عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Jun-2018

البندقية الأميركية للإيجار *حسني عايش

 الغد-هذا العنوان مستوحى من عنوان كتاب: "أبو نضال.. بندقية للإيجار: المناضلون في خدمة الموساد" لمؤلفه الشهير الكاتب والصحفي البريطاني باتريك سيل، الصادر في 1992 عن مركز الدراسات والترجمة ومراجعة وتقديم أحمد رائف. ولمن لا يعرفون أبا نضال "صبري البنا" أو نسوه، نعرفهم ونذكرهم بتاريخه الإجرامي، باغتيال المناضلين الفلسطينيين الشرفاء وغيرهم في كل مكان، ما خلا عناصر الموساد أو العسكر الإسرائيليين، ما برهن فيما بعد أنه كان عميلاً للموساد، وأنه كان مؤجراً بندقيته لمن يدفع.

أما المثير للدهشة في حينه، فتأييد بعض الفلسطينيين لجبهته: "مجلس فتح الثوري"، المنشقة عن فتح الأم لاعتقادهم أنه يعمل من أجل فلسطين، ويغتال الخونة والعملاء في سبيلها. كان صبري البنا (أبو نضال) مطلوباً من أكثر من دولة، وكان في كل مرة يهرب إلى أخرى إلى أن قُتل في المستشفى في العراق واستراحت القضية والعالم منه.
ذكرتني سياسة ترامب الخارجية بالكتاب والمكتوب عنه، بإعلانه في مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي، وفي مناسبات أخرى، أن بعض الدول في الشرق الأدنى لا تصمد أسبوعاً في وجه العدوان، وأنها بحاجة إلى حماية أميركية لتبقى، ومن ثم يجب أن تدفع. وبكلمات أخرى يعلن أن البندقية الأميركية مثل بندقية أبي نضال، للإيجار. وبما أن أميركا هي إسرائيل الكبرى وإسرائيل هي أميركا الصغرى، ولكنها التي تتحكم في سياستها في هذه المنطقة، فإن البندقية الأميركية في خدمة الموساد الإسرائيلي. وما سعي ترامب المحموم لنزع الأسلحة الذرية من كوريا الشمالية والانسحاب من الاتفاقية الدولية مع إيران، إلا خدمة لإسرائيل، لأنهم في إسرائيل وأميركا وأوروبا لا يقبلون احتمال وقوع خطر على إسرائيل ولو كان بمقدار واحد في المليون جراء امتلاك الدولتين تلك الأسلحة.
لقد أحدث ترامب -المطوّر العقاري وصاحب الكازينوهات والفنادق والأبراج والملاعب- انقلاباً في السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، بإحلال المال/البزنس محل القيم والأخلاق التي كانت أميركا ترفعها وتروج لها وتفاخر بها وتدعي أنها تحارب من أجلها. وكان الشعب الأميركي الساذج يصدق ويقبل التضحيات في سبيلها.
لكن التاريخ يثبت أن أميركا ما دخلت بلداً لتنقذه إلاّ وخربته وجعلت أعزة شعبه أذلة. لم تزرع بذرة حرية، أو فسيلة ديمقراطية، فيه. ومع ذلك فإنني وكثيرين غيري يحبون الشعب الأميركي وقِيَمَهُ المُعلنة في الحرية والديمقراطية، ولكنني وإياهم ضد السياسة الخارجية مزدوجة المعايير، والمتحيزة فوراً ودوماً بالباع والذراع لإسرائيل التي تغتصب وطن شعبنا وتشرده في الآفاق، وتتعامل معه بعنصرية وأبارثيدية تجاوزت في وحشيتها وكميتها ما مارسه البيض ضد السود في جنوب أفريقيا، والمهاجرون البيض إلى أميركا ضد العبيد (السود) المقهورين.
نعم، يحب معظم الناس أميركا ويتمنون أو يعملون لزيارتها، أو للدراسة فيها، أو للهجرة إليها، والحصول على جنسيتها، ولكنهم في الوقت نفسه، يصدمون بسياستها الخارجية اللا-أخلاقية واللا-إنسانية، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وفلسطين.
ترامب يعلن أن البندقية الأميركية جاهزة للإيجار، لمن يدفع مقدماً، فلماذا لا يضع قائمة بالأسعار والكميات والنوعيات والنهايات، ولا يقدم كفالة حسن تنفيذ، احتراماً للشفافية؟ أعتقد أنه لن يهب للدفاع عن أحد وإن كان قد دفع له سلفاً لأنه أجبن من أن يضحي بجندي أميركي أو برئاسته خوفاً من تخلي قاعدته وشعبه عنه إلاّ لعيون إسرائيل، فالأميركي وماله يرخصان من أجلها.
بمجيء ترامب إلى سدة الرئاسة، تسقط أميركا في الحضيض سياسياً وأخلاقياً، فها هو ينفضح كل يوم "ببطولاته" الجنسية، وأكاذيبه الرسمية، ويعاقب دولة أفريقية صغيرة فقيرة مثل رواندا بقطع المساعدات عنها لأنها منعت استيراد الملابس الأميركية المستعملة حفاظاً على صناعة الألبسة المبتدئة فيها.
وأخيراً: أقسم أنه لو قامت دولة إقليمية مثل إيران، أو تركيا، أو إسرائيل، بالهجوم على أي بلد عربي مستأجر البندقية الأميركية، فإن أميركا لن تطلق رصاصة واحدة عليه، حتى وإن كانت لها قاعدة عسكرية فيه. واهمٌ من يستند في بقائه على الجنود المرتزقة وليس على شعبه، فقد انهزمت جميع الدول التي اعتمدت عليهم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات