عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Feb-2018

عيد الحب *إسماعيل الشريف

 الدستور-«إني رزقت حبها» الرسول في إشارة للسيدة خديجة

أيام تفصلنا عن الفالانتاين، عيد الحب.
دعونا نتناسى غلاء الأسعار وصفقة القرن، والأمة المسجية بانتظار لحظة رفع أجهزة الإنعاش، ولنتحدث عن الحب، نعم الحب!
من أجله سنتسلق الجبال، ونخوض البحار ونقطع الصحارى والقفار، سنتحمل الصعاب ونقتحم أعتى المعارك. سنتجمل ونتأنق ونتعطر، سنتكلف الحديث ونتدرب على الابتسامة. من دونه ستكون الجبال شاهقة والأمواج عاتية والصحارى موحشة.
الحب كلمة مربكة، نستخدمها بألف طريقة وطريقة، نقول أحب المنسف في نفَس، وفي النفَس التالي سنقول أحب أمي، نحب أنشطة، سباحة أو كرة قدم، نحب أشياء نمتلكها، سيارة، مسبحة، نحب حيوانات، حصانا، قطا، نحب طقسا، نسائم، ثلوجا، نحب أبناءنا وأمهاتنا وأصدقاءنا.
حتى أننا نحب الحب نفسه!
فعلا لقد أربكتني كلمة الحب، فشتان ما بين الإيثار والاستحواذ وكلاهما يقال له حب.
كلمة حب تقال لتفسير سلوك، قتلت زوجي وقطعته ألف قطعة؛ لأنني أحب جاري. سيعتبر القاضي هذا سلوكا إجراميا وستدفعين ثمن ذلك الحب رقبتك. أو، أحب امرأة رائعة مع أنني متزوج، لو كنت جريئا أفصح عن ذلك لزوجتك، ستخلعك وتبحث عن زوج بعمر ابنتكما نكاية بك، أو قل ذلك لأخيها أو أبيها وأغمض عينيك، قله لشيخ مسجدك، بعد أن تحزم حقيبتك؛ لأنك لن تعود محل ترحيب في حارتك.
ماذا تسمّي المرأة التي لا يستغني عنها زوجها في أي شيء، حتى أنه يموت عطشا لو لم تناوله كوب الماء؟ ستخبرك أنها تدلل زوجها؛ لأنها تحبه، ولكنك ستقول لها كفى عبودية لرجلك الاتكالي! وماذا تحكي عن الأب الذي يلبي جميع طلبات أطفاله؛ لأنه يحبهم؟ إنك تفسدهم، تمنحهم لحظات من الغبطة سيدفعون عمرا من الكآبة بسببها عندما يكتشفون أن الحياة ليست أبا، الحياة لا تدلل ولا تحابي، ولا تمنح بلا حد أو شرط.
هي أهم كلمة في لغتنا، كانت دوما محور الشعر والغناء والروايات، علماء النفس يرون أننا بحاجة لنشعر بالحب، هو أساس كل الأحاسيس، وقد يكون من الأشياء التي لا يختلف عليها المتدينون والشيوعيون.
يقول علماء النفس إن في داخل كل طفل وعاء من العواطف ينتظر أن يملأ بالحب، عندما يشعر الطفل أنه موضع حب سينمو بشكل طبيعي سوي، ولكن إن فرغ خزان الحب هذا سيكون الطفل تعيسا وسينعكس ذلك على كل شيء، إياك أن يشعر طفلك أنك لا تحبه.
أمك، زوجك، أصدقاؤك، زملاؤك في العمل يحتاجون إلى حبك، إن وردة حمراء غارقة برذاذ من العطر لزوجتك، أو سبيكة ذهبية أو خلاط صيني لوالدتك، لن تغني عن قبلة في الصباح مكللة بالدعاء، أو ضمة صامتة تكون مرفأ أمان في عالم مضطرب، أو وقفة شهامة عند الحاجة.
فالهدايا في هذا اليوم لن تكون أبدا بديلا عن عواطف متقدة في كل أيام السنة.
الكلام لي، قبل أن يكون لك.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات