عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Aug-2017

حسبان.. طبيعتها الساحرة منحت أرضها إرث حضارة تعود الى للقرن الثاني عشر ق. م

 

أ.د. محمد عبده حتاملة
 
قسم التاريخ/ الجامعة الأردنية
 
الراي - «بضم الحاء وسكون السين المهملتين وفتح الباء الموحدة ثم ألف ونون في الآخر»، وتعني حسبان في اللغات السامية: مكان قسمة الأرض أو مكان القسمة، والعد. وفي اللغة العربية، الحساب: العد، أو الكثير الكافي، قال تعالى «جزاء من ربك عطاء حساباً»، وقد وردت في التوراة: حَشْبُون.
 
وهي مدينة قديمة تعود إلى العصر البرونزي، وقد اتخذها الأمويون عاصمة لهم، وحشبون كلمة سامية معناها: التدبير.
 
وتبدل اسمها في عصر الرومان إلى إيسبوس Esbus، وفي العصر الإسلامي عُرفت بتسميتها التي ما تزال قائمة، وهي حسبان. وقد ذكرها ياقوت الحموي المتوفي سنة 626هـ/1228م بهذا الاسم. وذكرها بعد من جاء بعده.
 
وقد ذكر حسبان كثيرون من الجغرافيين والرحالة المسلمين، وبعضهم وصفها بأنها بلاد، قال شيخ الربوة عن نهر الزرقاء «يجري من بلاد حسبان ويصب في الأردن (النهر)». وبعضهم قال إنها بلدة صغيرة، ولها «واد به أشجار وأرحية وبساتين وزروع».
 
وذكر ابن شاهين الظاهري أنها مدينة، وذكر أن لها قلعة خربة. ووردت في دفاتر الطابو العثمانية على أنها قرية، ووصفتها بأنها خراب.
 
تقع حسبان على تلة يبلغ ارتفاعها 883 متراً عن سطح البحر، وهي إلى الجنوب من العاصمة عمان بينها وبين مدينة مادبا، وتبعد عن مادبا 12 كم. وتقع فلكياً على خط الطول 35 درجة و49 دقيقة شرقاً ودائرة العرض 31 درجة و48 دقيقة شمالاً. وقد ترك الإنسان في حسبان ما يذكر بوجوده على أرضها منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد.
 
وقد تعرضت حسبان عبر تاريخها لكثير من الأحداث الجسيمة ربما كان أولها تعرضها لهجوم ملك الأموريين واغتصابها من المؤابيين، حيث ألحقها بمملكته، واتخذتها عاصمة له. غير أن هذه المملكة سرعان ما انهارت على يد ملك الآشوريين سرجون الثاني (722-707 ق.م) حيث اجتاحت جيوشه حسبان، وأجلت سكانها عنها، فعاد إليها المؤابيون وأعادوا إعمارها، وتعايشوا فيها مع الآشوريين.
 
وتعرضت حسبان عام 597 ق.م لاجتياح الجيوش البابلية بقيادة نبوخذ نصر فدمرتها وعرضت أهلها للذبح والتشريد.
 
واستولى الرومان على حسبان خلال الفترة 69 – 79م، وفي سنة 105م أصبحت المنطقة الواقعة شرق نهر الأردن بما فيها حسبان مقاطعة رومانية، سميت (المقاطعة العربية)، وأصبح يحكمها حاكم عسكري روماني بدل حكامها العرب الأنباط. وقد مر الإمبراطور الروماني أدريانوس بحسبان في شتاء سنة 129-130م عندما جاء إلى المنطقة لتدشين (طريق النصر) بين بصرى (في سورية) والبحر الأحمر المارة بجرش وعمان وحسبان ومادبا وذيبان والموجب وأدر. وقد سمح الإمبراطور الروماني هليوجابالوس (218-222م) لحسبان بسك نقود خاصة بها مما يدل على أنها كانت في عهده مدينة عامرة.
 
وانتشرت المسيحية في حسبان منذ السنوات الأولى للعهد البيزطي، وأصبحت في عهدهم مدينة عظيمة. وظلت كذلك إلى أن اجتاحتها الجيوش الفارسية سنة 612م، حيث دمرت مبانيها الفخمة وقتل سكانها وشردوا. ووقعت هزة أرضية عنيفة في 18 كانون الثاني 746م هدمت ما سلم من الهجمة الفارسية.
 
لقد كانت حسبان مركزاً مهماً من مراكز الرومان، وقد بنوا فيها معبداً، وحفروا فيها الآبار. وعلى معبدها بنى البيزنطيون كنيسة لهم بأرضيات فسيفسائية وزخارف نباتية وحيوانية، وذلك في القرن السادس الميلادي. وقد استخرج البيزنطيون من أرض حسبان الشيد، واستخدموه في طلي مساكنهم.
 
وعلى الرغم من تعرض حسبان لزلزال عام 746م إلا أنها ظلت مأهولة في بداية العهد الإسلامي، وازدهرت إبان الحكم الأموي، ومع أنها أهملت في عصر العباسيين إلا أنها استعادت أهميتها في أيام الأيوبيين، وبلغت مكانة متقدمة خلال الفترة المملوكية، حيث أصبحت من أهم المراكز في بلاد الشام، وقد أنشأ فيها المماليك مدرسة خرجت العديد من المفكري والعلماء.
 
وتراجعت حسبان في أواخر عهد المماليك، وازداد خرابها في العهد العثماني ربما بسبب تعرضها لغزوات البدو، وانعدام الأمن. وقد وصفها بيركهارت الذي زارها عام 1812م بأنها خربة.
 
وتوجد في حسبان اليوم تلة مليئة بآثار من تعاقبوا عليها، ومنها قلعة مربعة تتكون من طابقين، كان العثمانيون قد اتخذوها مركزاً لحامية عسكرية، وإلى الشرق من القلعة يوجد مبنى مستطيل كان يستخدم سجناً. كما توجد في حسبان مئات الآبار والكهوف التي أحكم بناء واجهاتها الحجرية، وفتحت فيها الشبابيك والأبواب، واستخدمت مساكن.
 
وقد حظيت حسبان باهتمام رجال الدين المسيحي والمستكشفين والرحالة، فقد زارها سيتزين Seetwen سنة 1806م وإدوارد روبنسون Edward Robinson سنة 1838م، وكلود كوندر Claude Conder سنة 1881م، وألويس موزل Alois Musil في أوائل القرن العشرين، وغيرهم. وقامت عدة حملات استكشافية لآثار حسبان تمخضت عن كشف الكثير منها، ومن أهمها:
 
• بقايا سور ضخم كان يحيط بتل حسبان، وهذا التل الذي أقام عليه الرومان المباني الفخمة، يطل أعلاه على مادبا وماعين وذيبان والسهول الممتدة إلى الموجب، كما يطل على مجموعة التلال التي تنحدر باتجاه وادي الأردن.
 
• درج حجري كان يؤدي إلى هيكل أو قلعة رومانية.
 
• بقايا كنيسة مكونة من صحن رئيسي يحيط به صفان من الأعمدة من الشمال والجنوب. وكانت أرضية الكنيسة مبلطة بالفسيفساء الملونة، وقد رسمت عليها أشكال هندسية وأشجار وحيوانات. وتعود هذه الكنيسة التي نقلت فسيفساؤها إلى متحف مادبا إلى العصر البيزنطي.
 
• قبور رومانية وبيزنطية كانت تحتوي على أوان زجاجية وفخارية.
 
• كميات من العملة التي ترجع إلى عهد المماليك.
 
وفي قرية حسبان مدرسة يرجع تاريخ إنشائها إلى عام 1373هـ/1954م.
 
وحسبان من الناحية الإدارية قضاء من أقضية محافظة العاصمة ويضم أيضاً قرى: «المشقر، والروضة، والعال». وفيها بلدية هي (بلدية حسبان الجديدة) التي تضم القرى المذكورة.
 
ويبلغ عدد سكان حسبان نفسها 2733 نسمة، وذلك حسب إحصاء 2004م، وينتمي معظم سكانها إلى الشريقيين والجهران من العجارمة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات