عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Apr-2018

أجـبنــي سمـيــحْ..

 الدستور-في رثاء الشاعر الراحل سميح القاسم

هناء بنت علي البواب 
أجبني سميح ...
هلِ الحرفُ من بعدِكم يستريحُ ...
أجبني سميح ...
لماذا رحلتَ ولم يكتملْ بعدُ موسمُ عيدِ الفرح
ألم تهمسِ الأمس في أذُني يا سميحُ وقلتَ
تعالَيْ ...
تعالَيْ لنرسمَ نحن كلانا معًا يا صديقةُ
بعض الحقيقة ...
تركتَ الطيوفَ الحزينةَ تبكي
أشدَّ من الماءِ حزنًا عليك
وكانت أغاني الدروبِ اليتيمةُ
تبكي دموعًا تُثورُ بجفنيكِ من مقلتيك
لماذا رحلتَ!
***
مضيتَ سريعًا وظلّت قصائُدنا
ناقصة ...
وكنّا غريبَينِ أنتَ وحرفي ...
وصرنا بإِثْرِكَ نطرقُ بوابة للدموع
أجبني سميح
هل الحرف من بعدكم يستريحُ ...
هل اللّغةُ البِكرُ
والحرّةُ الثورةُ النورُ ترجعُ ؟؟
والليلُ فرحتَها يستبيحْ ؟
أجبني سميحُ ...
وأمطارُ هذا الدّمِ الحرِّ فينا ...
تُعظَّمْ ...
ومأساتُنا فوق وعيِ جميعِ الجبالِ 
أراها كصوتِ جنانٍ يضيعُ ببابلْ ...
وتمضي القوافلْ ...
تقولُ وأنتَ بميدانِ ضادِ الكرامةِ
وحدَكَ دهرًا تُقاتلْ ...
سأغرسُ حقلَ القلوبِ سنابلْ ...
وأكتبُ هيّا تقدّمْ ...
فَهيّا ...
جهنّمُ تنبتُ في مقلتيّ ...
وآدمُ ينمو على شفتيّ ...
وإصرارُ نوحٍ يحلّقُ فلْكًا إليّ ...
أجنبي سميحْ ...
أينطق من يحتويه الضريحْ؟؟؟
***
أراهُ يصفّقُ، يضحكُ يهتفُ يا ساحرة !
أنا ساحرةْ ...
أنا محضُ أنثى تلملمُ حسرتَها الكاسرةْ...
أنا دمعةٌ فوق جفنٍ يتيمٍ 
يتوقُ إلى لحظةٍ ناضرةْ ...
وبركانُ حرفِكَ في صفِّ روحي ...
وفي صفِّ أعدائِنا كم رأيتُ سطورًا بخِسّتِها 
ماكرة ...
قرأتُ بطاقاتِ ستِّ جهاتٍ غرستَ بقلبي هواها ...
نكأتَ جراحًا بصدرِ الشقاء وليس سواها...
بدأتُ أنا رحلتي في الرّكود لأحفظَ عهدًا 
به يا سميحُ تراها ...
فطِب حيثُ أنتَ ...
لأنّي سأوقفُ حزنَ فؤادي
يناديكَ حُزنًا ...
لماذا رحلت ؟
***
على كلِّ أوراقِنا المستحِمّةِ بالضّوءِ 
تنمو عيونُك ...
على سطْحِ روحي غرستُ الشجونَ 
ليطفوَ فوقَ سطوري شجونُكْ 
***
على شفتيّ غرستُك نخلا 
تساقطُ منه جنونك
وكنتُ كمريم، أما ، وعشقا
وبنتا، وأختا، تحبك أستاذها
والـ تصونك.
لماذا رحلتَ؟
أجل قد وعدتك عن ذا التساؤل أقلعتُ صدقا
وعنه عزفتُ...
ولكنّ عشق قصائدك المخمليّة
في درب حرفي سكبتُ
وداعا لروحك، أهلا بحرفك
والحبّ يُشرق منه، برغم الشجون
سلاما عليك، على الأرض ضمّتك
أما حنونْ
سلاما لروحك في الخالدينْ.
وإنّي على العهد 
أحمل بعدك نار الحروف
وعزّ المداد بدمع العيونْ
سأبقى أصونُ... أصونُ
أصونْ
وداعا...
وكيف نقولُ وداعا
لمنْ قدْ تملّك بيتا له في رحاب العيونْ.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات