آمالا كبيرة على الدعم الأميركي لتسريع طرد داعش من معقله في سورية.
واعتبرت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان موقع باسم الناطق الرسمي ريدور خليل أن القرار الأميركي "رغم أنه جاء متأخرا بعض الشيء، كان منصفا ومعبرا عن الثقة التي خلقتها مواقف ومعارك وحداتنا نيابة عن العالم ضد الإرهاب بكل أشكاله".
وأشارت إلى أن "عدم تسليحها حتى الآن كان اجحافا بحقها امتد طويلا"، مؤكدة في الوقت ذاته انه "بعد اتخاذ قرار التسليح التاريخي هذا، فان وحداتنا ستلعب دورا أكثر تأثيرا وقوة وحسما في محاربة الإرهاب".
وفي السياق ذاته، قال المتحدث الرسمي باسم قوات سورية الديمقراطية طلال سلو لوكالة فرانس برس إن القرار الأميركي "يأتي في إطار تسريع عجلة القضاء على الإرهاب".
وأكد من جهته أن إعلان واشنطن "رسميا عن هذا الدعم هو نتيجة الفعالية الكبيرة التي تبديها الوحدات الكردية وكافة قوات سورية الديمقراطية في المعارك ضد الإرهاب".
ولم تحدد واشنطن نوع الأسلحة التي سيتم توفيرها للاكراد، لكن سلو قال انهم "قدموا في وقت سابق قائمة إلى الإدارة الأميركية تتضمن صواريخ مضادة للدروع ودبابات ومدرعات"، مضيفا "حين وصول الاسلحة، سنرى ان كانت تمت تلبية كل طلباتنا أم جزء منها".
ومن المقرر، وفق سلو أن تصل الاسلحة "بشكل متتابع، وسيستفاد منها لاستكمال التحضيرات لمعركة الرقة التي سيعلن عنها في الوقت المناسب".
وسبق لانقرة أن ابدت حماسها للمشاركة في معركة استعادة الرقة بشرط عدم انخراط المقاتلين الأكراد السوريين فيها.
وصرح اردوغان الشهر الماضي أنه إذا تعاونت تركيا والولايات المتحدة معا، فستتمكن الدولتان من تحويل الرقة إلى "مقبرة" لتنظيم داعش. ومن شأن القرار الأميركي الاخير أن يخلق جدلا بين واشنطن وانقرة، ويلقي بظلاله على محادثات اردوغان وترامب في 16 أيار(مايو) والتي ينظر اليها على انها فرصة لترسيخ شراكة جديدة بين الدولتين العضوتين في حلف شمال الاطلسي.
ويأتي القرار الأميركي بعد شن تركيا في 27 نيسان (ابريل) غارات على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرق سورية، ما اسفر عن سقوط 28 قتيلا على الاقل، بالإضافة إلى شنها غارات متزامنة في العراق ضد مقاتلين متحالفين مع حزب العمال الكردستاني. وقال محللون حينها إن أردوغان ومن خلال اصداره اوامر بضرب الفصائل الكردية في سورية، يسعى إلى ممارسة ضغوط على واشنطن قبل لقائه ترامب في واشنطن. وكان وفد تركي رفيع المستوى يضم رئيس الأركان الجنرال خلوصي اكار والمتحدث باسم الرئاسة ابراهيم كالين ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان سبقوا اردوغان إلى الولايات المتحدة من أجل التحضير للزيارة.
ورغم التباين حيال دعم الاكراد، أعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في ختام قمة للتحالف الدولي ضد الإرهابيين في كوبنهاغن أول من أمس، أن الولايات المتحدة تريد اشراك تركيا في العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الرقة من أيدي تنظيم "داعش".
وقال "ننوي العمل مع الاتراك جنبا الى جنب لاستعادة الرقة" لكنه اعتبر في الوقت ذاته ان بلاده لا ترى حاليا إمكانية لمشاركة تركيا في الهجوم البري على الرقة.
وتأتي هذه التطورات تزامنا مع استقبال ترامب أمس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يطمح للحصول على دعم واشنطن لخطة موسكو خفض العنف في مناطق عدة في سورية.
ميدانياً ، افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 11 مدنيا على الاقل هم أربعة اطفال وست نساء، جراء ضربات نفذتها طائرات "يرجح" أنها تابعة للتحالف الدولي على قرية الصالحية التي يسيطر عليها المتطرفون في الريف الشمالي لمدينة الرقة.
وينفذ التحالف الدولي غارات على مواقع وتحركات المتطرفين في سورية منذ ايلول(سبتمبر) 2014. -(ا ف ب)
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات