عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2018

صليت في القدس العتيقة

 القدس العربي-جريس دبيّات

 
إلى باب العمودِ حملتُ نفسي
لألقَى اللهَ في بابِ العمودِ
فيُوصِلني الحبيب ُإلى مكانٍ
تَقَدَّسَ بالصّلاةِ وبالصُّعودِ
سعيْتُ، لعلّني أحظَى بلُطْفٍ
منَ الرّحمنِ يُسعِدُ لي وُجودي
سألتُ اللهَ: يا رحمنُ خُذْني
لِرَحْبِ حِماكَ أحظَى بالسّجودِ
سمعْتُ جوابَهُ مِنْ خَلْفِ سورٍ
وقدْ خَنَقَتْهُ صَيْحاتُ الجُنودِ 
أنا في الأسْرِ، لا يُعطيكَ إذْناً
أسيرٌ باتَ يَرْسفُ في القُيودِ
٭ ٭ ٭ 
صلَّيْتُ في القدسِ العتيقةِ، إنَّما
لا تسألوني عن مكانِ صَلاتي
كيفَ اتَّجَهْتُ؟ وما حَكَيْتُ؟
وعنْ هَوًى في النّفْسِ أنثُرُهُ على الْعَتَباتِ
كانتْ حروفُ مَواجِعي عربيّةً
وَيْحَ العُروبةِ من لَظَى كَلِماتي
شابَ الدُّعاءُ معَ الزّمانِ ولمْ نَزَلْ
من نكْبَةٍ نَكْبو إلى نَكَباتِ
أنا لن أكُفَّ عنِ الرّجاءِ، فإنْ يمُتْ
منّي الرّجاءُ فقدْتُ نورَ حياتي
يا قدسُ لن تَبْقى صَلاتُكِ دمعةً
ما بيْنَ ظُلْمٍ في الحِمَى وشَتاتِ
وأكيدُ نَصْرِكِ لن يَطولَ قُدومُهُ
يا ربّ دَعْهُ يَجيءُ قبلَ مماتي 
يا صاحبَ القُدْسِ هل في السّوقِ زاويةٌ
إذا وقفْتُ بها أحسَسْتُ في وطني؟
وهل زمانُ جُدودي لم يكنْ أبداً
ولم يكنْ مجدُها يوماً على الزمَنِ؟
أحاولُ البحْثَ عنّي في أزِقَّتِها
فلسْتُ أعرفُ نفسي كيْ تُعَرِّفَني
كانَ البَخُورُ دليلي حينَ أقصِدُها
فبدَّدَتْهُ رياحُ الظّلْمِ والفِتَنِ
أهيمُ فيها وآلامي على كَتِفي
وجَمْرُ آلامِها جُرْحانِ في بَدَني
يا صاحبَ القدسِ أشتاقُ القُدومَ فلا
أعودُ منها بِغَيْرِ الشّوْقِ والشَّجَنِ
أدْعو؛ يُغَيِّرُ رَبّي حالَها فَأرَى
في يَوْمِ فَرْحَتِها ما قد يُغَيِّرُني!
٭ ٭ ٭ 
يا حاديَ الرَّكْبِ من قانا إلى القُدُسِ
مَهْلاً فتَجْمعُ بيْنَ النّفْسِ والنّفَسِ
دعْنا إلى اللهِ نَسْتَوْفي مسيرتَنا
فاللهُ أسْمعُ ما نَدْعوهُ في القُدُسِ
هناكَ في كلِّ بابٍ فُرْجَةٌ ويدٌ
تُدْني منَ اللهِ فوقَ الجيْشِ والحَرَسْ
في سورِها قَبَسٌ مِن نورِ خالقِها
ويْلٌ لنارٍ تَصُبُّ الموتَ في القبَسِ
صوتُ الأذانِ وأجراسُ الصّلاةِ معاً
لا فرقَ عنديَ بينِ الصَّوتِ والجَرَسِ
هيَ الّتي لمْ تزَلْ بِالحَقِّ تَجمعُنا
إلى فلسْطينَ رغْمَ البَيْنِ والنِّحَسِ
ما أقربَ الدَّرْبَ مِن عَيْنٍ على بَصَرٍ
وأبْعَدَ الدربَ عن فِكْرٍ على هَوَسِ!
 
٭ قانا الجليل
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات