عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Dec-2017

أوبــــامــــا وتســـلــيــح الإرهـــابيـيــن

 الدستور-دانيل لازاري- «كونسورتيوم نيوز»

 
هل قام اوباما بتزويد الدولة الاسلامية بالاسلحة والعتاد حقا؟ لا شك في ان طرح هذا السؤال الحساس يقود الى استغراب عدد كبير من الناس ان لم يكن اثارة حفيظتهم. اذ كيف يمكن لاي احد كان ان يلمح الى شيء بهذه البشاعة عن شخص لطيف مثل الرئيس السابق باراك اوباما؟ غير ان تقريرا صادما قامت باجرائه جماعة استقصائية تعرف باسم بحوث تسليح الصراعات تقدم براهين عديدة على انه قد فعل ذلك.
لقد امضت هذه الجماعة التي تتخذ فمن لندن مقرا لها ويتم تمويلها من سويسرا والاتحاد الاوروبي، ثلاث سنوات في تعقب المصادر لنحو 40 الف قطعة من اسلحة وعتاد داعش التي تم الاستحواذ عليها. ان مخرجاتها التي نشرت قبل فترة وجيزة تفيد بان كثيرا منها جاء من دول معاهدة وارسو في اوروبا الشرقية، حيث اشترتها الولايات المتحدة ثم تم تحويلها بطريقة مخالفة للعديد من القوانين والاعراف الى المتمردين الاسلاميين من اجل الاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد. في المقابل، سمح المتمردون لهذا العتاد بان ينتقل الى ايدي مقاتلي الدولة الاسلامية. ان هذا امر خطير اذ انه يوضح ان حكومة الولايات المتحدة كانت تدعم الدولة الاسلامية بدلا من محاربتها.
 
لكن نتائج الجماعة تبدو غامضة فيما يتعلق بالسؤال الاهم عن كيفية الانتقال. هل سلم الثوار الاسلحة طوعا ام قسرا، ام انهم اسقطوها على نحو ما حين كانت داعش على مسافة قريبة منهم ونسوا ان ياخذوها في وقت لاحق؟ جل ما تقوله الجماعة ان «المعلومات تشير الى ان قوات الدولة الاسلامية حصلت على العتاد عبر وسائل متعددة، منها الغنيمة في ساحة المعركة واندماج فصائل معارضة سورية متباينة». وتضيف كذلك انه «لا يمكنها استثناء احتمالية الامداد المباشر لقوات داعش من مناطق متعددة».
اذا صح هذا القول، فانه يشير الى وجود جانب صادم من انعدام الكفاءة في واشنطن. اذ ان قوات الثوار السورية متناحرة بشكل كبير فهي معروفة باندماجها وانفصالها ومهاجمتها لبعضها البعض ومن ثم التوحد من جديد. اذن كيف تصور البيت الابيض ان بمقدوره منع وصول الاسلحة في هذا الخليط العجيب الى ايدي اثمة؟ وبالنظر الى ان كل سلاح جديد يزيد من كم الفوضى، كيف تخيل ان بمقدوره تعقب تطور الاحداث؟ لعل الاجابة تتلخص في انه لم يتمكن من ذلك، وهذا هو السبب في ان الوضع آل الى ان تجني الدولة الاسلامية المنافع. 
من جهة اخرى، يلمح التقرير الى وجود درجة من انعدام الكفاءة غاية في الادهاش. اذ كيف يمكن ان يحدث هذا الانتقال الهائل دون ان يدري القائمون بالعمليات الميدانية عن الوجهة المقصودة؟ هل كان كل واحد منهم ابكما واصما واعمى؟ لا يبدو هذا محتملا. ما يبدو اكثر توافقا مع المنطق هو ان كل ما كان يهم وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية تمثل في وصول تلك الاسلحة والعتاد الى القوة المحاربة الاعلى كفاءة، والتي تصادف ان تكون الدولة الاسلامية في سوريا.
ان هذا هو بالضبط ما حصل في افغانستان قبل ثلاث عقود حين ذهبت حصة الاسد من المساعدات المناهضة للسوفييت، واجماليها نحو 600 مليون دولار، الى امير الحرب قلب الدين حكمتيار. لقد كان حكمتيار متعصبا وطائفيا ومناهضا للغرب، وهي صفات يفترض بانها لن تكون محببة لدى من يتعامل معهم من مسؤولي الاستخبارات المركزية، الا انه كان الاكثر كفاءة في قتل الجنود السوفييت وكان ذلك هو الشيء الوحيد الذي يهم حقا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات