عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-May-2018

«حكايا مبعثرة» *

 القدس العربي-تمارا محمد

الحكاية الأولى : اعتادت أم أيمن الاستيقاظ يومياً في تمام الساعة الثامنة صباحاً تدخل المطبخ تبدأ بإعداد الفطور الصباحي شيئاً فشيئاً، الشاي مشروب أيمن الساخن المفضّل طبق البيض المقلى وما توافر لديها في الثلاجة من خضروات إلى جانب الزيت والزعتر.
نحو طاولة الطعام تتوجه تضع أطباق الطعام وأكواب الشاي تجلس باتجاه باب الغرفة المقابلة لمقعدها، الذي اختارت الجلوس عليه دائماً مسترقةً النظر بهدوء بين تارة وأخرى.
«صباح الخير أم أيمن» تلتفت بسرعة خلفها تُجيب بصوت منخفض «صباح الخير أبو أيمن»، يجلس أبو أيمن ممسكاً كوب الشاي ويبدأ بتناول طعامه، «استنى يا أبو أيمن شوي وبصحى أيمن خلينا نفطر مع بعض» – بصوت منخفض تخاطبه.
يقف أبو أيمن ممسكاً عصاه وقبل أن يهمّ بالخروج ينظر نحوها مخاطباً «ما راح يجي اليوم أيمن افطري» تُجيبه بحزن وخيبة «كل يوم يا أبو أيمن بتحكيلي ما راح يجي متى جاي إحكي معو!» يفتح الباب ويُغادر.
تحمل أم أيمن الأطباق تعيدها إلى أماكنها متجهة إلى غرفة أيمن تفتح الباب ترى سريره المرتّب وسترته الخضراء على المكتب تماماً حيث وضعتهما في آخر مرة تشعُر بالألم ذاته الذي يسكنها في كل مرة فتحت فيه هذا الباب تُغلقه وتخرج.
 
الحكاية الثانية
 
في تلك الغرفة كل شيء يُشير إلى اقتراب الوقت المحدد لمغادرة المكان المكتب الذي بات فارغاً من كل شيء، الزوايا التي فقدت ممتلكاتها الهدوء الذي يُحكم سيطرته عليه، كل ذلك بات كفيلاً أن يبعث الصمت الشاسع بداخله والذي عجز نُطقه على تفسيره.
قبل أن يُغادر نظر نحو الأوراق المُلقاة أمامه على الطاولة – مستذكراً ما جرى معه بالأمس، «بدي اعتذر منك سيد أحمد ما ظل معي وقت أعطيك يا أكثر بعز علينا تتركنا بس إنت عارف جيل بيجي وجيل بروح، وصار بدك وقت راحة واستجمام بعد سنوات الخدمة الطويلة».
سيد أحمد.. سيد أحمد، يلتفت خلفه بسرعة «تفضّل يمكنك المغادرة الآن»، ينظر نحو المغلف يقرأ ما كُتب عليه باللون الأسود «مكافأة نهاية الخدمة» يُدرك أن لكل شيء نهاية» يُمسك أوراقه ويُغادر.
 
الحكاية الثالثة
 
الطقس يُشير إلى إمكانية اللعب لهذا اليوم تقف خارج حدود منزلها تنظر نحو السماء باتجاه الشمس تبتسم ترتدي فستانها الوردي تحمل دميتها وتخرج مسرعة.
بين مكان وآخر تركض فرح مُتنقّلة لتخبر أصحابها اللحاق بها، فهناك حيث تُقيم مريم وقفت فرح تنادي «مريم مريم يلا بسرعة بدنا نلعب جيبي معك ورقة وتعالي»، تتجّه زينة مسرعة نحو الخارج بعد أن سمعت صوت فرح من بعيد تُشير لها بيدها بأنّها قادمة ترتدي حذاءها الأسود وتنطلق.
وبينما هي فرح منشغلة برسم خطوط لعبتهم المفضلة بالطبشورة على الأرض محاولة بكل ما امتلكته من تركيز أن ترسمها بشكل صحيح غير متعرج، إذ بصوت منخفض يكلّمها باستحياء «فرح بصير ألعب معكم؟!» تنظر فرح نحوه «آه رامي تعال بس ما بدنا زعل اللي بخسر بطلع اتفقنا؟، يجيب رامي بسعادة «اتفقنا».
يجتمع الأصدقاء يتبادلون الفوز والخسارة فتارة تخط فرح اسم الرابح بالجولة الأولى على الورقة، وتارةُ يكتب رامي اسمه بين الخاسرين بغضب يحاول إخفاءه عن الجميع.
الليل بدأ يخيّم على المكان وقبل أن يتبادل الأصحاب السلام للمغادرة إذ بسيارة تقف ينزل منها شخص يرتدي ثيابا أنيقة ومعه زميله يُلقي عليهم التحية تُنير أضواء «الكاميرا» المكان يُمسك المذيع «الميكروفون» موجّهاً سؤاله لفرح «انتو من زمان بالمخيّم؟!» نحو أصحابها تنظر فرح علّها تستعين بهم للإجابة يبتسمون بشيء من الحزن ويركضون نحو خيمهم بدون أن تنسى فرح العودة سريعاً لانتشال دميتها واللحاق بهم.
غالباً ما نجد لقصصنا نقطة تلاق نستعين بها للوصول إلى خط النهاية المشتركة، وقد تجـــد نفســـك أمام حكايا عجزت أن تعيد ترتيب نفســها بما يتناسب مع نقطة تمنحها فرصة التلاقي معاً تماماً كهذه الحكايا المبعثرة التي تواجدت هنا. 
الأردن
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات