عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Sep-2017

خطاب الكراهية عبر (التواصل الاجتماعي).. ظاهرة مقلقة
الرأي - كتب طارق الحميدي
باتت مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، ساحة عراك تتبارى فيها مجموعات من «العابثين»، سلاحهم الاخبار الكاذبة، والشائعات ونشر الفتن وخلق حالة من الإستقطاب بين أفراد المجتمع الواحد، وهو ما يشكل خطرا على الوحدة الوطنية وحالة السلم الأهلي الذي تتفرد فيه الأردن.
الأردن البلد العربي -الذي يكاد يكون الوحيد-الذي استطاع النأي بالنفس عن كوارث «الربيع العربي» وارتداداته، لم تؤثر عليه المؤامرات، ولم تفلح في زعزعة أمنه واستقراره، بات اليوم مهددا على وقع معارك افتراضية تشق الصفوف وتزرع الفتنة بين أبنائه بمختلف انتماءاتهم وخلفياتهم وأصولهم.
لم تعد وسائل التواصل الإجتماعي في نظر الكثيرين، مجرد وسيلة للتواصل، ومشاركة الصور والأخبار والأحداث مع الأصدقاء، أو نشر المعرفة والتنوير، بل تحولت عند كثيرين إلى ساحة للقتال، تبث فيها سموم سوداء، تغتال الشخصيات، وتقذف المحصنات، ولا تقيم وزنا لأعراف وتقاليد وقيم أو قوانين.
أصبح اليوم أي خبر، هو أرضية خصبة، من قبل أصحاب أجندات مشبوهة، يحولون هذه الاخبار الى مادة مسمومة يبثون من خلالها سموم الفرقة والعنصرية لهدم النسيج المجتمعي الاردني وتأليب الجار على جاره.
لم تسلم حوادث السير من هذه المعارك، بل واخبار المداهمات الأمنية، وحتى مباريات كرة القدم، التي تحولت من منافسة رياضية على ارض الملعب، لطالما اعتبرناها في الاردن مجرد مباراة، تنتصر فيها الروح الرياضية بعيدا عن النتيجة، الى ساحة لتراشق الشتائم والاتهامات والتخوين لتصبح مناسبة موسمية لبث خطاب كراهية مقيت يحرض البعض ضد البعض الآخر.
يستثمر البعض هذا السلاح بسبب سرعة وانسيابية انتشار المعلومات - في خلق رأي عام مزيف، يشوه الواقع، ويبث خطاب كراهية، من خلال خطاب اقصائي مسموم لا هدف له الا النيل من الاردن والاردنيين وبث الفرقة والكراهية وإذكاء الفتنة.
وفي ظل غياب تشريع واضح يضبط وسائل التواصل الاجتماعي، فإن حالة الفوضى تستمر على مرآى ومسمع من الحكومة التي اصبحت مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بتشريع قانون لضبط استخدام هذه المواقع بما يجنب الوطن «كارثة»، لا سمح الله، يسببها شخص يجلس خلف شاشة حاسوب، قد تكون له أجندات مشبوهة، أو أنه يسعى لزيادة أعداد متابعيه على حساب الوطن.
تفعيل المسؤولية الأخلاقية الاجتماعية للحفاظ على وحدة المجتمع ومكوناته ضرورة ملحة من خلال منظومة متكاملة تسعى للسمو والترفع عن الشتم والذم واغتيال الشخصيات والنيل من وحدة المجتمع، الا أن وجود قانون يضبط هذه السلوكيات وتضمينه مجموعة من العقوبات أمر لا يقل أهمية عن التوعية.
يوظف كثيرون صفحاتهم لتقسيم الوطن، الى شمال وجنوب، وشرق وغرب، ومسلم ومسيحي، وهي كلها مصطلحات دخيلة، لم تكن يوما في قاموس الاردنيين، لتتحول
اليوم عشرات الصفحات الى ميادين تنضح بمئات الدعوات التحريضية ضد الاخر بغض النظر عن خلفيته.
تحظى بعض الصفحات بثقة مزيفة بسبب عدد المتابعين، ما يمكنها من بناء رأي عام مزيف أيضا، مبني على معلومات مغلوطة بما يهدد الأمن والسلم المجتمعي وهو ما يجعل الدعوة الى ضبط هذه المواقع ضرورة لا غنى عنها.
مؤخرا، تحولت العديد من هذه الصفحات الى ظواهر مقلقة واصبحت منشوراتها
دعوات مفتوحة للعنصرية والفئوية والطائفية، وتزخر بخطاب الكراهية الذي يبث
الفوضى ويقوض قيم التسامح واصبحت هذه الصفحات تُستغل لهدم ما بناه الاردنيون عبر عشرات السنوات.
 
اليوم وبعد أن تجاوز الاردن، إلى حد بعيد، تحديات الازمات والصراعات الاقليمية، صار مطلوبا من الجميع، الحفاظ على المنجزات التي تعد وحدتنا الوطنية أهمها، إلا أن على الحكومة ضبط وسائل التواصل الاجتماعي قبل فوات الاوان، حتى لا تتحول بعض صفحاته الى طابور خامس تهدم كل ما بنيناه.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات