عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Oct-2017

مرارة وقلق في إسبانيا في مواجهة رغبة كاتالونيا في الانفصال

 

عمان-الغد- هل تنجح الأغلبية الصامتة في الحفاظ على كاتالونيا جزءا من التراب الإسباني، على الرغم من إغلاق السلطات الاسبانية أكثر من نصف مراكز الاقتراع في الإقليم وإصرار الانفصاليين على الاستمرار بالدفاع عن حقهم في التصويت.
هذه الأزمة واحدة من أكبر الأزمات السياسية في إسبانيا منذ نهاية حكم الديكتاتور فرانكو قبل أربعة عقود، إذ تثير رغبة انفصاليي كاتالونيا في تحدي الدولة عبر المطالبة بالاستقلال شعورا متزايدا بالمرارة والقلق وعدم الفهم في اسبانيا عشية استفتاء على هذه المسألة.
وعشية استفتاء على حق تقرير المصير منعه القضاء، رفعت اعلام اسبانيا على الشرفات من مدريد إلى اشبيلية بينما يسود استياء في مختلف مناطق البلاد باستثناء بلاد الباسك الأكثر استقلالية بين كل الاقاليم.
وقال لويس اوريولس الخبير السياسي في جامعة كارلوس الثالث في مدريد "قبل هذا الصيف لم تكن القضية الكاتالونية تثير أي قلق". واضاف "لكن اليوم وحسب استطلاعات الرأي الاخيرة، يعارض 75 بالمائة من الإسبان الاستفتاء خوفا من الانفصال".
ورأى ان هذا القلق "ناجم عن احتكار المؤسسات الانفصالية للأخبار لأنه في الواقع، 55 بالمائة من الكاتالونيين يرفضون الانفصال وإن كانت الاغلبية تريد التصويت". ويسود القلق الأكبر في المنطقتين المجاورتين لكاتالونيا، اراغون في الغرب وفالنسيا في الجنوب.
وقال الصحفي الاراغوني سيرجيو ديل مولينو "في حال الاستقلال، ستكون اراغون الضحية الأولى لأنها مرتبطة بشكل وثيق بكاتالونيا، حتى اننا لا نعرف اين تبدأ الاولى واين تبدأ الاخرى".
واضاف ان "الاقتصاد والحياة اليومية للاراغونيين ستتأثر بشكل كبير اذا اغلقت الحدود. انهم لا يفهمون مطالب منطقة غنية الى هذا الحد ويشعرون بانها تخلت عنهم".
وفي منزل امادور بيسيت الذي يقوم بقطاف اشجار الزيتون التي يبلغ عمرها آلاف السنين في ترايغيرا في منطقة فالنسيا يهيمن شعور "بالحزن لاننا جيران وبلداتنا تمتد الى كاتالونيا" على حد قوله.
وقال امادور بيسيت ان "عائلتي في برشلونة تعتبر ذلك جنونا. الكاتالونيون ينتقدون مدريد لكنهم ينسون بقية البلاد. كل القوارير والملصقات التي استخدمها تأتي من كاتالونيا واحتاج اليها من اجل صادراتي".
وتثير الانعكاسات الاقتصادية لانفصال منطقة تؤمن 19 بالمائة من اجمالي الناتج الداخلي قلق المناطق الفقيرة في جنوب البلاد ايضا، مثل ايكسترامادوري.
في هذه المنطقة، يخشى اينياسيو مونتيرو رئيس جمعية منتجي الكرز من فقدان "سوق للترانزيت لتصدير فاكهتنا الى ايطاليا وفرنسا". واضاف ان "الاستقلال سيكون كارثة بالنسبة لنا. سنخسر كل شيء الى جانب وحدة اسبانيا".
وفي الاندلس القلق اكبر بسبب "العلاقات العائلية الكثيفة التي تربط بين المنطقتين"، على حد قول مانويل بينيا استاذ التاريخ في جامعة قرطبة.
وقال "منذ ستينات القرن الماضي، هاجر مليون اندلسي الى كاتالونيا. في تلك الفترة كانوا يعتبرون مواطنين من منطقة ثانية وهذا شعور يعود الآن". واضاف "نسمع الآن من يقولون "لا نريد بقاءهم انهم لا يعملون" وفي المقابل هناك صعود للشعور القومي في الاندلس لذلك نرى كل هذه الاعلام الاسبانية على النوافذ".
ويؤكد رودريغو مورينو المتحدر من جزر الكناري ويعمل في مدريد انه حريص على وحدة اسبانيا. وقال "اذا ذهبوا فسيكون الامر اشبه ببتر عضو ويمكن ان يشكل ذلك سابقة خطيرة على المستوى الاوروبي".
واضاف ان "كل المحيطين بي ايا تكن انتماءاتهم السياسية مستاؤون من الوضع ولا نتحدث الا عن ذلك. لم نشهد توترا كهذا منذ اقرار الدستور في 1978".
ويثير هذا التوتر غضب خورغي غارسيا امين عام اتحاد صيادي السمك في غاليسيا على ساحل المحيط الاطلسي في اقصى غرب البلاد. وقال ان "هذا الموضوع يتعبنا. نريد ان ينتهي الخلاف لاننا لم نعد نتابع المشاكل الاخرى في البلاد".
واشار الى ان الكاتالونيين لم يعودوا يكتفون بالدفاع عن لغتهم وجذورهم. وقال "لم تعد قضية ثقافية بل اصبح الامر شعورا معاديا لاسبانيا. لكن اسبانيا هي نحن لذلك هذا شعور موجه ضدنا. انهم يقولون ان "اسبانيا تسرقنا" لكنني لم اسرق احدا".
في شمال غرب البلاد تتابع بلاد الباسك الوضع بطمأنينة. فهي تتمتع بحكم ذاتي يحسدها عليه الكاتالونيون وتساهم بالكاد في الميزانية الاسبانية.
وقالت ارانتخا بيوبيد رسامة الغرافيك في مدينة ايرناني "يجب السماح للكاتالونيين بالتصويت وحتى اذا صوتوا ضد الاستقلال في نهاية الامر وحتى اذا كانت مطالبهم مالية في الاساس".-(ا ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات