عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-May-2017

ضد ثقافة الكراهية ورفض الآخر*جهاد المنسي

الغد-حملت الأنباء، بداية الاسبوع، خبرا حول قيام مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كاسيد) بالتعاون مع مجموعة (ديار) الفلسطينية بإطلاق أول شبكة للمؤسسات التعليمية الدينية في المنطقة العربية، بهدف تعزيز قيم الحوار وتقبل الآخر بين البشر.
وبحسب ما جاء في وثيقة الإطلاق، التي كان لي حظ حضور جانب منها، فإن فكرة الشبكة جاءت لتعزيز قيم الحوار والعيش المشترك بين أتباع الأديان في منظومة التعليم الديني الجامعي وفي تفاعلات المجتمعات الدينية المحلية المختلفة ضمن مشروع عالمي لتعزيز المشتركات الإنسانية واحترامها ودعم جهود القيادات الدينية وصانعي القرار السياسي في بناء السلام، ووضع خطة عمل مدتها ثلاث سنوات تهدف لتعزيز الحوار والتعددية والتعايش واحترام الآخر في مناهج وخطط تعليم الكليات والمعاهد الدينية، وهذا جهد مشكور يتوجب البناء عليه ودعمه والتحشيد لصالحه.
شخصيا؛ سرني كثيرا هذا التوجه الايجابي وآمل ان يتم البناء عليه لاشاعته وتعزيزه والتقدم به للامام، سيما وان منطقتنا العربية باتت اليوم بأمس الحاجة لتعظيم الحوار وتقبل الاخر في ظل ما نشهده يوميا من خطاب كراهية يرفض الاخر، وبتنا نلمسه يوميا عبر تقوقع باتجاه القطرية الضيقة والجهوية والاقليمية والعنصرية والطائفية وخلافه من مسميات باتت رائحتها تزكم الانوف من شدة نتانتها.
ولذا فاننا بملء الفم نؤكد ان منطقتنا بحاجة لتعزيز ثقافة الحوار وتقبل الاخر وعدم رفضه، ولو نظرنا لما يجري في مصر فان ذلك يجعلنا اكثر تمسكا بفكرة تقبل الاخر وترسيخها، وما ينسحب على مصر ينسحب ايضا على سورية والعراق ولبنان والاردن وفلسطين، وكل منطقتنا العربية من الخليج الى المحيط، وحتى على كل العالم الذي بات اكثر شعبوية واكثر تطرفا واكثر انتقائية، واكثر رفضا للآخر عبر وصول رؤساء لسدة الحكم عبروا بكل قوة عن افكارهم الشوفينية واتخذوا اجراءات في هذا المجال.
ولان ثقافة الحوار بحاجة لجهد حازم ورأي جازم، ورواد يؤمنون بالفكرة باعتبارها هدفا يجب الوصول اليه، فان تعميم الحوار يجب ان يشارك فيه الجميع عبر كل الوسائل المتاحة، والاستماع للرأي الاخر وعدم اتخاذ مواقف حادة منه، وهذا ما عبر عنه المشاركون في حفل اطلاق الشبكة الحوراية التي اطلقها (كاسيد) بداية الاسبوع الحالي.
ولذا، فان الحقيقة الواضحة انه لا يمكن تمتين جبهة الحوار وتقبل الاخر دون ان نذهب جميعا للبناء على ما يمكن ان تنتجه المؤسسات التي تطوعت لطرق الخزان مبكرا كـ(كاسيد)، ولذا فان بداية طريق التقويم والتغيير  تقوم على الايمان بالفكرة من قبل القائمين عليها، ومن ثم الذهاب باتجاه فتح حوارات مع الانظمة العربية للتأسيس لفكرة الايمان بالاخر والتعامل معه وعدم نبذه، والتحشيد باتجاه اقناع الجميع بالحوار وضرورة تقبل الاخر، وتعزيز ثقافة التسامح عبر المؤسسات التعليمية والاعلامية، خصوصا عبر التلفاز وشتى وسائل الاعلام، وسن قوانين تجرم كل من يعبر بالقول او بالاشارة عن رفض الاخر وتقديم من يحملون تلك الثقافة للمحاكمة عبر قوانين ديمقراطية حقيقية غير انتقائية، والذهاب لتعديل القوانين التي تحتاج لتعديل بمنظور حداثي اصلاحي توافقي بعيدا عن الافكار الراديكالية التقليدية التي كانت سببا فيما وصلنا اليه من توسع لظاهرة رفض الاخر وسيادة خطاب الكراهية، والذهاب نحو الدولة العصرية الحضارية، وسن قوانين تذهب بنا نحو ذاك الهدف، وتعديل كل التشريعات بحيث يتم تجريم ثقافة الكراهية ومحاكمة كل من يلجأ لرفض الاخر سواء بالقول او بالكتابة، وتعزيز مفهوم الدولة الحضارية والتعبير عن تقبل الاخر في خطابنا الاعلامي والثقافي والتعليمي، بحيث يتم وفقا لتلك الرؤى، وتعزيز سيادة قيم القانون وحده، وليس قيم العشيرة، وتعزيز مفهوم المواطنة والعدالة دون انتقائية.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات