عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-May-2017

أبقراط اللّبناني !!*خيري منصور

الدستور-بين كل هذه الخرائب والاطلال ورغم كل الغبار والدخان الذي يسد الآفاق في واقعنا العربي الذي اصبح قاب مجزرتين او ادنى من الجحيم، نفاجأ بنبأ اشبه بجملة معترضة في كل نشرات الاخبار، والنبأ ليس عن ذبائح داعش او حروب الاخوة الاعداء وليس عن ثالوث الفقر والجهل والمرض الذي حلّ مكان مثلث برمودا ... بل هو عن طبيب عربي لبناني، لم يجد امامه وهو يصغي الى استغاثات الحياة تنبعث من طفل منكوب بالفشل الكلوي في زمن اصيبت فيه الأمة برمتها بفشل قومي الا ان يتبرع بكليته للطفل كي يتقاسم معه الحياة .
 
هكذا انقذ الطفل من الموت مثلما انقذ الانسان من كل ما اصيب به من تورم الذات والنرجسية واكل لحم اخيه حيا او ميتا سيعيش الاثنان معا، والطبيب اللبناني شوقي يونس سيواصل الحياة بكلية واحدة، لكن بملايين القلوب المفعمة عرفانا وامتنانا، هذا الطبيب العربي اللبناني جدير بما هو اهم من جائزة نوبل والجوائز كلها على اختلاف قيمتها ومصادرها، انه ابقراط اللبناني بامتياز وعلى سلالة الاطباء الذين اقسموا قسم ابقراط ان يضيفوا اليه عبارة من الالفية الثالثة التي عزّ فيها العطاء واستطالت فيها انياب البشر، هي القسم بالكلية التي انتزعت من جسد طبيب معافى كي تكون قُبلة الحياة لطفل لم يقترف ما يعاقب عليه الا اذا كانت ولادته بحدّ ذاتها جريمة، وهناك مثل لبناني يحضرني الآن بكل ما يتكثف  فيه من اسئلة الوجود هو « من خِلِق عِلِق « !
 
لقد قرأنا من قبل عن اطباء جازفوا بحياتهم من اجل انقاذ مرضاهم، بدءا من قصة تشيكوف الشهيرة حتى قصة الطبيب الامريكي الذي يعالج مرضى الايدز، وقد وضع مكتبته في المستشفى عبارة مأخوذة من رواية الطاعون لألبير كامو .
 
لكن د . شوقي يونس العربي اللبناني والانسان قبل كل هذه الصفات ذهب الى ما هو أبعد، فهو لا يعرف الطفل وليس من ذويه، وانتزع كليته السليمة ليهديها اليه في زمن يتردد فيه الآباء في التبرع بقليل من الدم ويشتبك فيه الأبناء على الميراث قبل دفن الأباء !!

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات