عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Jan-2018

هل يتحقق الحب من أول نظرة؟

 

عمان-الغد- هل من الممكن أن يلتقي اثنان وفي لحظة يدركان أنهما ينتميان لبعضهما البعض، وأن ما سيجمعهما قوي وعميق. قد يبدو الأمر غير مقنع ولكن هل من أدلة علمية تدعم تلك النظرية؟
وفي حين تبدو الفكرة شديدة الرومانسية، ونعم هنالك أدلة على هذا بأن اثنين غريبين عن بعضهما يلتقيان في مكان مزدحم وتحصل بينهما جاذبية فورية، وكأن شرارة كهربائية تولدت من هذا اللقاء، ووجدا أنهما ينتميان لبعضهما ويكمل أحدهما الآخر. في عالم حيث البحث عن النصف الآخر دائما ما ينتهي بخيبة أمل وقلب مكسور ورفض، يكون الحب من النظرة الأولى ذا نداء وتأثير قوي.
وفي الوقت الذي يقول فيه الناس إن هذا يحدث طوال الوقت، حتى أن الأمير هاري البريطاني اعترف أن قصة الحب التي تجمعه بخطيبته الممثلة الأميركية ميغان ماركل ولد من أول لقاء بينهما، بحسب مقابلة أجراها عبر “بي بي سي”، والأمر نفسه ينطبق على الممثل مات ديمون وزوجته لوسيانا، وهذا الحب ليس حكرا على المشاهير، إذ تشير الأدلة الى أن 60 % من الناس بحسب موقع “سيكولوجي توداي” قد شهدوا تلك الحالة وعاشوها، وحتى يمكن أن تكون أنت أيضا قد عشتها وشعرت بها، ولكن هل حدث هذا فعليا.
ولأن الدراسات التجريبية عن الحب من النظرة الأولى نادرة، قام علماء في هولندا بهذه الدراسة من خلال أدلة جمعها فلوريان زسوك وزملاؤه في جامعة غرونيغن في العام 2017، شارك بها 400 شخص، %60  من النساء، طلب منهم في دراسة استقصائية ان يبلغوا عن الشريك الرومانسي المحتمل بعد لقاءات جمعت بينهم وبين من شارك في الدراسة، وأن يعبروا عما جذبهم فيه وكم العاطفة التي شعروا بها الى جانب بيانات جمعت عبر الانترنت التي تصف مشاعر الحب لديهم من خلال صور عرضت عليهم لشريك محتمل، ودراستان أخريان عن المواعدة السريعة، حيث التقى بها الشركاء بعضهم لمدة 90 دقيقة، ومرة أخرى في 20 دقيقة، وتنوعت الأسئلة عن مشاعر الانجذاب وتاريخها ولحظة الشعور بالحب من النظرة الأولى، وأي من مشاعر الحب اختبروها.
وكانت من أبرز النتائج هي وصف المشاركين لمكونات الحب المختلفة التي تعرف بالنظرية الثلاثية للحب وهي: المودة والعاطفة والالتزام، وقيست النتائج بوجود مختبر نفسي كامل، وأدرك زسوك وفريقه، أن الحب من النظرة الأولى له اشكال مختلفة:
- الحب من النظرة الأولى ليس مجرد ذاكرة منحازة، فالأفراد الذين ابلغوا عن شعورهم بذلك النوع من الحب بعد مواجهتهم مع الطرف الآخر، تبين أنها جاذبية أولية قوية من الممكن أن تصبح في وقت لاحق وتتطور لعلاقة. والحجة المضادة المقنعة هي أن من لديهم ذكريات منحازة والتي تولدت من وهم الشعور بأنهم قدروا ليكونوا لبعضهم البعض ليس تفسيرا مناسبا لجميع حالات الوقوع في الحب من أول نظرة.
- من المحتمل أن تقع في الحب من النظرة الأولى مع الناس الجميلين، في هذه الدراسة كان الغرباء أكثر عرضة للإبلاغ عن الحب من أول نظرة مع الطرف الآخر نتيجة شعور بالجاذبية البصرية والجسدية، وفي الواقع سجلت تلك الحالات أعلى درجة من الجاذبية في نطاق العينات، وكانت أعلى قيمة للجاذبية هي 9، والتي تطابقت مع حالات مختلفة أبلغت عنها العينات بأنهم شعروا بالانجذاب للآخر وكأن شرارة كهرباء ضربتهم عند رؤيتهم له.
- الرجال أبلغوا عن حالات الحب من النظرة الاولى اكثر من النساء، وهذا مرتبط بحسب الباحثين الذي اكدوا حاجاتهم لمزيد من الاستقصاء، ولكنهم بالوقت ذاته بينوا ان المرأة اكثر انتقائية لمن تختار كشريك، فيما الرجال ينجذبون للشكل بسرعة قبل ان يغوصوا في الاعماق. 
- الحب من النظرة الأولى ليس متبادلا في العادة، فبحسب تقارير البحث للمشاركين في الدراسة، تبين أن الحب من اول نظرة كان ظاهرة من جانب واحد، وهذا يوحي بأنه ليس شائعا أن يشعر به الطرفان، ومع ذلك يرى الباحثون ان التجربة الاولية المكثفة في الدراسة لأحد الشركاء وشعوره بالحب من أول نظرة يمكن أن يساعد في تشكيل مشاعر الشخص الثاني، والتأثير به ليعتقد أنه قد عانى أيضا بنفس الشعور ومن أول نظرة أيضا.
ولأن الدراسة بينت أن تلك المشاعر الجياشة التي تجتاحنا في اول لقاء يجمعنا مع احدهم ليس “حبا”، لأن الصفات المعروفة بانها تعكس الحب هي الحميمية والالتزام والعاطفة، ليست قوية بتلك اللحظات تحديدا، لمن يقولون إنهم وقعوا في الحب من أول نظرة، على الأقل، كونها عواطف لا ترقى لمن هم في علاقات عميقة وراسخة التي يشعر بها الافراد بالألفة والالتزام والعاطفة نحو الشريك. وهي تتجاوز العواطف التي أبلغ عنها المشاركون في التجربة. 
ويكون الحب من النظرة الأولى تجربة مفتوحة لحد كبير من العواطف في بعض الأحيان، وإن كان العلم يفضل الرومانسيين فقد أبلغ عن حالات فعلية بتلك المشاعر، ولكنها ليست بحجم وقدر ما تحمله كلمة حب، بل هي أشبه بقوة جاذبة تدفعنا نحو الشخص الآخر، وتخلق إمكانيات واحتمالات مفتوحة لم نكن نراها، ويمكن أن يحدث مرات ويترجم لعلاقات تمر سريعا أو يتحول لعلاقة مستمرة وقصة طويلة الأمد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات