عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-May-2017

‘‘تضييع الوقت‘‘ أحيانا حاجة ملحة لاستعادة النشاط

 

عمان-الغد-  حين يتعلق الأمر بإنجاز المهام، فهنالك دائما قائمة لا نهاية لها من الأعمال التي ينبغي القيام بها، ونظرا لثقافة الإنتاجية التي لا هوادة فيها والتي تجبرنا على إنجاز كل شيء فورا  والشعور بالذنب بشكل عميق لضياع أي وقت. 
ولكن في الحقيقة أن الحياة رتيبة أن أمضيتها في الرد على الإيميلات واحدا تلو الآخر، وتضييع الوقت في بعض الأحيان له أثر عميق ومفيد وله ضرورة قوية.
وهذا ما يقوله صاحب فكرة منهج Inbox Zero ميرلين مان، وهي أداة تهدف لإبقاء صندوق البريد الالكتروني فارغا أولا بأول وإيجاد مقدار من الوقت للدماغ للتعامل مع الأمر، ومن ثم تحديد الوقت للإنتاجية في الحياة العملية والحياة الخاصة وتعريف الإنتاجية بطرق احترافية لما يتعلق بالعمل، بحسب ماجاء في صحيفة الغارديان.
وبدلا من ذلك، هنالك ميل للتحول للوفاء بكل تلك المهام، فالجلوس على المكتب أمام جهازك الحاسوبي الخاص وتصفح المواقع ومتابعة الإيميلات والرد عليها لا يسهم في تحقيق أي شيء متعلق بسعادتنا ولا إنتاجيتنا.
وبعد إطلاق هذه الفكرة التي تخلى عنها ميرلين مان وركز على مدونته بانتظام في الكتابة عن كيفية تمضية الوقت بفعالية، ليضيع وقتا ثمينا كان يمكن أن يمضيه مع عائلته ومن هنا تغير كل شيء بعد هذه التجربة. 
ومع تمضية وقت طويل في ملاحقة المهام وتحقيق الإنتاجية، رفض أخذ فواصل حقيقية، وبين تأجيل المشي وحتى القراءة أمام النافذة المطلة على منظر جميل أو النوم لساعات أطول للراحة، نصبح عبيدا لإدارة الوقت بالرغم من كوننا مطحونين، ومع الوعي الذي يلوح في الأفق عن الأشياء التي ينبغي أن نفعلها، فإنه عند تجريب أي أمر آخر نمتلئ بشعور الذنب الذي يفسد المتعة.
ومع فكرة وجوب أن نكون متاحين دائما والعمل طيلة الوقت، بحسب د. مايكل تريدجي اختصاصي نفسي يركز على السلوكيات في أمكنة العمل، يغدو من الصعب كسر ذلك النمط للخروج مثلا لاستشناق الهواء أو أخذ استراحة قصيرة. ولكن الجوانب السلبية لكل هذا يبدو انها واضحة، حيث ينتهي بنا المطاف  محصورين حول أجهزة الحاسوب والبحث عن أي مصدر للالتهاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ونخبر أنفسنا كذلك ونحن مدركين أنها نخدعها، بأننا قادرون على تنفيذ وتولي عدة مهام بنفس الوقت، فيما الواقع هو أننا نستغرق وقتا أطول في تنفيذ أبسط الوظائف. كما أننا بالبقاء حبيسين خلف تلك المكاتب  نفقد الفوائد العقلية والمادية والجسدية لأي وقت نمضيه مع أنفسنا في رعايتها والتركيز عليها. 
فالجميع يأكل على المكتب، وفق لوحة المفاتيح وهو بالفعل أمر “مقلق” بحسب د. تريدجي، الأجدر بكل فرد أن يحرك نفسه ويمشي، مثلا لأقرب قهوة أو كافتيريا، مسافة بعيدة عن محيط المكتب، كل ما عليك هو أن تمشي بعيدا.
الأمر ليس كما لو أننا بحاجة للعمل بجد، كما يقول اليكس سو جومغ-كيم مؤلف كتاب “ارتح: لماذا تنجز أكثر حين تعمل أقل”، أو REST: Why You Get More Done When You Work Less، كما نشر في نوتتيلوس، أن كافة الأسماء العملاقة الشهيرة كما تشارلز ديكنز زغابرييل غارسيا ماركيز، وتشارلز داروية، كان لديهم جداول مريحة، يعملون لخمس ساعات أو أقل يوميا. والحقيقة هي أن العمل يتوسع  لملء الوقت الذي أعطي له، وبالنسبة لمعظمنا يمكن أن يقضي ساعات أقل بكثير في المكتب وينجز نفس الحجم من العمل.
وفي بعض الأحيان حتى الأنشطة التي كان من المفترض أن تكون كجائزة مثل مشاهدة فيلم أو الخروج بنزهة، تثقل كاهلنا بحس المسؤولية، إذ يبين د. تريدجي أن بعض الرؤساء التنفيذيين أحيانا خلال مشاهدتهم للأفلام يقومون بالضغط على زر التقديم أحيانا كي ينتهوا من مشاهدته بأسرع وقت بخلاف الوقت المحدد للفيلم، وهم لن يختبروا المتعة التي ترافق مشاهدة الفيلم عادة، وبخاصة تلك التي تنبع من عالم السينما الساحر. 
ويعتبر تريدجي أن إضاعة الوقت هي فرصة لإعادة شحن البطارية وإزالة ذلك الشعور بالملل والتبعثر وغياب التركيز، وهو مع الوقت يغدو رائعا وينتهي بك المطاف بعد ممارسته دائما بين الفينة والأخرى مريحا ويعيدك عاملا نشيطا لاحقا.
فإضاعة الوقت والشعور بالتحرر من الالتزامات وارتفاع الإنتاجية مطلوب وبشدة، حين تمضي ما لا يقل عن 8 ساعات تعمل كل يوم وأحيانا تستغرق أطول.
وفي نهاية اليوم، كلنا لديه الرغبة لتمضية وقت بعيدا عن كل شيء، يمضيه بين تقليب صفحات مجلة لا شأن لها بمجال عمله، أو الاتسرخاء على الأريكة، والمشي ببطء بدون عجلة، أو فعل لا شيء من أجل الاستمتاع، وهنا ينبغي لنا أن “نعانق ونحتضن تلك اللحظات، فهي لا تعني أن الوقت ضاع هدرا بل العكس”.
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات