عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Apr-2017

‘‘فيديو طفلة الحضانة‘‘ يجدد المطالب بتوفير حضانات مؤسسية بأماكن العمل

 

نادين النمري
عمان - الغد- جدد الفيديو الصادم للطفلة التي تعرضت للإساءة والإهمال في حضانة خاصة، المطالب بضرورة توفير حضانات مؤسسية في اماكن العمل، تضمن للامهات حق الرقابة ومتابعة شؤون اطفالهن عن كثب، فضلا عن مطالب بتشديد وزارة التنمية الاجتماعية الرقابة على الحضانات الخاصة.
وقال خبيران إن هناك حاجة ماسة لتكثيف رقابة مفتشي الوزارة، خصوصا بعد انباء وردت عن ان آخر زيارة تفتيشية للحضانة كانت في العام 2011، بينما شكلت سابقا شكوى ضد الحضانة ذاتها، من احدى الامهات، بعد اكتشاف ان ادارة الحضانة عملت على حبس ابنها في حمام كعقوبة له.
وأظهر مقطع فيديو، جرى تداوله مؤخراً طفلة وحيدة، تبكي داخل حديقة الحضانة التي توجد فيها، دون أن يستجب فريق الحضانة لبكائها.
وقالت والدة الطفلة إن ابنتها والبالغة من العمر عام وخمسة أشهر "التحقت بالحضانة قبل 5 ايام فقط من ظهور الفيديو".
وأضافت الأم، التي طلبت عدم نشر اسمها، أنها تعمل موظفة في مؤسسة تابعة للقطاع العام، وانها "اختارت تلك الحضانة بسبب قربها من مكان العمل، وبعد تلقيها تطمينات من مديرة الحضانة حول ما تقدمه من خدمات للاطفال".
وتابعت "عندما زرت الحضانة دخلت للغرفة المخصصة للفئة العمرية التي تنتمي لها ابنتي، كما التقيت موظفة بدت انها صاحبة خبرة في التعامل مع الاطفال، واكدت لي صاحبة الحضانة ان المشرفة مسؤولة عن 5 اطفال فقط".
وزادت "خلال الاسبوع الماضي، حرصت على مغادرة العمل مبكرا بنحو ساعتين، لاني ادرك ان ابنتي جديدة في الحضانة، وقد تواجه مشاكل لحين اعتيادها على المكان الجديد، خصوصا انها كانت برعاية جدتها قبل ذلك".
واوضحت الأم انه "في كل مرة كنت اسأل مديرة الحضانة عن وضع ابنتي، حيث كانت تؤكد لي ان الامور على خير ما يرام، وان الطفلة تتناول وجبات الطعام في الوقت المحدد، وتلعب مع الاطفال الآخرين".
وبينت انه "على الرغم من ذلك، كنت ألاحظ علامات ارهاق على ابنتي، وكانت غالبا تقضي وقتها في النوم بعد العودة للمنزل، وفي يوم الخميس الماضي، لاحظت ارتفاع درجات حرارة عليها والى جانب تقيؤها المستمر".
وأشارت الام الى انها راجعت طبيب أكد لها "عدم وجود اي التهاب تعاني منه الطفلة"، مبيبنة أنها "شاهدت الفيديو الخميس الماضي، فبدت الأمور واضحة، وعرفت حينها لماذا تعاني ابنتي من ارتفاع في درجات الحرارة".
وقالت ان "الفيديو كان صادما. لم اتخيل ان تتعرض ابنتي لهذا النوع من العنف، استأمنت ابنتي عند مديرة، ما جرى شكل صدمة لي ولزوجي".
واضافت "ربما ما اتمناه اليوم، هو ان يكون هناك رقابة أكبر على دور الحضانة، وقد اسعفنا الحظ قليلا، اذ اكتشفنا الاساءة في الاسبوع الاول، وبالتأكيد هناك أطفال عانوا لاعوام من عنف داخل اسوار الحضانات".
والدة الطفلة، طالبت كذلك بتعميم فكرة الحضانات المؤسسية داخل اماكن العمل، وان يضمن هذا الامر في قانون الخدمة المدنية، أسوة بقانون العمل الذي ينص على شرط وجود حضانات مؤسسية.
وتنص المادة 72 من قانون العمل "على ان اصحاب العمل الذين يستخدمون ما لا يقل عن 20 عاملة، تهيئة مكان مناسب ليكون في عهدة اشخاص مؤهلين لرعاية اطفال العاملات التي تقل اعمارهم عن 4 أعوام، على الا يقل عددهم عن 10 اطفال".
وبينت الام انها ومجموعة امهات عاملات، طالبن بانشاء حضانة لاطفالهن، خصوصا ان منطقة عملهن تضم اكثر من مؤسسة حكومية، ومن الممكن انشاء حضانة مشتركة، لكن تم التذرع وقتها بعدم وجود مخصصات مالية، ومكان مناسب لانشاء الحضانة.
وكانت حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، اصدرت قرارا بانشاء حضانات في القطاع الحكومي العام 2015، لكن لم يطبق تحت ذريعة عدم توافر موازنة.
الى ذلك، قال والد الطفلة إنه "تقدم بشكوى لادارة حماية الاسرة، وحولت القضية للمدعي العام الذي قرر توقيف مديرة الحضانة اسبوع في السجن على ذمة القضية"، لافتا الى ان هناك جهودا تبذلها اسرة مديرة الحضانة للصلح.
واضاف "أرفض الصلح، ونريد ان يأخذ القضاء والقانون مجراه في القضية، ليس فقط احقاقا لحق طفلتي، إنما لجميع الاطفال الآخرين، وحتى تكون القضية عبرة لمن تسول لهم انفسهم الاساءة للاطفال المؤتمنين عليهم".
وكانت الوزارة اصدرت قرارا امس، باغلاق الحضانة لمدة 3 أشهر لحين تصويب اوضاعها، ليصل بذلك عدد الحضانات التي اغلقت مؤقتا، بسبب المخالفات الى 4، فضلاً عن 6 اخرى اغلاق تام.
من ناحيتها، قالت مستشارة منظمة العمل الدولية، وعضو فريق حملة صداقة "نحو بيئة عمل صديقة للمرأة" ريم أصلان أن "توافر الحضانات في مكان العمل، ليست فقط حق للمرأة انما كذلك حق للطفل، ويجب ان تعمم هذه الحضانات بكل المؤسسات، الرسمية او الخاصة".
وتابعت "قانون العمل ينص على اقامة حضانات في المنشآت التابعة للقطاع الخاص لكن ليس هناك من بند في هذا الخصوص بمؤسسات القطاع العام".
وزادت اصلان "حاليا يوجد حضانتين في وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية، كما ان بعض الوزارات ابدت رغبة حقيقية بانشاء حضانات، لكن المطلوب ارادة سياسية على مستوى الحكومة ككل، لانشاء هذه الحضانات وضمان تحقيق العدالة للامهات العاملات والأطفال".
واضافت ان "الاصل ان تكون الحضانات حق عام مدعوم من الحكومة للاطفال في المملكة، أكان ابناؤهم او امهاتهم من عاملي القطاعين العام أو الخاص".
وبينت اصلان ان ايجاد هذه الحضانات المدعومة من الدولة، ستسهم بتعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية.
من جانبه، قال مستشار منظمات الامم المتحدة لمواجهة العنف، مستشار الطب الشرعي هاني جهشان ان "كثيرا من الأمهات يشعرن بعوامل الخطورة المحيطة بأطفالهن عند تركهم في الحضانات، لكنهن عاجزات عن إيجاد بديل يوفر بيئة أمن لأطفالهن، وتزداد عوامل الخطورة هذه بسبب تراخي رقابة المؤسسات الحكومية المعنية بمتابعة الأمور البيئية والصحية والإدارية لهذه الحضانات".
واضاف ان الاطفال في الحضانات بتعرضون للإصابات كالسقوط أثناء اللعب، والحرق بوسائل التدفئة والتكهرب، والتسمم بتناول الأدوية، وفي حالات نادرة، قد يحصل التسمم بإعطاء الاطفال عقاقير منومة أو مهدئة لتهدئتهم أو تنويمهم، وهذا الفعل يتعدى كونه إهمالا إلى إيذاء مقصود، يعاقب عليه القانون على هذا الأساس.
وبين ان قانون العقوبات جرم الإهمال الذي يرتكبه أي شخص موكل إليه رعاية الطفل ولم يحصر ذلك بوالديه حسب المادة 289 عقوبات، مضيفا أن هناك أعمالا تشكل أفعالا عنف تستوجب العقاب جزائيا كجريمة إيذاء مقصود.
وانهى حديثه بان عقاب الشخص الذي يلحق الضرر بالطفل نتيجة الإهمال أو العنف، لا يعفي الدولة من تحمل مسؤوليتها، فالدولة مسؤولة بموجب القانون الدولي عن انتهاكات حقوق الإنسان على أراضيها، بما في ذلك انتهاك حقوق الطفل، وهذه المسؤولية لا تنشأ حصرا في أفعال تقوم بها الدولة، وإنما من حالات التراخي باتخاذ تدابير إيجابية لحماية الأطفال، كالتراخي بالرقابة على المؤسسات التي يوجد بها الأطفال خارج أسرهم بما فيها حضانات الأطفال.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات