عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Oct-2018

هدى الغزاوي ترفض الاستسلام وتنتصر على إعاقتها

 مرشدة تربوية تستقبل الطالبات بابتسامة بمدرسة صفية في إربد

 
علا عبد اللطيف
 
عمان-الغد-  لم تكن الإعاقة عائقا أمام طموح وأحلام هدى الغزاوي التي عرفت بـ"ذات القلب الطيب ومفتاح العديد من مشاكل الطالبات". رفضت الاستسلام يوما أمام حياة مليئة بالصعوبات، إنما جعلت من العثرات طريقا نحو الإنجاز والتميز بكل إصرار وعزيمة وثقة بنفسها.
العشرينية الغزاوي تقطن في محافظة إربد بالقصبة، زارتها مندوبة "الغد" بمدرسة صفية بنت عبد المطلب التي تعمل بها مرشدة تربوية، لتستقبلها بابتسامة، في الوقت الذي كانت تعمل على حل العديد من مشاكل الطالبات جراء بعض الظروف الصعبة والمرتبطة أحيانا بعمر المراهقة.
إعاقتها لم تمنعها من تقديم الشاي والقهوة والحلويات التي أعدتها بنفسها، وهي جالسة على الكرسي المتحرك رغم أنها تعاني من تهتك في العمود الفقري جراء تعرضها لحادث سقوط وهي طفلة صغيرة، مؤكدة أنه لا اعتراض على ذلك القدر المحتوم.
تحرص الغزاوي على التجوال بين صفوف الطالبات يوميا، وتبدأ صباحها بالحديث معهن والاطمئنان على أحوالهن وأوضاعهن الدراسية والاجتماعية؛ إذ تساعدهن على اجتياز تلك المشاكل وتحفيز قدراتهن على المواجهة، وإذا لزم الأمر تستدعي أولياء الأمور أو المعلمات للتواصل معهم، فهي حلقة الوصل بين الجميع.
تغادر مدرستها وهي بحالة من السرور والفرح، خصوصا عندما تتمكن من حل مشاكل الطالبات والمعلمات، وتمضي يومها بالدعاء لهن رغم وجعها الذي تختبره كل يوم جراء التهتك في العمود الفقري. 
تدخل الصفوف بكرسيها المتحرك، بطريقة كلها مهارة وخفة، تذهب بنفسها لتتواصل مع الطالبات، خصوصا لرؤية من يخجلن الذهاب لمكتبها، فتحاول أن تتحدث معهن عن قرب وحل العديد من مشاكلهن، تحديدا العائلية والظروف الاقتصادية للأسرة.
تستذكر الغزاوي الإعاقة التي لم تقف عائقا أمام عزيمتها وإرادتها عندما أصرت على إكمال الدراسة في المرحلتين الابتدائية والثانوية؛ حيث أكد الأطباء أنها ستعاني من إعاقة دائمة ستحد من قدرتها على الحركة والتنقل، غير أن ذلك جعلها أكثر إصرارا على إكمال المرحلة التعليمية. وطلبت حينها من وزارة التربية والتعليم توفير صف في الطابق الأرضي يمكن ذويها من مساعدتها على الحركة، وبالفعل تعاونت الوزارة في ذلك وقامت بتوفير ما طلبت.
حازت بالتوجيهي على معدل 86 %، وعمت حالة الفرح والأغاني كل زواية في بيتهم، ومع ذلك كانت هنالك عبارات جارحة تصدر من بعض المهنئين، مثل "بدك تروحي على الجامعة الله يعينك.. خلص بكفي"..  كلها كلمات تحبط السامع، إلا أنها شدت من عزيمتها وأهلها على إكمال المرحلة الجامعية.
خاضت هدى المرحلة الجامعية رغم إصرار المقربين لها على عدم قدرتها على المواصلة ومساعدة نفسها، إلا أنها لم تيأس؛ إذ درست تخصصا قريبا من حالتها، وهو "علم إرشاد نفسي" في جامعة اليرموك، واستطاعت أن تتحدى نظرات الطلبة لها والمجتمع.
كما كانت ترفض مساعدة أي من الطلبة في دراستها خوفا من شعور الشفقة عليها، وتحاول أن توصل رسالة الى العالم أنها فعلا من ذوي الإعاقة، لكنها قادرة على إثبات وجودها، وتستطيع أن تتحدى الظروف الصعبة أو التهميش الموجه لفئة ذوي الإعاقة.
أكملت الغزاوي مرحلتها الجامعية بكل عزم وإصرار وثقة في النفس، رغم نظرات الشفقة القاسية من المجتمع، لكنها استطاعت إكمال المرحلة وبتقدير "جيد"؛ إذ تمكنت بعد ذلك من التقديم لمرحلة الماجستير، وتعتزم إكمال مرحلة الدراسات العليا في المستقبل.
لم تثن الإعاقة هدى عن ممارسة الكثير من الهوايات مثل قراءة بعض الكتب الأدبية والدينية، والتأليف وكتابة الشعر. وتقول "إن المعاناة تولد الإبداع، لكن في الحقيقة الإعاقة هي من تولد الإبداع لأنها قمة المعاناة لمن يعيشها"، مضيفة أنها تعتمد على نفسها في الأمور الحياتية، سواء بعملية التنقل من وإلى المدرسة، أو بالذهاب للتسوق والزيارات الاجتماعية.
برحلة عملها كمرشدة تربوية في المدرسة، تقوم بتنظيم المواعيد والتنسيق؛ حيث تستقبل أولياء الأمور والمعلمات والطالبات في مكتبها. وتؤكد أن جميع من يعمل بهذا المكان كعائلة واحدة، مشيرة إلى أن مدرستها تميزت هذا العام بحصول طالبة على المركز الأول على مستوى المملكة.
وطالبت الغزاوي وزارة التربية والتعليم بتوفير مصاعد في المدارس الحكومية لكي تتمكن من الصعود الى الطوابق العلوية، والتواصل مع الطالبات اللواتي بحاجة الى النصح والإرشاد والشد من عزيمتهن، وخصوصا في تلك الظروف الصعبة. وأشارت الى أن بعض الطالبات يخجلن من الوصول الى الغرفة المخصصة للحديث ببعض الأمور الخاصة، لذا هي كمرشدة تربوية تبحث عن كل من تحتاج إلى المساعدة وتقف بجانبها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات