عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Apr-2018

حبيب حنا: الموسيقى تحافظ على هويتنا الثقافية الفلسطينية

 القدس العربي-إدريس الجاي: حبيب شحادة حنا… على الرغم من تعدد مواهبه كعازف عود وبزق، ملحن وكاتب وله انشغالات متعددة المناحي مدير جمعية المشغل، الجمعية العربية للثقافة والفنون في حيفا، فهو متعطش للمعرفة يسجل كل صغيرة وكبيرة، دائم سبر أغوار المعرفة والباحث عن أوجه الحقيقة. مسكون بالهم الفني والإبداعي، الذي يربط مساره ومصيره بمستقبل الهوية الوطنية الفلسطسنية. فهولا يرى هناك خطا فاصلا بين الهم الفني الإبداعي والهم الوطني. «فمع غياب قوة الربط بين الإبداع والحس الوطني لا يرقى الفن إلى مستوى الإبداع بل يبقى مجرد فن.» يقول حبيب شحادة، الذي همه الأول هو المضي قدما في المشروع الفني الثقافي الهادف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ دعائم الهوية وتأسيس الفعل التربوي الموسيقي. فرغم إصداره خمسة ألبومات موسيقية وتلحينه العشرات من المسرحيات وتأليفه لموسيقى عدد من الأفلام فهو لا يجري وراء الأضواء. إن له رسالة تتحدث الموسيقى بلغتها لأنه يؤمن بأن «الموسيقى لغة، ولغة الموسيقى حكي نابع من خلال جملها، صمتها، فهي تحكي أشياء لا تستطيع العبارات التعبيرعنها.»

 
الشرق يعانق الغرب بسر كالنبوة
 
في ألبومه الأخير يرحل بنا حبيب شحادة، في ترجمان أشواق عشقه الأبدي «يعلو» على جناح آلته العود وترنيماتها العربية الشرقية الطالعة من غياهب وهاد الماضي السحيق، لنعانق نفحات الموسيقى الكلاسيكية والموسيقى الغربية الحديثة. إنه يهدي لكلمات أكرم الصفدي ولثلة من أشعاره الذاتية حنينا ملتصقا بالهوية.
«راجعين راجعين
سوا مجتمعين
راجعين على البيت الأخير
على البيت الحزين…
راجعين لبي وأمي
لتراب الحق اللي بضوي الكلمة
عزهور الحبق تنعي النسمة
بقصص المنسيين
راجعين…»
عبرنغمات عود تذكرنا تارة بمنير بشير، ومقاطع حيوية تقارب عوالم مرسيل خليفة وتارة بمزيج شرقي غربي نستعيد من خلاله معزوفات ربيع أبو خليل، يبقى ألبوم «يعلو» سفر بعيد إلى عوالم الشرق الإقصى، ألحان ذات نفحات فارسية، ترنيمات تحط بنا على مسافات غير بعيدة من طريق الحرير. فالبزق فيه يفتح أمامنا كوة نطل من خلالها على موسيقى تركية تذكرنا بعوالم عزف البزق التركي إسماعيل. كما أن تنوعات «يعلو» ترسم أمامنا أشكالا موسيقىة غربية بألوان عربية أو تركيبات موسيقية من شمال افريقيا. إنه سحر آلة العود الحاضر بثقله القوي في كل قطع «يعلو» وتفرده بمقطوعة آسرة. إنه الخطاب المخضرم، الرابط بين الشرق والغرب، لغة التوالد والتزاوج في ظل الهوية الفلسطينية. إن هذا العمل الذي أمن به حبيب شحادة وعمل على المضي فيه قدما، ينبئ بتكون مدرسة موسيقية أصلها ثابت في فلسطين وفرعها يعبرحدود المكان والزمان، ليعانق الشرق الغرب بسحر كالنبوءة. إنه ينبئ بمدرسة تطل على مستقبل سيكون له الأثرالبالغ على توجهات الكثيرمن المسكونين، الباحثين الموسيقيين عن الهوية فلسطينيين وغير فلسطينيين.
 
حيفا من هنا بدأت
 
إن هذا البحث الجاد عند شحادة، الذي أبرزه جليا في فيلم «هواء مقدس» قد منحه جائزة التأليف الموسيقي عن الفلم في مونبلييه في فرنسا، حيث قال عن هذه الجائزة: «إنها بمثابة اعتراف عالمي بالقيمة الموسيقية في الفيلم.» لحبيب شحادة رؤى مستقبلية، فإحدى هموم هذه الرؤى اهتمامه بالأطفال والعمل على تأسيس مناهج من أجل تربيتهم موسيقيا. لأنه يرى في الأطفال: «مستقبل الحفاظ على الهوية الفلسطينية في مناطق 48.» ثم إن الرؤى تستوجب مثابة يعود إليها ويلتف حولها الفاعلون في إطار إنجاز هذه الرؤى. وكمثابة للفن والثقافة قام حبيب شحادة بتأسيس «المشغل» الجمعية العربية للثقافة والفنون في حيفا: «في مدينة مثل حيفا حيث تكابد ثقافتنا مثل حياتنا، لم يكن الواقع يضمن أي إمكانية استمرار لهذا المشروع الحلم. غير أنه منذ نشأته عرفت الحياة الثقافية في حيفا حيوية وتنوعا وثراء عطاء، فهذا النشاط وهذه الحيوية يعود الفضل فيها إلى دعم الفنانين والمثقفين، الذين التفوا حول المشغل، كمثابة تستجيب لتطلعاتهم وقضاياهم. لقد جاء المشغل في ظرف كان يعاني فيه المشهد الثقافي من خصاص ثقافي محلي، فملأ المشغل هذا النقص وعمل بحركة كبيرة وواسعة في المساهمة في التأثيرعلى المشهد الثقافي للمدينة، الذي عرفته السنتان التاليتان في الواقع الفلسطيني.»
 
الموسيقى رسالة وتضحية
 
إن هواجس شحادة الملازمة له يوميا ليس فقط التضييق الذي يلاحق الحيفاويين بسبب السياسة العنصرية ضد المثقفين بالدرجة الأولى، بل أكثر من ذلك: «ما يشغلني هو فقدان هويتنا الثقافية يوما ما في ظل الحرب الشرسة، التي نعايشها يوميا سرا وعلانية وبشكل مبرمج… لا أهدف سوى إلى نجاح واستمرارية المشروع الثقافي والفني والموسيقي، الذي يلازمني أكثر من عقد من الزمن.» فمنذ توقفه عن التعليم الأكاديمي وانطلاقه في المشروع التوبوي الموسيقي في المعهد الوطني للموسيقى في القدس ثم تكليفه بمهمة مدير لفرع القدس وبعدها تأسيس جمعية إطار، فالمشغل، وهو يؤمن في كل لحظة، بإن: «الموسيقى رسالة وتضحية ولا زالت هذه القناعة راسخة. إن الموسيقى لم تأت إلا لتحكي شيئا ما لا نستطيع أن نوصله بالكلام.»
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات