عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-Jan-2018

"حقي أتعلم" تمكن الفتيات من متابعة تعليمهن دون انقطاع

 

تغريد السعايدة
 
عمان- الغد- بعد أن أنهت مجموعة من فتيات منطقة جرف الدراويش في الطفيلة تعليمهن لغاية الصف السادس، لم يتمكنّ من إكمال مسيرتهن في التعلم، بسبب عدم وجود مدارس تستقبل الفتيات باقي الصفوف، ما يسبب لهن الإحباط والشعور بالنقص في حقوقهن، إلى أن أوجدت مبادرة "حقي أتعلم" لهن الحلول لمتابعة التعليم.
منسقة مبادرة "حقي أتعلم" المهندسة عائشة الشباطات قالت "للغد" إن الكثير من فتيات المنطقة يتوقفن عن التعليم في مرحلة مبكرة لعدة أسباب أهمها بُعد المدراس عن منازلهن، ووجود مدارس لغاية الصف السادس فقط في قراهن، عدا عن أن "الثقافة" المترسخة لدى بعض العائلات، وهي عدم ضرورة تدريس الفتيات لمراحل متقدمة، لعدم وجود موارد أو فرص عمل لهن فيما بعد.
بيد أن وجود مبادرة كـ"حقي أتعلم" التي تُعنى بالفتيات، كانت حبل نجاة للكثير منهن لمن يرغبن بمتابعة التعليم، وتحفيز الأهل على إرسال الفتيات للمدرسة.
وتبين الشباطات أن "حقي أتعلم" هي مبادرة تنفذها دائرة البرامج التنموية في جمعية المركز الإسلامي بتوصية من رئيس الجمعية الدكتور جميل دهيسات وبدعم من الوكالة الأميركية للإنماء  USAID  وfhi360، وانطلقت المبادرة في تموز (يوليو) العام 2017، وتهدف لحل مشكلة انقطاع الفتيات من عمر 12-17 سنة القاطنات في الحي الغربي بالذات في جرف الدراويش عن المدرسة، وللدفاع عن حقهن في التعليم الأساسي.
وتلخص الشباطات المشكلة، بحسب دراسة تمت حول الموضوع ذاته، أن جُرف الدراويش ينقسم إلى الحي الغربي والحي الشرقي، ويوجد 3 مدارس؛ الأولى (بيت مستأجر): أساسية مختلطة للصف الرابع ذكور، وللصف السادس بنات، ويوجد مدرسة الجُرف الثانوية بنات ومدرسة الجرف الثانوية ذكور في الحي الشرقي، الذي يبعد عن الحي الغربي حوالي 5 كم، ما يترتب على ذلك أنّ معظم الطالبات يتوقفن عن الدراسة، لعدم وجود الصف السابع وما فوق في الحي الغربي، ولا يوجد في نفس الوقت مواصلات إلى الحي الشرقي، وفي حال تم الاتفاق مع وسيلة نقل تكون التكاليف مرتفعة نسبة إلى دخل معظم الأسر.
وتضيف الشباطات أن الأطفال يعتمدون على المشي على الأقدام  للذهاب للمدرسة، وتكون نسبة غيابهم مرتفعة، وبخاصة في درجات الحرارة المرتفعة أو البرد الشديد، مما يؤدي إلى رسوبهم، وبالتالي إمكانية كبيرة لتسربهم من التعليم في مرحلة مبكرة، وبخاصة الإناث، منوهة إلى أن قلة من الآباء أو الأخوة الذكور يوافق على ذهاب ابنته مشياً أو حتى مع سائق غريب، في الوقت الذي تبين تعليمات وزارة التربية والتعليم على أنّه في حال توافر 10 طلاب فأكثر، فإنّه يتم افتتاح صف دراسي، وفي حال كان أقل من ذلك يتم تحويل الطلبة إلى مدارس أخرى، على أن يتم تأمين مواصلات، إلا ان المواصلات غير مؤمنة للطلبة في جرف الدراويش.
هذا الحال، أدى إلى ارتفاع نسبة التسرب من مرحلة مبكرة، وبخاصة بين الإناث، وتحديدا في منطقة الحي الغربي بالتحديد، بسبب عدم توفر صفوف أعلى نتيجة تعليمات وزارة التربية والتعليم، وبُعد المدرسة المتاحة في الحي الشرقي، وعدم توفر المواصلات.، وهذا ينعكس على الإناث أكثر من الذكور.
وتشير الشباطات إلى أسباب تدفع الطلبة للتسرب من المدرسة ومنها؛ توجه الكثير من الطلبة من الجنسين لمساعدة الأهل في المواسم، إما في الرعي أو الزراعة الموسمية البعلية، إضافة إلى عدم متابعة الأهل لما يحدث في المدرسة، فضلاً عن أنّ بيئة المدرسة غير جاذبة، ما ساهم في الضعف التراكمي وبالتالي فرصة كبيرة للرسوب.
بيد أن الشباطات من خلال عملها في المنطقة، وتنقلها بين قرى الجرف، واختلاطها بالأهل، ترى أن الكثير منهم لديهم استعداد وحب لتعليم أبنائهم، وبالمقابل، هناك نسبة كبيرة منهم يرفضون تعليم الإناث، إما لقناعة بأنّ الزواج أفضل للبنت من التعليم، أو لعدم استعداد الأهل الإنفاق على تعليم البنات، لأنه ليس أولوية.
لذلك كان لا بد من تحرك اجتماعي غير رسمي يساعد في التوعية بأهمية التعليم لكل فرد لانه حق، وبخاصة الإناث، كونهن الأكثر حرماناً من هذا الحق، فقد قامت مبادرة "حقي أتعلم"، كما توضح الشباطات، بالتعاون مع لجنة مجتمعية من أهالي المنطقة بزيارات لمديرية التربية والتعليم ووضعهم في صورة المشكلة، وأبدت الأخيرة تجاوبا مع المطالب، كما تم زيارة العديد من الشركات بالمحافظة للتعريف بالمبادرة وإمكانية مساهمتهم في حل المشكلة.
وكان لهذا المجهود الاجتماعي التطوعي عدة منجزات على مستوى البلدة، للنهوض بمستوى التعليم هناك، من أبرزها؛ تأمين وسيلة نقل للطلبة من الحي الغربي إلى مدارس الحي الشرقي مما يقلل من تعرض الطالبات للانقطاع عن المدرسة، وإعادة أكثر من 40 طالبة من المنقطعات عن التعليم إلى التعليم الالزامي والتحاق 28 فتاة من المنقطعات بالبرنامج التدريبي البديل في مشروع "مكاني" الذي تنفذه جمعية المركز الاسلامي بدعم من اليونيسيف، كما تم ومن خلال التواصل المستمر للجنة المجتمعية والمشروع وعضو مجلس المحافظة الدكتور قاسم العقار التنسيب بطرح عطاء مدرسة أساسية في الحي الغربي على موازنة محافظة الطفيلة بقيمه 500 ألف دينار للعام 2019".
بالإضافة إلى ذلك، تم تدريب أكثر من 280 سيدة من سيدات الجرف حول مواضيع مهمة منها؛ الرعاية الوالدية، الزواج المبكر، أهمية التعليم، من قبل مدربات متخصصات، وعمل دراسة للبحث السريع حول واقع المنطقة بشكل عام والتعليم بشكل خاص، عدا عن التواصل مع بعض شركات القطاع الخاص، في محاولة إلى توفير كرفانين لإمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية في مدرسة الحي الغربي كحل أولي.
ومؤخراً، نظمت دائرة البرامج التنموية في جمعية المركز الإسلامي حفل اختتام للمبادرة في مرحلتها الأولى بحضور عدة جهات مختصة ومهتمة بالواقع التلعيمي في المنطقة.
وتحدث مسؤول المبادرة الدكتور خالد الدهيسات خلال الحفل عن إنجازات ومراحل المبادرة التي انطلقت منذ ستة أشهر، لافتا إلى أن المبادرة ساهمت بالتعاون مع مديرة التربية في عودة ما يقارب 40 طالبة إلى المدرسة من خلال تأمين وسيلة نقل للطالبات والتواصل المستمر مع اللجنة المجتمعية والأهالي، لإقناعهم بعودة الطالبات للمدرسة، بالإضافة إلى التواصل مع القطاع الخاص للمساهمة في توفير أماكن لاستيعاب الطالبات ودعم مشروع تدريب السيدات.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات