عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Apr-2018

الإساءة البدنية والنفسية للطفل تولد شخصية معادية للمجتمع

 

منى أبو صبح
 
عمان-الغد-  لا يكاد يمر يوم، إلا وتتلقى والدة الطفل فهد (12 عاما)، شكاوى من سلوكيات طفلها مع الآخرين، سواء في المدرسة أو مع الأقارب، أو أولاد الجيران، مما دفعها للوقوف على الأسباب في ذلك.
تؤكد والدة فهد، أن طفلها يحظى برعاية جيدة، فهي ووالده يسعيان لتأمين متطلباته كاملة، إلى جانب أشقائه، كما يحظى بالدلال الزائد، وفي الوقت ذاته تبين أنه يعاقب بقسوة من قبل والده عندما يقبل على فعل خاطئ.
استنتجت والدة فهد، مؤخرا، أن سلوكيات طفلها العدوانية هي ردات فعل عن غضبه جراء عقابه من قبل والده، وهذا ما أوضحته المرشدة التربوية في المدرسة، بعد اللقاء بها والتحاور حول سلوكياته السلبية تجاه زملائه في المدرسة.
هنالك العديد من الأطفال الذين يتعرضون للعنف أو الضرر أو الإساءة البدنية وغيرها، وقد تتم الإساءة لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ويتم استغلالهم مما يؤثر على بناء شخصياتهم وتكوينها في المستقبل.
أما الأربعيني أبو زيد، فيرى أن مواقع التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على فئات المجتمع كافة، أسهمت في تعرض الأطفال للإساءة، بدون التفات الأهل أو إدراكهم لذلك.
ويقول: “لاحظت مؤخرا على طفلي الصغير خالد، ويبلغ من العمر 9 أعوام، تغييرات واضحة في سلوكياته مع المحيطين به، سواء بألفاظه النابية أو بتعاركه الشرس مع أشقائه وأصدقائه معظم الأوقات”.
ويضيف أنه حاور ابنه بأسلوب جيد حول تلك التغيرات في سلوكه، إلا أنه لم يفصح عن أسبابها، بل نفى ذلك بقوله إن الجميع يعادونه ويتسببون باستفزازه وإيذائه.
لم يقتنع والد الصغير خالد بإجابته، وبدأ بمتابعته من خلال تواصله مع أصدقائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى اكتشف أن هناك أصدقاء يقومون بمضايقته وابتزازه عبر الدردشات المحفوظة في هاتفه النقال.
ويرى والد خالد، أنه يستطيع تدارك هذا الأمر ومعالجته من خلال تقربه من طفله، متسائلا في الوقت ذاته، كيف تتم حماية طفل آخر من هذه الاعتداءات، وخاصة في ظل غياب رقابة الأهل؟!.
ويشير الاختصاصي الأسري التربوي، د. أحمد سريوي، إلى أن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة والمتأخرة يكون كالمسجل الصوتي والمرئي، وكل شيء يتعرض له يتم تسجيله لديه ويسهم في تكوين شخصيته فيما بعد.
ويضيف “وعليه، لو تعرض الطفل للعنف البدني في صغره، سيخلق في داخله اضطرابات نفسية قد تؤدي فيما بعد الى اضطراب الشخصية العدوانية 
أو الشخصية المضادة للمجتمع”.
ويلفت سريوي، إلى أن الطفل لو تعرض للاعتداء النفسي المتمثل في الصراخ والتهميش بدون الضرب فإنه سيخرج للعالم شخصية تفتقر للثقة بالنفس، وتعاني من الرهاب الاجتماعي.
ويضيف سريوي “كيف لهذه الاعتداءات أن تخلق جيلا يعاني من الاضطرابات النفسية الشديدة؟، والتي حتماً ستؤثر على حياته، وعلى المجتمع المحيط به. بالتالي هم سيخلقون أزمة، لن يصبح علاجها سهلاً فيما بعد، وهذا ما وصلنا إليه بعد التصريحات الأخيرة لمدير المركز الوطني للأمراض النفسية، د. نائل العدوان، قائلا “إن في الأردن مليونا و750 ألف مريض نفسي، وهذه الأعداد فقط لمن تم تسجيلهم، من خلال مراجعتهم العيادات والمستشفيات المختصة، وما خفي أعظم”.
ويشير اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، إلى أن الطفل ملاك صغير يولد على الفطرة، وكل ما يكتسبه من التنشئة، والبيئة المحيطة به، بحيث تتشكل شخصيته وسلوكه ومبادئه وقيمه من الأسرة.
ويقول: “تتضح أهمية ودور الأسرة في بناء شخصية الفرد، فالطفل يبحث عن الأمان والحماية منذ ولادته، فلذلك عندما يسمع صوتا عاليا يسارع إلى حضن أمه، فإذا كانت الأسرة عنيفة بها صراخ وشجار وضرب وعنف، فهذا يؤثر بشكل سلبي عليه، ويولد لديه مبادئ وقيما عنيفة”.
ويضيف “وإذا مورس العنف على الطفل، فإنه سينعكس على شخصيته في المستقبل، وهذا يسبب ردة فعل لديه، فعندما يكبر يصبح طفلا انطوائيا، وفي الوقت ذاته مؤذيا، فهو لا يملك مبدأ أو هدفا، ودائما في صراع للبحث عن ذاته”.
ويؤكد “وفي حالة اللاشعور، يتولد لديه تفكير بأنه لا سبيل للحياة إلا بالعنف، فهذا ما رآه في طفولته، وبالتالي تضعف شخصيته، ويصبح مهزوز الشخصية، وغير متوازن نفسيا، وهذا يظهر عليه في السنوات الأولى في المدرسة، فيصبح طفلا غير جاد في دراسته، وجميع اتجاهاته غير إيجابية”.
ويذكر أمثلة حول ذلك، علاقة هذا الطفل مع زملائه ليست طبيعية، عصبي، سيئ المزاج، العنف عنده وسيلة للدفاع، انطوائي، تحصيله الدراسي ضعيف، وعليه يؤكد أن حالة الضرب والعنف في الصغر تولد طفلا لا يستطيع أن يتفاعل إيجابيا مع كل ما حوله.
ويلفت “ومن الممكن أن يصبح مجرما أو سارقا، يمكن أن يكون إنسانا منحرفا، لذلك لا بد من حماية الطفل من العنف ومن التعسف ومن الإساءة بكل أنواعها، حتى ينشئ طفلا طبيعيا سويا”.
ويضيف “هذا يحتاج إلى مراعاة خصائص الطفل النمائية سواء في مرحلة الطفولة أو المراهقة، من خلال احتوائه والتعامل مع احتياجاته، وإحاطته بالحب والحنان، وعندما يتعرض لخطر ما لا يتردد باللجوء لوالديه، فالإعداد الجيد يخلق حالة إيجابية وشعورا بالذات”.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات