عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Feb-2017

هل تساهم أغاني الأطفال بزيادة نسبة الذكاء والقدرة على التعلم؟

 

تغريد السعايدة
عمان-الغد-  لعدة ساعات تترك أم جنى طفلتها ذات الثلاثة أعوام تشاهد قنوات الأطفال الخاصة بتقديم الأغاني التي تناسب الأعمار الموجهة لها، من كلمات وصور وشخصيات طفولية.  ولا تتوانى أم جنى بإبقاء ابنتها تلهو من خلال مشاهدة الأغاني التي “يتفنن” مخرجون في اختيار اللقطات الموجهة للأطفال، والتصوير الذي يترافق معهم، أو من خلال الرسوم المتحركة التي تلفت النظر أكثر من غيرها.
وتعتقد أم جنى أن نسبة من هذه الأغاني هي مناسبة للأطفال حتى سن معين، ومنها الأغاني التي تنمي التفكير لديهم وحفظ المعلومات التي في الأغاني التعليمية، وبعض الكلمات باللغة العربية أو الكلمات الإنجليزية، أو حتى الأرقام وعدها، وهذه ما لاحظته مع ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات، وما زالت تحفظ الأرقام والأحرف باللغة الإنجليزية على شكل أغنية في إحدى قنوات الأطفال.
وبسبب أسلوب الأغاني اللافت بطريقة العرض والموسيقى والإخراج الذي يراعي حاجات الطفل واهتمامه، تجد العديد من الأمهات أن قنوات الأطفال افضل من غيرها، خاصة أنها تنتشر بكثرة منها ما يعرض برامج، وأخرى تعرض أغاني خاصة، وكثير من الأمهات ما يزلن يبحثن عما يناسب أعمار أطفالهن ممن هم أقل من مرحلة ما قبل المدرسة.
وفي هذا الجانب، ترى الاختصاصية التربوية والأسرية رولا خلف أن هناك دورا كبيرا للمؤثرات السمعية والبصرية، وتأثيرا إيجابيا على لفت النظر للطفل ورصد المعلومات والأفكار التعليمية، عدا عن دور الأهل في توجيه الأطفال للأغاني الخاصة بهم، والتي تحث على التعلم والتوجه نحو السلوكيات الإيجابية والقيم الحميدة، وهي أغانٍ كثيرة ويمكن للأهل الحصول عليها بسهولة من خلال القنوات أو شبكة الإنترنت.
وفي دراسات خاصة قام بها مركز  Bloom, Piaget, Vygotsky ، فقد تبين أن نسبة كبيرة من النمو العقلي للطفل تتم حتى العام الرابع من العمر، وهي الفترة الحرجة التي يتم فيها شحذ حواس الطفل التي تعتبر أبواب ومداخل المعرفة والفترة المثلى لتعلم واكتساب المهارات المختلفة، الحسية والاجتماعية والمعرفية، وأنه من الواضح أن أغاني الأطفال في عمر ما قبل المدرسة تزيد ذكاء الأطفال.
وتتحدث ذات الدراسة عن أن الموسيقى هي لغة عالمية، وهي تحمل ثقافة وتراث الشعوب، الأمر الذي يجعل للموسيقى رابطًا قويًا بمناهج التعليم، حيث إن التربية تهدف أساسًا إلى نقل الثقافة والتراث للأجيال الناشئة وإلى تهيئة الطفل للتكامل الفاعل في محيطه الاجتماع.  ويتعلم الطفل ذلك كله في جو ممتع وشيق، يندمج فيه، فيكتسب المعرفة مباشرة من حياته الحسية، وأن الغناء هو من أهم الأنشطة في ذلك، إذ إنه نشاط ينغمس فيه الطفل بكل حواسه بشكل عفوي وتلقائي، وينطلق بحرية للتعبير عن مشاعره؛ ما يؤدي إلى إحساسه براحة داخلية عميقة، حيث تلعب الأغنية دورًا مهمًا في استثارة فضول الطفل ورغبته في دراسة موضوع ما، فقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن الغناء كوسيلة يعزز تعلم الأطفال في مرحلة الروضة.
وهذا ما تؤكده المعلمة إسراء فوزان، في إحدى رياض الأطفال التي تُدرس أطفالا أعمارهم ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، على أهمية الدور الكبير للاغاني والموسيقى التي تستخدمها في عملها كمدرسة للأطفال، في هذه المرحلة العمرية، فهي كفيلة بأن تساعد الطفل على تنمية قدراته العقلية والسلوكية في مرحلة ما قبل المدرسه، عدا عن الدور الكبير في التوجيه والتعليم والحفظ.
وتبين إسراء أن عرض المعلومة على الطفلة بطريقة تقليدية ومجردة دون موسيقى أحياناً، أو بدون إيقاع صوتي وموسيقي، تلقى صعوبة في حفظها، ولكن في حال تم تكرار المعلومة مصحوبه بالموسيقى وبشكل متكرر يعتبر الطفل أن هذا الأمر هو جزء من أغنية ولعبة يتشاركها مع معلمته، ويكررها حتى خلال لعبه وفي البيت وهذا يساعد على تحول المعلومة من حفظ إلى أغنية ولعب ويساعد على ترسيخها في الذهن بشكل كبير وواضح.
 وهذا ما لاحظته مع طلبتها، والتطور الذهني لهم منذ بداية العام وحتى نهايته، من خلال طريقة العرض، عدا عن عرض الأغاني خلال تواجدهم في الروضة، وهي على الأغلب هادفة يتم فيها شرح مواد تعليمية وتناول سلوكيات أو حروف وكلمات تهجئة يمكن تحصيلها بسهولة من خلال قنوات الأطفال.
وتتفق أيضاً المعلمة ربى التميمي مع إسراء من خلال استخدامها للاغاني في تعليم الأطفال في الروضة، إذ ترى ان الأطفال يتجاوبون كثيراً من خلال حفظ المعلومات التي يتم طرحها، من أحرف وكلمات وحركات وسلوكيات، بالإضافة إلى أنهم يشعرون بالمتعة والتسلية ببث الأغاني في الروضة ويتشاركون في غنائها وترديدها.
وتعتقد خلف ان دور الأم هو الأبرز في هذه المرحلة، خاصة للأطفال ممن هم في مرحلة ما قبل المدرسة، فهم يشاهدون ما تمليه عليهم الأم أو المربية في الحضانة والمنزل، وحتى في المدرسة في فترة الروضة، ولذلك يجب أن يكون الاختيار مناسبا وسليما ويتناسب مع العمر، فالطفل يعتبر لاقطا للمعلومات التي تُملى عليه، خاصة أن هذه فترة النمو التي يُبنى عليها الكثير من السلوكيات فيما بعد.
الشاعر الغنائي، والملحن والموزع، والمسؤول في ستوديو الصوت في قناة طيور الجنة الفضائية الخاصة لأغاني الأطفال عبد القادر زين الدين يرى أن المحتوى الموجه للأطفال في هذه الأيام سواء كان غنائيا أو تمثيليا أو برامجيا أصبح فيه تنوع هائل وانفتاح على ثقافات عديدة وسهولة في الوصول المباشر، ما أدى إلى انتشار المفيد وغير المفيد وربما الضار أحيانا.
لذلك يؤكد زين الدين ان هناك مسؤولية أساسية على عاتق الأهل في انتقاء ما يشاهده أبناؤهم وليس تركهم على قناة تلفزيونية أو جهاز إلكتروني لمشاهدة فيديوهات بشكل عشوائي عبر النت ولساعات طويلة، فهذا له دور سلبي على تصرفات الأطفال واضطرابات سلوكياتهم.
 أما عندما يحملون المسؤولية والأمانة تجاه أبنائهم فنجد العكس، حيث الآثار الإيجابية في السلوك والمشاعر والتعلم، وحين ينتقي الأهل لأبنائهم الوقت والمدة المناسبين للمشاهدة بحيث لا تزيد على ساعتين على الأكثر ولا تكون في أوقات يحتاج فيها الطفل لما هو أهم ولا تكون على حساب المداعبة الأبوية والحنان الأسري والتواصل والتفاعل الواقعي، مع اختيار مواد مناسبة كالقصص الجميلة التي تفيدهم لغويا وأغاني الأشكال والألوان والحروف وأسماء الحيوانات والنباتات وثمارها والكثير من المحتوى الجيد المتوفر.
وعن الطفولة المبكرة يقول زين الدين إن الطفل في سن مبكر ينطق وبطلاقة ويحفظ بسهولة مما يشاهده ويستمع إليه، بل يتعلم لغات أجنبية بسرعة وسلاسة وإتقان، وهذا يدعو للاهتمام والدعم لإنتاج وبث محتوى يناسب الأطفال وينشئهم كما يجب.
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات