عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Mar-2017

عبد القادر الرباعي يتأمل جذور «النقد الثقافي» وتجلياته عالميًا وعربياً

 الدستور - ياسر العبادي
 
استضافت جمعية النقاد الأردنيين وبالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين، الدكتورعبد القادر الرباعي، أستاذ النقد والأدب، لإلقاء محاضرة بعنوان «النقد الثقافي بأي معنى؟»، يوم أمس الأول، بقاعة غالب هلسة في مقر الرابطة، وقدم المحاضر وأدار الحوار رئيس الجمعية الدكتور غسان عبد الخالق، وقدم الدكتور زياد أبو لبن رئيس الرابطة في ختام المحاضرة كلمة ودرعا تكريميا للمحاضر باسم الجمعية والرابطة تقديراً لجهوده النقدية.
 
وقال الدكتور زياد ابو لبن: كم تسعدني الحفاوة بأستاذي الدكتور عبدالقادر الرباعي، أحد أساتذتي في جامعة اليرموك، في مرحلة دراستي الجامعية الأولى، عرفته ودودا محبا لطلابه، يقدّم ما هو جديد، ويطرق مساءل تثير ذهنية المستمع، وتشغل فكره، في هذا اليوم نكرم قامة أدبية وفكرية كبيرة، شغله العلم فأفنى سنوات العمر يستنهض تراث الأجداد، في وعي لما هو متميز وجديد، ويقدم الرأي، ويقارع الحجة بالحجة، وشواهد مؤلفاته أصدق القول فيما ذهبت إليه. هذا تكريم الكبار الذين تركوا أثرا في حياة الناس، وبذل الجهد في علم امتلكه مئات الطلاب بل آلاف.
 
وأضاف د. أبو لبن: ما يميز أستاذنا الرباعي من غيره الجانب العلمي والفكري والنقدي الأصيل، الذي يتمتع به، صاحب حس نقدي رفيع، بانفتاحه على العصر ومستجداته، وربطه بين التراث والمعاصرة. كان لمؤلفات أستاذي الأثر البالغ في فك مغاليق  (الصورة الفنية في شعر أبي تمام)، أيام دراستي الجامعية، كما كان فيما بعده لكتاب (جماليات المعنى الشعري: التشكيل والتأويل)، وكتاب (تحولات النقد الثقافي)، وكتاب (جماليات الخطاب في النقد الثقافي) من أثر في تشكيل وعيي النقدي، هذا الجهد وجهود تتبعه في البحث والتقصي والحفر في التراث، تضيف منزلة إلى منزلات العلماء والمفكرين والأدباء.
 
وقال د. الرباعي: أبدأ بإزجاء الشكر أكمله للمؤسستين العريقتين: جمعية النقاد الأردنيين ورئيسها الدكتور غسان عبدالخالق، ورابطة الكتاب الأردنيين ورئيسها الدكتور زياد أبو لبن، على الدعوة الكريمة للحديث في موضوع جديد وهام أحدث رجة قوية في الأوساط الثقافية والأكاديمية نظراً لخطورة طروحاته بكل ما أثارته وما زالت تثيره من حفر في عمق الذاكرة التاريخية، وتحولٍ في الذائقة العربية الممتدة عبر الزمن الماضي والحاضر معاً ألا وهو: النقد الثقافي.. بأي معنى؟ ما هو النقد الثقافي؟ وما إشكالياته؟ ومتى ظهر؟ وأين؟ وما أعلامه والمهتمون به؟ ومتى عرفناه؟ ومن هو رائده عالمياً وعربياً؟
 
بدأت الفكرة في الستينيات من القرن الماضي حسبما تؤرخ لها (مويرا هزلت) في كتابها عن (الأدب الماركسي) من خلال انفصال كل من (هوقرت) و(وليامز) عن أستاذهما (ليفيس) الذي تـثـقـفا عليه في النقد النخبوي المحافظ . فقد كان (ليفيس) يؤمن بحماية اللغة من استيلاء ثقافة العامة عليها كلياً، فالثقافة في عرفه هي تجسيد لعظمة الفن والأدب معاً لذا لا بد من أن تبقى في حيز نخبوي مميز. لكن تلميذيه  أعادا النظر في المنهج النخبوي وقرنا إليه الماركسية، أو ثقافة الطبقة العاملة واحتياجاتِها من المسكن والحوار والممارسات الاجتماعية، والحساسية المغلفة بكرامة الجميع. وانتشرت بعد ذلك فكرة الدراسات الثقافية السياسية التي بدأت تأخذ وضعاً مميزاً وصف بأنه موظة. لكن هذه الدراسات قادت إلى فكرة النقد الثقافي. ومع ذلك فإن (هزلت) شككت في قيمة تحول الدراسات الأدبية والنقدالأدبي إلى الدراسات الثقافية والنقد الثقافي، كون هذه الدراسات الأخيرة كسرت القيمة الكبرى للأسلوب اللغوي. وقد ختمت تعليقها بالقول: «ولهذا ندرك جيداً لماذا كان ليفيس حريصاً على حماية اللغة من ثقافة العموم».
 
في هذه الأجواء ولد النقد الثقافي على يد ناقد آخر هو (فنسنت ليش) صاحب كتاب: النقد الثقافي نظرية الأدب لما بعد الحداثة، عام 1992م. في الولايات المتحدة الأمريكية. فـ(فنسنت ليش) هذا هو أول من أطلق مصطلح النقد الثقافي على نظرية ما بعد الحداثة. وككل نظرية جديدة تستقطب عادة حولها متحمسين يجمحون بها للأمام، ومتحمسين آخرين بشدونها للخلف أوالثبات مدفوعين بحافز الضد الذي يخففون به من وطأتها، ويتمسكون بقيمهم السائدة الراسخة المعتادة المنسجمة.
 
وأضاف المحاضر: «حين نتحدث عن النقد الثقافي عربياً تقفز أمام تفكيرنا شخصية الناقد السعودي الفذ عبد الله الغذامي، وكتابُه الشهير: النقدالثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية. وبعض الكتب الأخرى له.
 
من المعروف أن الغذامي نقل المصطلح عن الناقد الأمريكي فنسنت ليش في كتابه السابق: النقد الثقافي لنظرية ما بعد الحداثة، بأسس تميل إلى أفكار تيري إيغلتون أكثر مما تميل إلى أفكار ليش. وقد لا أبالغ إن قلت إنه لم يتأثر بـ(فنسنت ليش) إلا بنقل المصطلع. وتتركز الأسس الفكرية التي بني عليها النقد الثقافي عند الغذامي في القضايا الكبرى التالية: إعلان موت الأدب وإحلال الثقافة بديلاً أصيلاً وأساسياً له. إعلان موت النقدالأدبي وإحلال النقد الثقافي بديلاً أصيلاً وأساسياً له أيضاً. كل المصطلحات التي التصقت بالنقدالأدبي يجب أن تتحول إلى مصطلحات تتناسب والنقد الثقافي في المفهوم، والوظيفة، والتطبيق. التحول من مركزية النخبة في الاهتمام والإنتاج الجمالي إلى مركزية العموم، ورصد إنتاجه ونشاطاته مهما كانت وكيفما أديت. الشك في مقصدية الشعر الحقيقية لأنه منتج للجمال ، والجمال برأيه خدعة  ثقافية تخفي قبحيات  مضمرة، لذا علينا - مثلما قننا للجماليات أن نقنن للقبحيات، إذ لا بد من كشف عيوب الجمالي والإفصاح عما هو قبحي في خطابه. النسق المضمر: هو ظاهرة لم يكتبها أحد ولكنها كانت تسري خفية في ثنايا الخطابات الشعرية.ولذا اشترط أن يتمخض هذا النسق عن تلقي نوع خاص من الشعر يتوافر فيه شرطان: الجمال الفني، والشهرة.وأرى أن هذيد الشرطين قال بهما لأنهما ينطبقات على أٌطاب الشعر العربي القديم ( أبوتمام والمتنبي) والجديد: (نزار قياني وأدونيس). اتهام المؤسسة النقدية ذاتِها،لأنها لم تدرك ما أدركه هو من عيوب الشعر.ففي رأيه أن العقل النقدي القديم ظل يدورحول النسقية،ولم يتجه إلى كشف عيوب الخطاب؛ فما كان جميلاً في النقد القديم، ظل جميلاً في النقد الحديث. وظل أبوتمام والمتنبي فحلين سامقين، ولم تر المؤسسة النقدية ما أحدثاه من عيوب خطيرة، هما وآخرون غيرُهما مثل نزار قباني وأدونيس اللذين سيفاجئاننا - مثلما قال- كم هما رجعيان، في حين أن تلك المؤسسة النقدية تؤكد  تقدميتَهما، خاصة تقدمية أدونيس التي بلغ التسليم بها حد القداسة حسب رأيه.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات