عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Apr-2018

حب الذات شعور عميق يعكس حقيقة دواخلنا

 

ربى الرياحي
 
الغد- قدرتنا على مصادقة ذواتنا تأتي من مدى حبنا لها، والإحساس بقيمتها بدون مغالاة. هناك حيث تنشأ الأفكار والمواقف والقناعات تكمن حقيقتنا التي هي نتاج خبرات وتجارب طويلة سكناها وسكنتنا سلبتنا ربما لبعض الوقت هدوءنا واستقرارنا، لكنها في المقابل منحتنا كل الثقة لنتعرف على دواخلنا ونكتشف خباياها تدريجيا.
حبنا لأنفسنا شعور عميق، لا يمكن لأحد أن يحققه لنا، وليس أيضا ضربة حظ تقدمها لنا المصادفة، وتثني عليها الحياة، بل هو إرادة ذاتية تنبع من رغبتنا في الغوص أكثر فيما هو مجهول وغامض داخل أعماقنا المنغلقة أحيانا، أمام أي علاقة حتى لو كان الطرف الآخر نحن.
نتواصل مع الآخر، نتقبله لكونه يشترك معنا في سمات كثيرة، فنحبه بدون شرط أو قيد، قربنا منه وإعطاؤه مساحة خاصة في حياتنا، يأتي من رؤيتنا العادلة لدواخلنا وقراءتها بتمعن والارتباط بها.
فنحن عندما نتبنى تلك الذات، نصبح أكثر استحقاقا، لأن نتميز كأشخاص يفهمون حقيقتهم جيدا، حينها فقط سنشعر بالسعادة تغمرنا، فنعيش ممتنين لتلك الأحاسيس الصادقة التي تجعل كل من حولنا ينجذب إلينا يرغب في البقاء إلى جانبنا، يقوي نفسه من خلالنا، عبر تلك الطاقة الإيجابية التي ننقلها بدافع الحب إلى واقع يبدو هشا يفتقر ربما لأناس يتقنون لغة الحب والتقدير والاحترام.
والسبب في ذلك يعود غالبا، لكونهم يرفضون ذواتهم، لا يكنون لها أي مشاعر حقيقية، ويسعون في المقابل إلى تكريس فكرة أنها غريبة عنهم، وكأن عليهم أن يعادوها ويحقدوا عليها بل أكثر من ذلك يتخلوا عنها.
خيارنا بأن ننتمي لذواتنا ونسمح لها بتعلم مهارات جديدة مهمة، يحتم علينا أن نتجرأ على دواخلنا لنكون نحن كما نريد. 
كما يقدم لنا كل الأدوات التي من شأنها أن تمنحنا حرية تغيير حياتنا بالاتجاه والكيفية التي تتواءم وطبيعة شخصيتنا، ليتسنى لنا على الأقل إسعاد أنفسنا ومعايشة أولئك الذين نتفق معهم روحيا يفهمون احتياجاتنا النفسية والعاطفية ويقررون أيضا أن يبادلونا ذلك الالتزام الضمني الذي يعمق لدينا الإحساس بأهميتنا بالنسبة لهم والنظر إلينا بعين محبة صادقة، لا تعرف سوى أن تنحي عيوبنا وهفواتنا جانبا، وتختلق من أجلنا الأعذار والمبررات لتحمينا.
هناك حقيقة نتغاضى عنها جميعنا، أو ربما نجهلها تماما، وهي أنه لا يمكن لأي أحد مهما كان موقعه أن يشعرنا بالنقص أو الدونية بدون موافقتنا أو رضانا.
وعينا بضرورة أن نعرف كيف نحب ذواتنا ونقدرها، هو السبيل لاختراق من حولنا، والنفاذ إلى أعماقهم بقصد تمتين العلاقة معهم.
المهم بالنسبة لنا، هو أن يكون باستطاعتنا تصويب أخطائنا وتجاوز اعتقاد ما ليس فينا، محاولين الاعتراف بقناعات أردنا وأدها كرغبة منا في قمع صوت الداخل، وعدم الإصغاء له لمجرد أنه هو فقط الذي بإمكانه تذكيرنا بخطورة وقوفنا داخل تلك الأرض الوعرة المتعرجة واحتمالية سقوطنا في مصيدة الشك والتنكر لحقيقة مشاعرنا ومحاربتها بشتى الوسائل. 
نحتاج لأن نعيش مع ذاتنا، أن نحتويها ونكون معها أكثر وفاء وصدقا وتوددا، حينها فقط سيتجسد الحب قويا مترفعا عن تلك الأقنعة الزائفة، هذا الحب بالذات لا يقبل الخيانة ليس له جدول للأعمال وأفضليات، إنه غير مشروط يعطينا كفايتنا من الأمان.
كوننا نمتلك الشجاعة، فهذا يعني أننا سعداء، قادرون على قول الحقيقة، نسمعها ونشعر بها قادمة من الداخل لا تخيفنا النتيجة أيا كانت. الأشياء الحقيقية أبعد ما تكون عن الكذب والخداع، هذا تحديدا ما يجعل حب الذات إحدى أهم تلك الحقائق المطروحة.
ونحن باكتشافنا لذلك الشعور وإيماننا به، نستطيع أن نمنحه لمن حولنا، أن ننظر إلى الأمور كما هي في الواقع، وليس كما نريد لها أن تكون، كما أننا نتعلم كيف نكون أوفياء لقلوبنا ولذواتنا ولرغباتنا، يمكن لذلك أن يتحقق من خلال الممارسة المستمرة لامتلاك مشاعرنا والتعبير عنها بدون وجود حكم أو توقع حكم من الآخر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات