عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2018

أمين عودة يحاضر في «إربد الثقافي» حول اللغة بين النفري وابن عربي

 الدستور - عمر أبو الهيجاء

استضاف ملتقى إربد الثقافي مساء أول أمس، في مقره، القاص والأكاديمي الدكتور أمين يوسف عودة في محاضرة حملت عنوان «سميأة الحرفِ والكلمةِ واللغةِ بين النِّفَّريّ وابنِ عربيّ»، أدار مفرداتها الناقد د. عبد الرحيم مراشدة وسط حضور كبير من المثقفين والمهتمين.
واستهل د. عودة محاضرته بالإشارة إلى «لغة العزِّ» فقال: يكشف النّفّريّ في مواقفه عن لغة جديدة، يسميها «لغةَ العزّ»، وتبدو هذه اللغة، من اسمها، لغةً متعالية عزيزة المنال نادرة المثال فائقة الخطر، وأنّ بُدُوَّها وظهورها في محيط المعرفة الإنسانية المحكومة للغاتها الطبيعية كفيلٌ بمحوها، بل طمسِ ما عداها من فكر ولغة وعارف ومعروف ومعرفة، أيَّا كان شأنها ما دامت منوطةً بالعقل الإنساني المحدود. وممّا يصحّ فيه القولُ أنّ اللغاتِ الإنسانيةَ وطرائقَ تعبيرها علاماتٌ وأبنية وأنساق للفكر والتفكير والمعرفة، كما أنّ الفكر لا ينقدح في ذهن المفكِّر إلا بتوسّل العقل واللغة وتصوّرِ وجودِها، ومن ثَمَّ فالعلاقة بين الفكر واللغة علاقةٌ حتمية وجدلية تزامنية.
واستشهد د. عودة بما وصفه النّفّريّ في وصف لغة العزّ حيث يقول: « وقال لي: لو أبديت لغةَ العزّ لخطفَتِ الأفهامَ خطف المناجل، ودرسَتِ المعارفَ درس الرمال عصفت عليها الرياح العواصف. وقال لي: لو نطق ناطق العزّ لصمَتَتْ نواطق كلّ وصف، ورجعت إلى العدم مبالغ كلّ حرف». ومما يندرج في وصفها أيضًا قوله:» وقال لي: أين مَنْ أعدَّ معارفَه للقائي، لو أبديتُ له لسان الجبروت لأنكر ما عرف، ولمار مَوْرَ السماء يوم تمور مورًا. وقال لي: طائفة أهل السموات وأهل الأرض في ذُلِّ الحصر، ولي عبيد لا تسعهم طبقاتُ السماء ولا تُقِلُّ أفئدتَهم جوانبُ الأرض
أما عن «الكلمة رداء الحقّ» أشار د. عودة، من رؤية أخرى تضارع رؤية النّفّريّ الإيجابيةِ للحرف والمحروف، يوقفنا ابن عربي على أهمّيّة الكلمة، وأهمّيّة كونها تمثّل وسيطًا خَلْقيا مُحْدَثًا، يفضي إلى معرفة الحقّ تعالى الأزلي القديم، مبينا أن ابن عربي يرى أنّ الكلمة من حيث هي وسيط معرفي بين الحقّ والخلق، كادت تكون مقدّسةً، أو هي كذلك وإن لم نستشعرْ قدسيّتَها في ذواتنا، فالكلمة قادرة على تمثيل العالَمَيْن المرئيِّ والغائب تمثيلاً رمزيًّا يمكّننا من أدراكهما. أليست كلمة الله تستحضر ذلك الوجودَ، أو ذلك المعنى المطلقَ في وجوده وكماله! ولست أقول إنّها تستحضر في الذهن صورة معيَّنة لله، وإنّما تستحضر معنى الوجود والحضور بلا وصف أو كيف فحسب. وقد أدرك الصوفية قيمةَ الكلمة، فنظروا إليها على أنّها كائنٌ حيّ. بل إنّ ابن عربي أشار إلى أنّ الحروفَ أُمّةٌ من الأمم أمثالِنا، وذهب إلى وصف الكلمة وصفًا غيرَ مسبوق، فيه من طاقة الشعر الخلّاقة ما يلَذّ للمتلقّي أن يعاوده تارة بعد أخرى، قارئًا ومتأمّلاً ومتأوِّلاً.
وخلص في محاضرته إلى القول: إنّ اللغة/ الكون تنطوي على أفقين دلاليين ضدّين، أفقٍ أوَّلَ يتمثّل في ظاهرها، وأفقٍ آخرَ ثاوٍ في باطنها. فمَنْ وقف على ظاهرها فحسب، فمبلغة من العلم ما يعطيه نظره العقلي وتجربته الحسيّة لا غير. وينطبق عليه قول الحقّ عزّ وجلّ:» يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون».والأفق الآخر يَمْثُل في كون اللغة/ الكون مجلًى يتجلّى بها الحقّ تعالى، ومظهرًا يظهر بها لخلقه، فمن نظر إليها بهذا الاعتبار، سافر من ظاهرها إلى باطنها في رحلة معرفية سرمدية، ربّان سفينتها أنوارُ ظاهر الشريعة وباطنُها، بل ربّانها الحقّ تعالى؛ لأنّ مثل هذا السفر إلى الحقّ تعالى لا يكون إلا به عزّ وجلّ. يقول النّفّريّ:»يا عبد، إنّ نوري طلع عليك فجئت به عليّ».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات