عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Mar-2018

فقدان التركيز ومخاطر قد تكون قاتلة لا يدركها السائقون ‘‘النجاة‘‘ عند استخدام الهاتف أثناء القيادة دافع للتكرار!

 

منى أبو صبح
 
عمان- الغد- لا يكاد الهاتف النقال يفارق يد الثلاثينية نوال جادالله، حتى أثناء قيادتها، ولا تشعر بخطورة هذا السلوك، رغم الانتقادات التي تتلقاها من عائلتها وزوجها والصديقات.
وتعلل جادالله استخدامها الهاتف النقال أثناء القيادة، بالقول "عندما يرن الهاتف، أشعر أن أمرا أو خبرا مهما يستدعي قراءة محتواه أو الرد على المكالمات، وعليه لا أتردد بفتح الهاتف النقال، وتلقي ما يرد".
ولا تنكر جاد الله تعرضها أحيانا للخطر، خصوصا عندما تتشتت لقراءة رسالة ما تتطلب الرد عليها، رائية "أن التكنولوجيا سيطرت على عقولنا وأفعالنا".
جادالله وغيرها العديد من المواطنين لا يكترثون لاستخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، وقد يعرضون حياتهم أو حياة الآخرين للخطر، بسبب إجراء مكالمة صوتية أو تبادل الرسائل النصية.
وهناك من يدرك خطورة استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة بعد أن يقع الحادث، وآخرون يعتقدون مع تكرار نجاتهم، أن لديهم القدرة الكافية على السيطرة على القيادة، وتلقي المكالمات والرسائل في الوقت ذاته، وعليه يصبح سلوكا اعتياديا أثناء قيادتهم المركبة.
ونقل موقع "بيزنس إينسايدر" عن أبحاث طبية حديثة عن تعدد مهام المخ؛ إذ أوضح الباحثون أن نحو 97.5 بالمائة من البشر لا يمكنهم التركيز في أداء أكثر من مهمة في وقت واحد، مشيرين إلى أن واحدا من كل 50 شخصا يستطيعون القيام بذلك، إلا أن التنقل بين تنبيهات الهاتف والقيام بعدد من الأعمال في وقت واحد يؤدي إلى إحداث خلل في تلقي المهام بالنسبة لمخ للشخص الطبيعي.
ويقدر عالم النفس، ديفيد ماير، الذي درس هذا التأثير، أن التحول بين المهام يمكن أن يستهلك ما يصل إلى 40 بالمائة من وقت المخ.
ومع كل مرة تلتقط هاتفك الذكي للرد على رسالة خلال القيادة وتنجو، يتصور عقلك أن هذا سيحدث دوما، ومع تكرار ذلك تعتقد أنك تستطيع أداء هاتين المهمتين معا بنجاح، لكن دراسة سابقة أجرتها جامعة يوتا الأميركية، أظهرت أن استخدام الهاتف أثناء القيادة يقلل من ردود الأفعال، لذا قد يصير ذلك السلوك قاتلا ذات مرة.
ويرى جميل السعيد، أن غالبية السائقين لا يدركون خطر استخدام الهواتف النقالة، إلا بعد تعرضهم لحادث، وهو أحد هؤلاء الأشخاص؛ إذ تعرض لحادث خلال قيادته المركبة، عندما كان يستخدم هاتفه النقال.
ويؤكد السعيد، أنه اتخذ قرارا حاسما بعد وقوع ذلك الحادث، بعدم استخدام الهاتف النقال مطلقا أثناء القيادة، وإن اضطر لتلقي الاتصال أو الرد على إحدى الرسائل النصية، يسارع بالاصطفاف جانبا للقيام بذلك.
اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، يبدي أسفه لانتشار ظاهرة استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، لما لهذا الأمر من خطورة كبيرة على حياة السائق، كونه يتعامل مع اعتلال ذهني في هذه الأوقات، موضحا أنه يستخدم الهاتف سواء بإجراء اتصال أو استخدام الماسنجر وغيرها، وبالتالي يأخذ طاقة ذهنية وجهدا ذهنيا، وبالتالي ينسى للحظات أنه يقود السيارة، ولا يعمل إلا على الهاتف النقال، وعليه إذا حدث ذلك يجد نفسه قد تعرض لحادث.
ولا يعلم مثل هؤلاء السائقين، كما يقول مطارنة، أن استخدام الهاتف النقال، هو حالة من التأمل الذاتي أو التفكير الذاتي، الذي يمكن أن يؤدي بالذهن إلى فقدان التركيز، وبالتالي تجاهل نفسه، وتجاهل العمل الأهم، وهو التركيز في القيادة، وبالتالي يمكن أن يتسبب بإصابته أو الآخرين، وقد يصل الأمر للوفاة.. لا قدر الله.
ويؤكد ضرورة الالتفات إلى أن القيادة هي نفسها "فعل وعمل"، يتطلبان تركيزا عاليا، وهذا لا يتحقق مع استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، فلا يظن السائق أنه نجا ذات مرة، فإن ذلك سيتكرر أو سينجح دائما، فالإنسان لا يستطيع التركيز بين عملين في آن واحد بكفاءة عالية.
ويرى استشاري الاجتماع الأسري، مفيد سرحان، أن الهاتف النقال هو وسيلة تواصل واتصال مهمة ومفيدة للإنسان إن أحسن التعامل معها، فهي تقصر المسافات وتزيد من التواصل وتقلل التكاليف، إلا أن البعض للأسف لا يحسن الاستفادة منه، بل إنه يلجأ إلى الإضرار بنفسه وبغيره، سواء من حيث التعامل مع الوقت وقيمته، أكان هذا الوقت الشخص نفسه أو وقت الآخرين، أو من حيث الإضرار بحياة الإنسان ومصلحته، وكذلك حياة الآخرين ومصالحهم.
ويرى أن استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة يسبب أضرارا كبيرة على المستخدم وعلى الآخرين؛ إذ إن القيادة تحتاج إلى تركيز، سواء كانت في الأماكن المزدحمة وداخل المدن أو على الطرق الخارجية، إذ إن هناك إمكانية التعرض للسهو وللمفاجآت كبيرة، مما يتطلب عدم انشغال السائق إلا في القيادة فقط، كما أن استخدام الهاتف النقال بحاجة إلى التركيز.
ويذكر "وقد ينفعل الشخص أو يتفاعل معه بطريقة تفقده تركيزه الكامل أو جزئيا في القيادة، مما يسبب الكثير من الحوادث التي ربما تكون قاتلة لا سمح الله، ليس للشخص نفسه فقط، إنما أيضا للآخرين سواء كانوا سائقين أو مستخدمي الطريق".
ويذهب سرحان إلى أن كثيرا من الحوادث ثبت أن سببها الرئيسي هو استخدام الهاتف، وهذا الأمر بحاجة إلى وعي كامل بخطورة ذلك، كما أنه بحاجة إلى أن يدرك الجميع أن وجود الهاتف النقال مع الشخص لا يعني أنه قادر دائما على الرد الفوري على الآخرين، بل قد تكون المصلحة تأخير الرد إلى وقت مناسب، أو الوقوف على جانب الطريق إن شعر الشخص أنه بحاجة إلى رد أو إجراء مكالمة بشكل سريع.
وأكد أن الكثير من المكالمات التي نجريها ليست مستعجلة، وإنما يمكن تأخيرها ليس فقط لدقائق بل ربما لساعات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات