عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-Feb-2018

من ذاكرة خمسينيات القرن الماضي أفلام السينما الإسلامية التاريخية

 وليد سليمان

الراي- التاريخ العربي الاسلامي وبطولاته ومعاركه كانت له مساحة ولو بسيطة في مجمل الإنتاج السينمائي العربي و بالذات المصري .. وذلك لِما لهذه المواضيع والأحداث من تأثير معرفي و وجداني لدى المشاهدين من عرب و أجانب !! ..
فمن تلك الافلام التاريخية الشهيرة مثلاً : فيلم ( ظهور الإسلام ) رغم بساطته الفنية، فقد كان مؤثراً وشديد الخصوصية في التعبير عن بدايات الدعوة الإسلامية، وفيلم( خالد بن الوليد ) الذي قدمه الممثل حسين صدقي صاحب الباع الطويل في الأفلام الهادفة مثل ( يسقط الاستعمار ) و( الشيخ حسن ) ، كان ذا أثر في وجدان المشاهد .
وهناك فيلم (وا .. إسلاماه ) الذي كان مجيداً في وراية الكفاح الإسلامي ضد التتار، و(صلاح الدين الأيوبي ) الذي صور بطولة أحد حكام المسلمين في مقاومة الغزو الصليبي وإنهائه.
وهنا سوف نستعرض فقط الافلام السينمائية الاسلامية العربية التي قدمتها السينما العربية وبالذات المصرية في( فترة الخمسينات من القرن الماضي ) .. رغم ان هناك غيرها التي قُدمت على الشاشة قبل الخمسينات وبعد ذلك أيضاً .
ظهور الأسلام – 1951
كان هذا الفيلم السينمائي من إخراج: إبراهيم عز الدين , و تأليف: طه حسين قصةً و حواراً .
وأبطال الفيلم هم : عماد حمدي , عباس فارس , كمال ياسين , عبدالمنعم إبراهيم , أحمد مظهر .
وهذا الفيلم يستعرض الحياة في شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام ، حيث كانت الحياة عبارة عن عبادة للأصنام، والجهل والفساد منتشر في كل الأرجاء، ثم تبدأ الرسالة المحمدية التى تدعو إلى عبادة االله وحده، لتبدأ حينها الصعاب التي تواجه الإسلام والمسلمين الأوائل.
فبعد حملة أبرهة الاشرم على بيت االله الحرام، وقبل بعثة النبى محمد(ص) بأربعين عاما، وفد على مكة أتياً من اليمن، ياسر بن عامر(كمال ياسين) ومعه إخوته، للبحث عن أخيهم سعيد الذى تغيب منذ عامين، وإستقبلهم أحد سادة قريش أبى حذيفه بن المغيرة (سراج منير) واستضافهم فى بيته، وعملت جاريته سمية بنت خياط (كوكا) على خدمتهم، حتى وقعت فى قلب ياسر الذى شغف بها حبا، وبعد انتهاء مهمتهم تحالف ابى حُذيفة معهم .
ويسافر الأخوة عائدين لليمن، بينما بقى ياسر بمكة، وبحث عن رزقه حتى يستقل بمنزل خاص، وطلب من حليفه ابى حُذيفة ان يتنازل له عن جاريته سمية ليتزوجها، وكان ياسر لايؤمن بآلهة اليمن، ولا آلهة قريش، ويمتلك تفكيرا ناضجا يبحث عن االله خالق هذا الكون، وقد كبر ابنه عمار (عماد حمدى) واصبح شابا يافعا، وتأثرت الأسرة بأقوال ورقة بن نوفل (عباس فارس) والنطاسى (زكى ابراهيم) عن قرب مولد دين جديد، يدعو للإله الواحد القهار.
فلما علموا ان الصادق الأمين محمد (ص) يدعو لذلك الدين، أسرعوا للإيمان به، وكانوا يجتمعون معه سراً بدار ابن الارقم، بينما كانت قريش غارقة فى الخمر والظلم و الجهل، غير ان عدو االله ابو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة (احمد مظهر) ساءه ان يقوى هذا الدين ويعلو العبيد لقامة السادة، فجمع سادة قريش لمحاربة ذلك الدين، غير انهم لم يتعرضوا للسادة الذين آمنوا، خوفا من رهطهم، فكان ان نكلوا بالمستضعفين .
وكان أولهم الغريب ياسر وزوجته سمية وابنهم عمار، فحرقوا منزلهم وأخضعوهم لكل انواع العذاب ليذكروا آلهتهم بالخير !! ولكنهم رفضوا، فكانت سمية أول شهيدة فى الاسلام، ولحق بها ياسر، وتحمل عمار.
وكذلك وقع بين أيديهم العبد الاسود بلال بن رباح (محمد حسن) حتى أنقذه من بين أيديهم ابوبكر الصديق، فإشتراه ثم أعتقه، وبدأت الدعوة فى الانتشار، وزاد أذى قريش للنبى والذين آمنوا معه، ووقفت السيدة خديجة بجوار النبى تعضده، وكذلك فعل عمه ابو طالب، حتى مات الاثنان فى عام الحزن، وتحمل الرسول أذى قريش، وهاجر من هاجر الى الحبشة . واشترى الكثيرون دينهم بأموالهم مثل صهيب (سعد اردش) الذى ترك كل امواله لدى قريش فى سبيل ان يهاجر بدينه الى المدينة، التى بدأ المؤمنون يتوافدون عليها، ويلحق بهم رسول االله ليجمع بين قلوب المهاجرين والأنصار، وتقوى شوكة المسلمين ويواجهون الكفار فى عدة معارك على مدى عشر سنوات، حتى أتى الرسول بجيش كبير ليفتح به مكة، ويكتشف زعيم قريش ابى سفيان بعدم قدرة قريش فى مواجهة جيش المسلمين، فيعلن إسلامه، ويتبعه سادة قريش ليدخل الجميع فى الدين الجديد الإسلام .
بلال مؤذن الرسول - 1953
كان هذا الفيلم من إخراج : مصطفى جمال الدين , و تأليف : فؤاد الطوخي .
ومن بطولة : يحيى شاهين , ماجدة , حسين رياض , محمود المليجي , سناء جميل , عزيزة حلمي .
ويحكي الفيلم قصة بلال بن رباح , وقام بدوره الممثل (يحيى شاهين)، فقد ولَّى أحد سادة قريش ”خلف ” بلالاً على تجارته الى الشام .
ومن بعده ولاه ابنه أمية (محمود المليجى) على تجارته، التى كانت دائما ماتحقق الأرباح،
بفضل اجتهاد بلال .
و فى الشام يلتقي بلال مع الفضل الدمشقى (حسين رياض) الذى اخبره بظهور نبى جديد بمكة، يدعو لعبادة الواحد القهار، والمساواة بين جميع البشر، ويقضى على آلهة العرب من الأوثان .
وكان الفضل صديقا لأبي بكر بن قحافه، فصحب بلال عائدين الى مكة لإستطلاع أمر النبى الجديد من صديقه، وقد أخبره ابو بكر بمبعث النبى الجديد، وأخبره انه محمد بن عبد االله بن عبد المطلب، المعروف فى مكة بالصادق الأمين.
وصحب الفضل بلالاً الى أبي بكر ليسمع منه، ثم يصحبه الى رسول االله ليعلن إسلامه.
وما أن علم سيده أمية بن خلف بخروج بلال من كنف آلهتهم، حتى قيده وعذبه عذابا شديدا ليعود عن عبادة إله محمد، الى عبادة الأصنام، ولكن بلالاً يأبى التخلى عن الواحد القهار ويتحمل العذاب راضيا، حتى بعث ابو بكر بالمال مع الفضل لشراء بلال من سيده أمية، ثم أعتقه، ليكون مرافقا لرسول االله وفى خدمته.
فلما زاد أذى قريش للمسلمين، أمره الرسول بالهجرة الى يثرِب، حتى يلحق به رسول االله، وفى المدينة بعد وصول رسول االله وبناء اول مسجد للمسلمين، أصبح بلال هو اول من رفع الآذان لدعوة الناس للصلاة، ولذلك سمى مؤذن الرسول، ولأنه كان كذلك مكلفاً بدعوة الناس كلما أراد الرسول اجتماعهم لأمر ما . وقد صاحب بلال رسول االله فى كل غزواته، ورافق الرسول فى السراء والضراء، وبعد فتح مكة واستتباب الامر للمسلمين، شعر بلال بحاجته لمن تؤنس وحدته، وفى أحد سفرياته الى اليمن، سمع عن هند الخولانية (ماجده) إبنة احد إشراف اليمن، فذهب الى والدها (ابراهيم الشامى) ليخطبها منه، فرحب به زوجا لإبنته، وصحبها بلال الى يثرِب، لينعم معها بحياة قانعة بجوار رسول االله .
وعندما اشتد المرض على رسول االله، واقترب موعد رحيله للرفيق الأعلى، لم يحتمل بلال العيش بمدينة رسول االله، وهو غير موجود بها، فقرر عدم إقامة الآذان بصوته بعد رحيل رسول االله، واصطحب زوجته هند، ورحل الى الشام ليجاهد فى سبيل االله .
وأقام لدى صديقه الفضل، غير انه لم يحتمل البعاد عن يثرِب التى بها قبر رسول االله، فكان يزورها بين كل حين، حتى وافته المنية بدمشق ودفن فيها.
بيت االله الحرام - 1957
من إخراج:أحمد الطوخى و تأليف:فؤاد الطوخي .
طاقم العمل:عمر الحريري , عباس فارس , حسين رياض , فؤاد الطوخي , برلنتي عبدالحميد , مس بيرل .
و قصة الفيلم تروي إقدام أبرهة الأشرم القادم من بلاد الحبشة لهدم الكعبة المشرفة بمكة في عام الفيل .. وهو العام الذي ولد فيه رسول االله صلى االله عليه وسلم.
وكان أبرهة يتقدم نحو الكعبة ليقتل النساء والأطفال. ويتصدى عبد المطلب لأبرهة يساعده رجال قريش لمنعه من هدم الكعبة .
كما يساعد أهل مكة ابنة أبرهة سرًّا فقد أحبت أحد فتيان مكة ، ويرفض الفيل الذي أقتيد لهدم الكعبة تنفيذ ذلك بل يسجد أمام الكعبة .. ثم امتلاء السماء بالطير الأبابيل الي أرسلها االله لتقضي على جيش أبرهة .
خالد بن الوليد - 1958
كان هذا الفيلم من إخراج وتأليف : حسين صدقي . وبطولة حسين صدقي , ومديحة يسري , ومريم فخر الدين, زكي طليمات (مسيلمة الكذاب) عباس فارس (أبو عبيدة بن الجراح) , عمر الحريري (ماهان قائد الروم) , و أحمد علام , ومحمد السبع , و توفيق الدقن , عبد الرحيم الزرقاني , نظيم شعراوي .
و يرصد الفيلم في قالب تاريخي قصة حياة الصحابي خالد بن الوليد والذي لقب بعد دخوله الإسلام بسيف االله المسلول .
كان خالد مشركًا في مكة وحارب الدعوة الإسلامية، لكن إسلامه كان بعد عمرة القضاء !! ( و عمرة القضاء هي العمرة المتفق عليها في صلح الحديبية بين رسول االله - صلى االله عليه وسلم - وقريش، وهي العمرة التي تمت في أواخر العام السابع من الهجرة ) وبعد اسلام خالد شارك في قتال المرتدين الذين كان آخرهم مسيلمة الكذاب .
كما يتطرق الفيلم لمرحلة قتاله للفرس ثم للروم وهزيمتهم في اليرموك ودمشق
وحمص.
** ملاحظات :
- عند إنتاج هذا الفيلم بيعت حقوق عرضه في الباكستان بِ50 ألف دولار.
- كان من المقرر توزيع الفيلم خارجيًا، لكن قرارات التأميم أجهضت الأمر، مما كبد حسين صدقي خسائر مالية كبيرة.
- كان من المقرر أن تشارك الفنانة ماجدة في بطولة الفيلم، لكنها اعتذرت بعدها ببضعة ايام وقامت برد العربون الذي حصلت عليه من حسين صدقي.
- بعد يأس حسين صدقي من العثور على ممثلة غير عربية توافق على أداء شخصية ليلى الرومانية، عرض الدور في النهاية على مريم فخر الدين لما تتمتع به من ملامح أوروبية، ووافقت عليه.
- سافر حسين صدقي إلى إيطاليا خصيصًا لعرض المشاركة في بطولة الفيلم على كل من ( صوفيا لورين) و ( جينا لولو بريجيدا) .. لكنهن اشترطن أجوراً مرتفعة للغاية وصلت إلى نصف مليون دولار من أجل الموافقة.
- لأجل الفيلم، شكل حسين صدقي هيئة استشارية تشكلت من الشيخ أحمد
الشرباصي، ومحمد عثمان مؤسس المسرح الإسلامي، وكاتبي السيناريو حسين حلمي المهندس وعبدالعزيز سلام .
االله أكبر - 1959 هذا الفيلم من إخراج: حسام الدين مصطفى . و طاقم العمل كان من الممثلين : زهرة العلا , محمد الدفراوي , حسن حامد ، عبدالوارث عسر , نعمات سامى , نادية على , سميرة حسين . وقصة الفيلم تحكي عن : نعمان (محمد الدفراوي) ابن أحد شيوخ قبيلة بني عامر ،
يحب هند (زهرة العلا) حفيدة عمرو بن سعيد (عبد الوارث عسر) - كبير التجار- في قبيلة بني الحارث 
و يؤمن هذا التاجر بالإسلام عند ظهوره وكذلك ابنته هند ، يتقدم نعمان لخطبة هند ، ولكنهم يرفضون تزويجها له لأنه ليس مسلمًا ، ويتعرض المسلمون في هذه القبيلة للقتل والتعذيب حتى يعودوا لدين آبائهم وأجدادهم.
 
فهذا الفيلم يتحدث عن قصة حب نشأت بين شاب وفتاة من دينين مختلفين في عهد فجر الإسلام، وهو من تأليف الكاتب الكبير نجيب محفوظ. ويتناول قصة حبهما، عارضًا جميع أجزائها ومراحلها، لكنه لم يتطرق إلى ما في تلك الفترة من ظهور للدين الإسلامي بصورة كبيرة وما لاحقه من مضايقات في بداية نزوله.
 
وهو الأمر الذي لم يلقِ رواجًا في زمانه بجانب اعتماد المشاهدين في تلك الفترة على رؤية باقي الأفلام الدينية التي كان قصتها الأولى والأخيرة هو عرض تلك الحقبة المهمة من حقب الإسلام في الجزيرة العربية، حتى صنفه النقاد كونه أحد أفشل الأفلام الدينية على الإطلاق، لأنه لم يلقِ شهرة كبيرة .. وبسبب ان معظم الممثلين في هذا الفيلم .. لم يكونوا نجومًا لشباك تذاكر السينما !! فلم يجدوا الشهرة الكافية .. تلك التي جعلت من الفيلم أحد الأفلام الدينية غير الناجحة شعبياً !! .
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات