عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Mar-2018

زليخة أبو ريشة توقع "أزرق تشطره نحلة" بمنتدى شومان

 الدستور

رأى أكاديميون أن وراء قصائد ديوان "أزرق تشطره نحلة"، يتكشف طموحاً شعرياً متميزاً، يعرف الفرق بين منطق الصورة الحرة ومنطق "المفاهيم"، القائمة خارج الشعر.  
 
جاء ذلك، في حفل توقيع ديوان "أزرق تشطره نحلة"، للشاعرة زليخة أبو ريشة، الذي نظمه منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أول من أمس 19 مارس (آذار)، وأداره وزير الثقافة الأسبق معالي جريس سماوي، بمشاركة كل من د. فيصل دراج ود. شهلا العجيلي، إضافة إلى المؤلفة. 
 
وزير الثقافة الأسبق معالي جريس سماوي، قال خلال تقديمه للحفل إن "زليخة هي الأنثى التي تحتفل بأنوثتها، وهي بعد ذلك كله، أو ربما قبله "النحلة" التي تشطر الأزرق إلى نصفين، أو إلأى اجزاء كثيرة". 
 
ووصف سماوي الشاعرة أبو ريشة  بـ "الجميلة، العذبة، الشامخة، المناضلة"؛ التي "تخربش" على الناصع لكي يصبح ذا معنى، وعلى الصافي ليعكس ألوان الحياة، وعلى اللامعنى ليبوح بالمعنى! 
 
من جهته، رأى د. فيصل دراج، أن "أزرق.. تشطره نحلة" ربما يكون مناسبة، تستدعي كاتبته المتميزة، الجديرة بالتأمل والتحية معاً".  
 
وقال دراج "لعل أول الصفات التي تميز كتابة زليخة، ان ما تعيشه تعبّر عنه كتابة، وما تكتبه تمارسه، وما تكتبه وتمارسه، على المستوى الفردي، تتطلع إلى تحققه الاجتماعي". 
 
وأضاف تحاول زليخة أبو ريشة  في هذا المجال، أن تكون صورة للمثقف، كما يجب أن يكون، مبتعدة عن الثقافة كملكية خاصة، ناظرة إليها كأداة نقدية، أفقها تقدم اجتماعي منشود، على اعتبار أن معنى المثقف يساوي موقفه من الشأن الاجتماعي العام. 
 
وعن التكامل الأخلاقي - المعنوي في علاقة زليخة بالشأن العام، لفت دراج إلى أن الشاعرة آثرت، مند بداياتها الكتابية، أن تعتنق مبدأ الحرية وأن تدافع عنه، وأن ترى في تساوي البشر قيمة ثقافية ووطنية، وأن تربط قدر ما استطاعت، بين الإبداع الكتابي وأحلام البشر، وان تعتبر أحلامها الذاتية امتداداً لأحلام الآخرين.
 
وبين في هذا السياق، أن الشاعرة نددّت في كتابها الشعري الجديد، إلى تخوم التهكم والسخرية، بالرجل الذي يعتبر الرجولة في ذاتها قيمة عالية، وبالمجتمع الذكوري، الذي يرى المرأة كياناً ناقصاً ومشوّهاً، لا يستطيع الوقوف لوحده. 
 
وأعتبر دراج ان زليخة، قد سخرت في ديوانها الشعري الجديد، من "الذكر النموذجي" سخرية كاسحة، تكشف لنا حقيقة إدعائه المريض وفراغه المثير للقرف وزيفه، الذي يحوّله إلى جملة أقنعة لا وجه لها، أو إلى وجه يحجب أقنعة متوالية.
 
وأوضح أن أبو ريشة التى حلمت، بالتنوع والتعدد والاعتراف المتبادل بين البشر، وبين أجناس الكتابة المختلفة أيضاً، كانت قد مارسته في كتاباتها المتنوعة، فهي وفقاً لدراج، "الصحفية التي تضع في مقالتها قضية اجتماعية، وكاتبة القصة القصيرة، والشاعرة، والناشطة الثقافية المتحدثة عن العقلانية والتنوير".  
 
ولفت إلى أن في طموح زليخة الشعري ما يذكر، ولو من بعيد، بكلام منسوب إلى الراحل معين بسيسو، الذي تطلع، في طور من حياته، إلى كتابة "القصيدة"، قاصداً بذلك شعراً يختلف عن غيره، لا ندري إن كان الزمن أتاح له تحقيقه أم لا. 
 
ورأى دراج أن "الشعر، تأملاً لمعنى العالم واعتقاداً أن ما يرى تداخله أبعاد لا ترى، وأن الصورة الشعرية تشكيل لغوي ـــ جمالي، ووسيلة إلى المعرفة.. هو ما أعطى الصورة مكاناً واسعاً في شعر زليخة". 
 
أما أستاذة الأدب العربيّ الحديث والدراسات الثقافيّة في الجامعة الأمركية في مادبا د. شهلا العجيلي، فرأت أن القصائد ليست مثلما يظنّ الناس، مشاعر (وهي ما يمتلك منه المرء قدراً كافياً في وقت مبكّر)، بل إنّها تجارب، في سبيل قصيدة واحدة عليك أن تشاهد مدناً كثيرة، وبشراً وأشياء، على المرء أن يتعرّف على الحيوانات، عليه أن يحسّ كيف تحلّق الطيور، أن يعرف الإيماءات التي ترسلها الأزهار الصغيرة حين تتفتّح في الصباح"، وفقا للعجيلي. 
 
وبحسب العجيلي، فأن على من يكتب الشعر الرجوع بذاكرته إلى دروب في جهات غير معروفة، إلى لقاءات غير متوقّعة، وحالات فراق يراها قادمة منذ زمن طويل، إلى أيّام الطفولة التي لم تتكشّف أسرارها بعد، إلى الوالدين اللذين كان لا بدّ من التسبّب لهما بأذى بالغ حينما يجلبان سعادة، إلى تلك الأيّام في الحجرات الهادئة المنعزلة، وإلى الصباحات على البحر، إلى البحر نفسه، إلى ليالي السفر التي تأخذك في نشوتها لتحلّق عالياً مع النجوم".  
 
وبينت أن الشعر تجربة وجوديّة كبرى للإنسان، مثل الخوف، والعزلة، والمرض، والحبّ، والموت، والأمومة والأبوّة، لكنّه يختلف عنها في أنّه يمكن له أن يجمعها جميعاً، أو بعضاً منها، ويعيد صياغتها عبر اللغة.
 
 وأشارت في هذا الصدد، إلى أن زليخة تهدي ديوانها هذا إلى مظهر من مظاهر تلك التجارب الوجوديّة.  
 
واعتبرت العجيلي أن معركة الشعر العربيّ ظلت حتّى ثمانينيّات القرن العشرين تقريباً مع ما هو خارج الشعر، وكان الصراع من أجل الحفاظ على القيمة، والشخصيّة المحليّة، ثمّ صارت المعركة في الداخل، وتحوّل الصراع  من أجل صيانة الروح الفرديّة.
 
ولفتت العجيلي إلى أن نصوص الشاعرة زليخة، تندرج ضمن "نظريّة الأنواعيّة"؛ وهي تنتمي إلى الشعر الحرّ غير الموزون؛ أي الذي يتخلّى عن الوزن والقافية، مبينة أن أبو ريشة بنت قصائدها على السطر الشعريّ القصير، وليس على الفقرة النثريّة.
 
وبحسب العجيلي، فأن "الألفيّة الثالثة" سيطرت عليها فوضى الأنواع، وفوضى الحساسيّات واضطرابها أحياناً، وظهر النصّ الطفرة، وحضرت الترجمة بشكل أوسع، وتزايدت دور النشر وإمكانيّاته، وحضرت الثقافات الأخرى بشكل كبير، وعاد الشعر من شرق أوروبا بإرثه الراسخ وتشكيلات ما بعد القيامة والحرب وسقوط الجدران، وحضر الإنترنت بمواقعه وأنديته المفتوحة التي كانت مقدّمة لاجتياح منصّات التواصل الاجتماعيّ. 
 
وأشارات في هذا السياق، إلى أن الناس في تلك المرحلة أصيبوا بهوس التحوّل إلى شعراء وصار الشعر أكثر يتماً، وذلك قبل هوس التحوّل إلى  روائيّين.  
 
فيما أصدرت الشاعرة أبو ريشة حتى اليوم ثمانيَ مجموعات شعرية، وهي: "تراشقُ الخَفاء"، "غَجَر الماء"، "تراتيلُ الكاهنة ووصايا الريش"، "للمزاج العالي"، "كلامٌ مُنَحَّى"، "جَوَى"، و"في ثناء الجميل". 
 
مؤسسة عبد الحميد شومان؛ هي مؤسسة لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي، الأدب والفنون، والابتكار المجتمعي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات