عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-May-2017

«مولانا» للمصرية إيناس الهندي: محاولات التغني والبحث عن ملاذ

«القدس العربي» محمد عبد الرحيم: «لون السماء يغلب عليه
البني المحمر
طربوش المولوية
والجوخ يكسو كل شيء
تتلو قصائد متباينة
وتعطيني إشارة بالطيران
تكتب كلمات بالفارسية
أجهلها
رغم أنها علامات الطريق»
عبارات تترافق وكل وجه تتمثله الشخصية التي تحاول الفنانة إيناس الهندي تجسيد ملامحها أو أحوالها، من خلال معرضها المعنون بـ«مولانا»، الذي أقيم مؤخراً في كلية الفنون الجميلة في الزمالك.
بورتريهات متعددة لحالات شتى تمر بها صاحبة الوجوه تجاه هذه الملامح. ومن خلال ألوان محددة لا تحيد عنها، تمثل ما تحمله اللغة الصوفية من رموز، يتبدل الوجه وتتبدل حالاته، تماماً كحالات البحث الصوفي.. البحث عن ملاذ.
 
اللون ودلالاته
 
من أزرق يماثل السماء، وأحمر في لون غطاء رأس المولوية، وأخضر أضرحة الأولياء، ولون الرداء الصوفي، كما في المخيلة، أو كيفما اتفق عليه، الجوخ، يتباين التعبير عن الحالات المختلفة التي تبدو فيها شخصية (مولانا) كما تريد الهندي، أو كما تحب أن تراها، بداية من الرغبة وحتى الاتزان التام، والهدوء والتأمل.
قد تكون العمامة في لون السماء، وقد تكون الجبة في لون غطاء الأضرحة، وبين هذه الحالات تتبدل المواقف وتتبدل العبارات التي تخطها.
«العباءة الزرقاء الغامقة
والمسبحة الكهرمان
زاد الطريق
أصنع أحجبة من قصاصات قديمة
أكتب أرقاما
وأبدأ بتوزيع الألوان 
بلمسات على وجهك 
ترسم لحية مولانا».
والمُلاحظ أن هذه التعبيرات التي ما بين الهدوء والغضب والحدة يتم تواترها وكأنها رحلة مُجاهدة وتهذيب لهذه النفس، لم تكن ملامح الرجل مستكينة أو مستسلمة، بل دائماً في حالة من الانشغال، وما الهدوء الظاهر إلا إخفاء لحالات من التوتر الشديد، مهما كانت الكلمات التي تصاحب اللوحات، أو الألوان الباردة نسبياً، قياساً بالألوان الحارة، التي وإن سيطرت على لوحة من اللوحات، إلا أنها لا تصبح هي النغمة الأساس في حال التشكيل اللوني.
 
البورتريه
 
اللقطات القريبة عموماً هي الأكثر صعوبة في تنفيذها، والإيحاء بما يريده الفنان، خرجت الهندي من أسر كليشيهات الموضوع المعهود والخاص بالحال الصوفي، ابتعدت عن الرقصات الصوفية المعهودة، والتكوينات الجاهزة، فقط ملامح محددة بخطوط حادة في أغلبها، الشكل الدائري يكاد ينعدم، ويصبح تكوين الوجه أقرب إلى أجزاء لونية يتم تركيبها وجمعها في سياق خاص بكل حالة على حدة. كذلك لا يستقر هذا الوجه دائماً، فقد تظهر ملامحه بالكامل، ويختفي بعضها وتحتجب، وجه مراوغ كما حالته، قريباً وكأنه يبتعد أو العكس، كحال صاحبته التي تحاول المسير خلال هذه الدروب، ومعها فقط ثقة المؤمنين. من ناحية أخرى يبدو التبسيط في الشكل أقرب إلى زوال الانشغالات العادية، لا يوجد تعقيد في التكوين أو الخط، وكأن الشخصية تحللت من ثقلها الدنيوي، وتحاول جاهدة الاحتفاظ بهذه الحالة والقبض عليها. ليبدو هذا الضجيج المفتعل (مظاهر الحياة) في ما بين الأبيض والأسود، وأن حالة قصوى من التجريد هي الأمل المرتجى.
«تلك هي
سماء الضوء الغامر
لا شيء سواك
وأنهار الجنة
وتحولت الألوان إلى ضوء
أنا المجذوبة بك
أنت شمسي
وقديسي».
 
الحِس الجمالي
 
ورغم حالات التوسل وما شابه، إلا أن الأمر اللافت في اللقطات/البورتريهات أنه في لحظة ما لا تستطيع التفريق بين هذه الملامح، رجلا أم امرأة، هنا تختفي حالات التقابل والتضاد بين الذكوري والأنثوي، كائن تكاملت تجربته فاكتمل، ورغم عدم الإفصاح والهروب من هذه الحالة، إلا أنها تتأكد من خلال الوجه الموسوم، ليصبح فقط لون أضرحة الأولياء هو الذي يستظل به الجميع، في حالة قصوى من التناغم، لا تتحقق إلا في الجنة ــ كما تعتقد ــ أو في المخيلة كما يبدو.
 
«اختفت الألوان 
وسط ضجيج الأبيض والأسود 
غمر الضوء الأخضر
واحتل مكانه بالسماء». 
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات