عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Apr-2018

المكونات الحروفية في أعمال السعودي فائز أبو هريس

 «القدس العربي» من محمد البندوري: تستحوذ الحروفية العربية على معظم الفضاء في منجز التشكيلي فائز عواض الحارثي أبو هريس، فهو يتخذ من الخط العربي مقوما أساسيا لبعث الجديد، في عملية تشكُّل البناء الفني، باعتبار الحرف أحد المكونات الأسلوبية ذات القيمة الفنية التي تكتنز العديد من الدلالات البصرية التي تحتمل التأويلات الجمالية المتعدد، والأهمية القصوى ذاتها، باعتبارها عنصرا تشكيليا يقتحم فضاءات الحداثة وعوالمها الإبداعية الصرفة.

وبذلك يبني أبو هريس عمله الإبداعي وفق مستحدثات تقنية في الرؤى التعبيرية، ووفق أدوات نصية هائلة يمزج خلالها الألوان ويوظفها بتدرج دقيق ومنظم، وبمقدرة أدائـــــية عالية داخــــل النسيج الحروفي التشكيلي، مستعينا بعلامات ورموز وأشكال متنوعة وذات صبغة عربية ومحلية، مما يجعل أعماله تتخذ أبعادا تجريدية وفكرية وروحية، لكنها وثيقة الصلة بالمنجز الحروفي الحداثي. 
حيث يتخذ من التعبير اللوني والفضاء الحروفي الناعم مادتين أيقونيتين للتعبير عن خلجاته وهواجسه وشعوره، بإلهام ثري ورؤى عالمة وسحر فني عميق الدلالة، وبعلامات لونية فائضة في الفضاء، وأشكال ضوئية تخترق الخطوط والأشكال، وتتوقف على مسافات تحيط بها خطوط متعرجة تعبيرية مغلقة، تجمع بين الحرف والشكل المعوي المستحدث.
تحدث نبرات موسيقية بإِيقاعات لَحنِية للخط‏ أولا، ثم للون ثانيا، تشكل مجموعة عناصر في إطار التماثل والتبايُن والوحدة والانسجام بتمثيل للمقومات الإيجابية للعمل الخطي، من حروف ومقاطع وكلمات، يسيطر جزء مِنها في الأعمال على كامل تكوينها، بحيث يصبح مَركَزا لجذب النظر،‏ وفق أنساق متناغمة مع كل تلك العناصر في المزاوجة بين ضروب متعددة من الخطوط وأنواع متعددة منها، يخالطها المبدع فائز عواض الحارثي أبو هريس، ويوصل بينها وبين الأشكال الحروفية المستحدثة، ليصنع توليفا، يقلص به من حدة المفارقة، ويوطد به عروة التجانس بين كل العناصر والمكونات، مستغلا رشاقة الحروف وحركاتها وديناميتها في الفضاء، لينتج من ذلك جماليات وقيما تعبيرية صرفة، بالرغم مما يُنتجه جراء ذلك من زخم يسد إطار الفراغ ويجهز على المنافذ بأسلوب فني يمد الساحة التشكيلية بطرائق جديدة في الأداء. 
إن عمل أبو هريس هو نتاج قفزة أسلوبية في الحروفية العربية، تتبدى فيه اجتهادات نابعة من السيميولوجية المحلية، والمؤثرات الحداثية التي تصب في الثقافة السيميائية، وتطورات التصوير الضوئي، وأيضا بربط الأداء الخطي بالمادة التشكيلية في جوهرها، فضلا عن الاستعمالات التقنية المميزة، فتظهر الأعمال حبلى بالإيحاءات والرمزية الدلالية.
إنه يراود الفنان، قد ينتج عنه أسلوب خاص يمتح من الهوية السعودية مقوماتها الأساسية، وينبض بنمط إبداعي يروم الابتكار بشكل معاصر، مما يعطي لوحاته أبعادا قيمية وجمالية، يتوفر فيها التوازن بين كل العناصر المكونة لأعماله بفعل المزاوجة بين الصرامة الإبداعية للحروفية العربية، وبين تجريدية الخلفيات التشكيلية، مما ولد طريقة لإبراز اللون والشـــكل جزئيا في الضوء، واشتقاق اللون من الضوء، وتدريج اللون لبسط الضوء، وإحداث نوع من التنغيم والانسجام. إلا أن كل هذه العمليات تتطلب فضاء مفتوحا غير متناه، وتتطلب أيضا اختزال المساحات باعتبارها مجالا حداثيا في التعبير، لذلك فتصور أبو هريس المتجدد لا شك أنه يأخذ بعين الاعتبار هذا المنحى الجمالي لأنه معطى أساسي في التشكيل المعاصر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات