عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Nov-2017

د. نيفين التوتنجي : ذاكرة النهضة الطبية مع تأسيس الدولة

 

الراي - ابواب - ملك التل - وهي في السابعة والثمانين من عمرها، تستذكر الدكتورة نفين جميل التوتنجي بواكير الخدمات الطبية في الأردن، عندما سبقتها شقيقتها نرمين إلى الجامعة الأميركية في بيروت لتكونا معاً أول طبيبات في الأردن، رائدات في حقوق المرأة المؤهلة بأن تكمل تعليمها الجامعي خارج البلاد. وتروي د. التوتنجي في ذلك قصة تستحق التسجيل.
تروي أيضاً كيف أن والدها د.جميل التوتنجي جاء من حلب في بدايات تأسيس الدولة بعد أن اضطرته ظروف الحرب العالمية الأولى لأن يقطع دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت وينتقل لدراسة الطب في اسطنبول، ومن حلب - بعد التخرج - يفدُ الى الأردن ويرتقي في المسؤوليات المهنية وصولاً إلى الحياة السياسية التي تقّلب فيها بوزارات عديدة بعد أن عمل طبيباً خاصا للمغفور له بإذن االله الملك المؤسس.
مدهشة د. نفين التوتنجي في صفاء الذاكرة وفي استحضار التفاصيل البعيدة وهي تشيع من حولها إحساساً عميقاً صادقاً بالرضى لأنها لم تقصّر في العمل ولا في البيت الذي أضحى طبياً بامتياز.
شقيقتي نرمين أول طبيبة في الأردن
تقول الدكتورة التوتنجي: أنا من مواليد عمان في 1930/10/8 .ابدأ معك من مرحلة تخرجي كطبيبة حيث أفتخر وأعتز بأنني ثاني طبيبة أردنية بعد شقيقتي نرمين التي سبقتني كأول طبيبة في الأردن.
تخرجت في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1954 ،وهي الجامعة التي درس فيها والدي. رجعت إلى عمان واستلمت مستشفى التوليد الحكومي ومستشفى الهلال الأحمر، وبعدها في عام 1955 استلمت مشروع الأمومة والطفولة في وزارة الصحة.
كان المشروع ما زال حديثاً، حيث قمنا بعمل المركز التدريبي في طريق السلط، ومدرسة القبالة ورعاية الطفل في الأشرفية.. كنا نقبل الفتيات من مستوى التوجيهي، وليس بالضرورة أن يكن ناجحات في الثانوية ، ما يهمنا ان تكون الفتاة قد وصلت إلى مرحلة الثانوية العامة، فنقوم بتدريسهن لمدة 18 شهراً، تدريسا نظريا وعمليا في مراكز التدريب، ليمارسن عملهن مع ممرضات الصحة العامة والممرضات والقابلات الموجودات في المركز، إضافة لزيارات بيتية لمساعدة الأمهات في رعاية أطفالهن، كما وكانت المتدربات يقفن في المركز مع الممرضات والقابلات ويتابعن الأطفال ومراحل نموهم.
والدي جميل التوتنجي التحق بالجامعة الأميركية في بيروت وأصبح طالبا في كلية الطب، وفي سنته الرابعة عندما اندلعت معارك الحرب العالمية الأولى اضطر لمغادرة بيروت إلى اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية. التحق بجامعة اسطنبول، وتخرج فيها عام 1918 بكالويوس طب بشري، وهو من أوائل الطلبة العرب.
ومن حلب جاء أبي ليمارس مهنته في الأردن وتم تحديد مدينة مأدبا لتكون ميدان عمله، ثم انتقل إلى عمان، وتوجه للعمل طبيبا في الجيش العربي الأردني، وبعد ان قضى وقتا في خدمة الجيش أصبح الطبيب الخاص للملك المؤسس عبداالله بن الحسين لمدة 17عاما من 1923 إلى 1940 وبعدها تم تعيينه مديرا لمديرية الصحة.
هل مارس الوالد العمل السياسي؟
نعم.. دخل والدي الحياة السياسية عندما أصبح وزيرا للصحة والشؤون الاجتماعية، في حكومة سمير الرفاعي عام 1950 ،وقد فتحت له مشاركته في هذه الحكومة باب الحكومات المتعاقبة، حيث أصبح وزيرا في ثلاث عشرة حكومة بمختلف الحقائب الوزارية.
إرثه كوزير للصحة؟
عمل أبي على تطوير القطاع الصحي، ابتداء بتشييد البنية التحتية، وتدريب الكوادر المؤهلة وإيفاد عدد من الطلبة المتفوقين لدراسة الطب. انجازاته في الحقل الطبي كثيرة يعرفها كل من عاصره.
يعني دراستك وممارستك للطب وراثية؟
هذا ما حصل بفضل االله. كان والدي قدوة لي ولأشقائي وشقيقاتي. كنا نراه يذهب سيرا على الأقدام في أوقات البرد القارص، والثلج للإشراف على المرضى ومعالجتهم.. نحن لم نخيب أمله فمنذ بدايات مراحل تعليمنا الأولى كنا أذكياء ومتفوقين في دراستنا. ابتداء من شقيقتي نرمين التي سبقتنا لدراسة الطب وهي أول طبيبة أردنية حيث انهت دراستها من المدرسة الأهلية عام 1944 بتفوق فقرر والدي ارسالها لدراسة الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، لكنه وجد معارضة من المجتمع المحلي بسفر فتاة في سنها لتتعلم بعيدا عن الأهل ومع الشباب في الجامعة، فحصل احتجاج من بعض الرجال عندما شكوا والدي للملك المؤسس، الذي بدوره استفسر من والدي، فأخبره ان هذه رغبة ابنته وهي متفوقة ولا يوجد ما يمنع من تعليمها لأنها بعد تخرجها ستكون الساعد الأيمن لمعالجة النساء في الأردن.
كان هذا في عام 1944 ،فاقتنع الملك المؤسس وتمنى لشقيقتي التوفيق فيما تسعى اليه. ومن ثم سرت على خطاها وفي نفس الجامعة التي تخرجت منها، وهكذا فتحنا الطريق أمام فتيات مؤهلات ومبدعات لدراسة الطب وغيره خارج الوطن، وكانت شقيقتي نرمين أول طبيبة أردنية تخصصت في جراحة القلب والصدر من جامعة إموري في اميركا، وهي واحدة من بين ثلاث طبيبات أوائل في أميركا حصلن على شهادة البورد الأميريكي.
بتوفيق من االله أصبحت الطريق أمامنا سهلة، فكنت ثاني طبيبة في الأردن، كما لي شقيقان درسا الطب: عقيل الذي تخصص في أمراض النساء والولادة، وكان طبيب الملكة علياء وهو الذي قام بتوليد الأميرين علي وهيا أبناء الملك الحسين. وشقيقي الآخر فاروق تخصص قلب، في حين اختار شقيقي فائق دراسة الهندسة، وجيناط درس فلسفة وفيزياء ومن ثم رياضيات وعلوم سياسية وهو الآن استاذ في جامعة في واشنطن.
سنوات خدمتك في مجال الطب؟
خدمت كطبيبة 34 عاما منها في الحكومة 17 سنة، وبعد ذلك في عيادة خاصة لغاية عام 1988 .بدأت عملي في عام 1954 ولغاية 1988.
ما أريد قوله انني في عام 1957-1958 ذهبت إلى أميركا مع زوجي ياسر، ومن جامعة هارفرد، حصلت على رعاية الطفل، في الوقت الذي كان زوجي يتخصص في جراحة العظام، وعدنا في نهاية عام 1958.
في ذلك الوقت كان لدينا خريجات كثيرات من مدرسة القبالة ورعاية الطفل، فبدأنا بفتح مراكز الأمومة والطفولة، وكان تابعا لوزارة الصحة. كنت اذهب مع أبي إلى المشروع لفتح المراكز التي اسسناها وكنا نحن أول من بدأ بهذا المشروع، هو كوزير صحة وأنا كمديرة لمشروع الأمومة والطفولة. بعد ذلك انتشرت مراكز الأمومة والطفولة في أغلب محافظات المملكة منها في الكرك ومعان والطفيلة والعقبة واربد ومادبا وغيرها من المحافظات، وفي كل عام كلما تخرجت فتيات كنا نقوم بفتح مراكز جديدة.
هل ساورك الندم على دراسة الطب وممارسته ؟
لا، ابدا فوالدي كما قلت مثلنا الأعلى، واخترت الطب بإرادتي. ولو عاد الزمن لبداياته لاخترت الطريق ذاتها.
الصعوبات التي مرت عليك خلال سنوات المهنة؟
لم أجد صعوبات أبداً، بسبب مساعدة والدي وإرشاداته لي، إذا كانت هناك أية انتقادات كان الناس يتحدثون مع والدي وليس معي. كان هو الواجهة بالنسبة لي... أيضاً الأطباء من حولي جميعهم ساعدوني. وجدت تعاونا كبيرا منهم. لم يضايقني أحد ولم يقف أي منهم في طريقي.
هل ناسبتك المهنة كزوجة وأم وعمل متواصل؟
الأمومة لوحدها وتربية الأطفال يأخذان الكثير من الوقت. وبإضافة التزامات العمل يصبح العبء كبيرا.
عندما كنت في المستشفى كانوا يطلبوني ليل نهار حسب الحالات. فهذا العمل بحاجة إلى تضحية كبيرة، واالله تعالى سهلها لي حيث استطعت القيام بكامل واجباتي. أبنائي تفوقوا في تعليمهم، ابنتي خيرية دكتورة في الآثار، وغادة مهندسة معمارية، وابني خيري حاصل على ماجستير بنوك واقتصاد، وعمرو طبيب جراح عظام مثل والده، وهذا كله بتوفيق من االله، ولا أشعر أبدا أن عملي كان على حساب أسرتي بل كنت أبرمج وقتي وأعطي لعملي حقه ولأبنائي وزوجي وبيتي حقهم أيضا.
كطبيبة عملت في مجال الأمومة والطفولة بم تنصحين؟
نصيحتي للأهل وللكبار جميعا بأن لا «يقبلوا» الأبناء الصغار من فمهم حتى لا يقوموا بنقل العدوى لهم إذا كانوا حاملين لأي مرض، حيث كثير من الحالات كانت تحصل لأغلب الأمهات بفقدان مولودهن في سن الستة أشهر.
كنا عندما نفحص الأم والأب نجد في حلقهم مكروب الجرثومة الخاص بالتهاب السحايا، فينقلونها لوليدهم من خلال تقبيلهم له.
الطفل يأخذ مناعة من والدته لكن في سن الستة أشهر يخسر هذه المناعة، لأجل ذلك نبدأ بالمطاعيم من حين أن يأتينا الطفل من سن أربعين يوماً ويسجل لدينا ونبدأ بإعطائه المطاعيم حتى يربي مناعة قبل أن يفقد المناعة التي كسبها من والدته، لكي يقاوم الأمراض. لذلك انصح الكبار بعدم تقبيل الأطفال في سن مبكرة خاصة تقبيلهم من الفم خشية أن يكون الكبار حاملين في حلقهم مكروب الجرثومة الخاص بالتهاب السحايا.
استراحة كيف تعرفت على الدكتور ياسر؟
عندما تخرجت كطبيبة اشتغلت في مستشفى التوليد والهلال. مستشفى الهلال كان لديهم عيادة في المهاجرين، وكان قسم من هذه العيادة للحكومة وقسم منها للهلال. ذات مرة جاءني اتصال هاتفي ولم يكن في قسم الهلال هاتف بل في قسم الحكومة، فذهبت للرد على المكالمة الهاتفية وهي المرة الأولى التي أرى فيها الدكتور ياسر. هو من مواليد الخليل، ودرس الطب في جامعة القاهرة زمن جمال عبدالناصر، وجاء للأردن عام 1954 .تعرفنا وقتها على بعضنا البعض وتزوجنا، وفي عام 1970 زاد عدد الأطباء والطبيبات وقمت بتسليم العمل لغيري في الأمومة والطفولة، لأتفرغ لشؤون البيت واسرتي، حيث لدي أربعة أبناء وعيادة خاصة، فبقيت أعمل في عيادتي الخاصة داخل منزلي أعالج فيها السيدات
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات