عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2018

أميركا تعلن الحرب على أصدقائها

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
هيئة التحرير - (الواشنطن بوست) 31/5/2018
 
لدى سماع إدارة ترامب وهي تحكي القصة، لا بد أن يشعر الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك بالدهشة من حكاية تعريفات الصلب والألمنيوم التي وُضعت لمنع المصنعين الصينيين من إغراق الأسواق بهذه المعادن، وبالتالي حماية العاملين الأميركيين. إن هذا ضرب من الخيال. وسوف تستمر مصانع الصلب ومصاهر الألمنيوم الصينية بالصمود والدوران، والأكثر ترجيحاً أن المزارعين الأميركيين ومنتجات مثل بوربون كنتاكي، ودراجات هارلي ديفيدسون ولحم البقر من أيوا هي التي ستتحمل عبء هذه التعريفات الجديدة -حتى بينما تهدد هذه التعريفات باستدعاء حرب تجارية.
 
استثنى الرئيس ترامب في البداية هؤلاء الحلفاء من تعريفات الـ25 % على المعادن وتعريفات الـ10 % على الألمنيوم التي كان قد أعلنها في آذار (مارس). ولكن، يوم الخميس قبل الماضي، وبعد أسابيع عدة من المفاوضات، قال وزير التجارة، ويلبر روس، إن الإدارة قررت المضي قدماً بتطبيق التعريفات بدءاً من الجمعة، لأن المحادثات استغرقت وقتاً طويلاً. ومن الصعب التذرع بنفاد الصبر كسبب لهذا الإجراء. والأكثر ترجيحاً هو أن الإدارة تحاول تلميع صورتها كإدارة حازمة في شأن التجارة بعد تعرضها للانتقادات على تقديمها الكثير من التنازلات للصين.
 
ليس المقصود بهذه التعريفات أن تتوجه مباشرة إلى بكين، لكن الفكرة هي أنها سوف تحد من التنافسية برمتها. وتقول الإدارة إن التعريفات الجديدة سوف تمنع الصين من تجنب التعريفات القائمة عن طريق شحن منتجاتها من خلال بلدان أخرى. ومع ذلك، قدمت الإدارة القليل من الدليل على أن الصين تفعل ذلك. صحيح أنه يتم إرسال بعض الصلب الصيني إلى الولايات المتحدة بعد أن تكون قد تمت معالجته في بلدان ثالثة، لكن هذه الممارسة قانونية.
 
لم يقتصر الأمر على أن هذه الإجراءات لا تفعل أي شيء لخفض قدرة الصلب والألمنيوم لدى الصين، وإنما ستزيد بشكل أكثر من مؤكد من احتمال أن يعمد الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك إلى الرد عن طريق فرض تعريفات جديدة على المنتجات الأميركية، مما يلحق الضرر بالأعمال والعاملين في البلد كله. كما أن الرئيس يقوم فعلياً بعزل الولايات المتحدة عن أوثق حلفائها -البلدان نفسها التي تحتاج إلى العمل معها لممارسة الضغط على الصين لتغيير سياساتها الاقتصادية.
 
وحتى جمعية الألمنيوم، التي تمثل معظم منتجي هذا المعدن في أميركا، قالت إنها "أصيبت بخيبة الأمل" من قرار السيد ترامب. وقالت رئيسة المجموعة ومديرتها التنفيذية، هايدي بروك، في تصريح بعد القرار: "قرار اليوم يفعل القليل لمعالجة التحدي الصيني، في حين أنه ينطوي على احتمال تنفير الحلفاء" وإعاقة إمدادات الألمنيوم والمواد الخام التي يحتاجها المنتجون الأميركيون.
 
في الحقيقة، لماذا سيكون لدى الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك -الذين يعانون جميعاً أيضاً من الإفراط في الإنتاج الصيني للصلب والألمنيوم- أي حافز للعمل مع إدارة يبدو أنها لا تهتم بتداعيات تصرفاتها على اقتصاداتهم وعامليهم؟
 
يبدو أن نهج الترهيب الذي ينتهجه الرئيس ترامب يدفع الناخبين في بلد واحد على الأقل في اتجاه انتخاب قادة أكثر تطرفاً. ففي المكسيك، يبدو أن موقف الرئيس ترامب القتالي يساعد المرشح اليساري للرئاسة، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، قبل انتخابات الأول من تموز (يوليو). ويخشى الكثير من الخبراء أن لدى السيد أوبرادور ميول استبدادية ويمكن أن يقوض الديمقراطية في المكسيك إذا ما أصبح رئيساً.
 
ربما تكون التعريفات طريقة الرئيس ترامب لإيضاح أنه سوف يعاقب البلدان على ممارسة الغش ضد الولايات المتحدة. وهي تأتي في أعقاب انتقاد المشرعين الأميركيين الذين قالوا إن الرئيس تساهل مع شركة الاتصالات الصينية "زد. تي. إي". فحتى بعد أن انتهكت الشركة بشكل صارخ العقوبات الأميركية ضد تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى إيران وكوريا الشمالية، وبعد أن صنفتها وكالات الاستخبارات الأميركية بأنها خطر أمني، قالت إدارة ترامب الأسبوع قبل الماضي إنها ستسمع للشركة بمواصلة شراء شبه الموصلات الأميركية والمكونات الأخرى. ويبدو هذا الاتفاق، الذي قال الرئيس إنه يهدف إلى حماية الأعمال الصينية، أكثر إثارة للشك في ضوء حقيقة أنه جاء بعد وقت قصير من منح الصين علامات تجارية لإيفانكا، ابنة الرئيس ترامب. كما جاء أيضاً بعد أن أبرمت شركة صينية مملوكة للدولة صفقة لبناء حديقة ترفيهية مع شركة إندونيسية بجوار فندق وملعب للغولف تقوم الشركة الإندونيسية ببنائهما مع "منظمة ترامب".
 
إذا كانت نية الرئيس هي تأسيس سمعة كبطل للصناعة والعمال، فإنه لا يخدم هذه الغاية. وسوف يؤدي قراره فرض التعريفات على حلفاء أميركا فقط إلى إضعاف القيادة الأميركية، بينما لا يفعل أي شيء لمعالجة المشاكل الكامنة في صناعات الصلب والألمنيوم.
 
 
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: America Declares War on Its Friends
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات