عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jul-2018

الخزي الإلكتروني *قد تقصد شيئا وتُفسر مشاركتك بشكل خاطىء*إسماعيل الشريف

 الدستور-(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (12) الحجرات

تابعت كغيري صور المسؤولين القديمة الشخصية التي تداولها الناس بكثير من الكراهية والحقد والتهكم عندما تشكلت الوزارة الأخيرة، ولا شك بأن نشر صور النسوة بالذات بعيد عن قيم مجتمعنا وهو معيب، تبًا للانترنت فهي لا تنسى شيئا.
 كم أشفق وأتعاطف مع من ينشر منشورا أو يغرد أو يشارك بصورة أو يتناوله أحد المواقع  فيفتح عليه باب جهنم، فيبدأ الهجوم عليه وتلوكه الألسن ويشمت الشامتون وقد يتناوله الأصدقاء من وراء أسماء وهمية قبل الأعداء.
قد تقصد شيئا وتُفسر مشاركتك بشكل خاطىء، وقد تنشر صورة شخصية في إحدى المناسبات الخاصة، فيبادر أحدهم بتعليق مدين ثم يتبادله الناس وتتعرض لهجوم واسع حتى من أقرب الأصدقاء إليك.كم سيؤدي ذلك بك إلى الأسى والكآبة ويؤثر على حياتك، ستدخل في حالة تبدأ فيها تقصّي ما كتبه الناس عنك، وستمضي جل وقتك على الشاشة.
 
في قرارة نفسك ستزداد قناعة بموقفك ولكن لن تجرؤ على أن تقول ذلك، بل ستعتذر وتبرر بأنك لم تقصد أو بأن المنشور فُهم بشكل خاطىء.
ستشعر بالخزي وستخجل فسمعتك قد أصبحت على المحك!
هي عقوبة قد لا تتناسب أبدا مع الجريمة، خاصة إذا كان منشورك عملا أدبيا أو إبداعيا، فتجربتك هذه قد تقتل أي إبداع لديك.
تعرضت لها أكثر من مرة قبل سنوات، ولغاية هذه اللحظة لم أتعافَ تماما من تلك التجارب وما زلت أخشى أن تتكرر، آنذاك شعرت بمزيج من الذعر والغضب والصدمة والارتباك، والآن بعد كل هذه السنوات ما زلت أفكر مليا قبل أن أنشر، ومنشوراتي قلّت وأصبحت أتجنب أي نقاش عام، و أّعد للعشرة قبل نشر أي صورة لي أو لأحد من طرفي.
قد يكون من أسباب هذه الصدمة أننا لا نستطيع الفصل بين حياتنا الرقمية وحياتنا الطبيعية، فالاثنتان تكمل إحداهما الأخرى وأحيانا كثيرة يدعم بعضهما البعض، فالتعرض لأي هجوم في حياتنا الرقمية يسبب صدمة في حياتنا الطبيعية حتى وإن لم تكن هنالك مواجهة حسية، واجتراء الأذى يسهل كثيرا عندما لا يرى المعتدي أثره في الضحية.
قد يقول مشكك فيما أقوله أن تأثير الصدمة الالكترونية تافه مقارنة بالصدمة الجسدية، ولكنني لا أتفق مع هذا الرأي مطلقا فالصدمة النفسية تترك آثارا عميقة في النفس البشرية. في عام 2008 أصدر مركز السيطرة على الأمراض ومنعها تعريفا لما يسمى بالعدوان الالكتروني، وتعريفه مطابق لأنواع العدوان الحسية كالتهديد والسخرية والإغاظة والتحرش.
كما أصدر معهد تأمين المعلومات دراسة عام 2016 قال فيها إن العدوان الالكتروني بين البالغين بلغ ثلاثة أضعاف تفشيه بين المراهقين، ف %40 من البالغين قد تعرضوا لعدوان الكتروني مقابل %15 من المراهقين.
وتكشف الدراسات عن أمر خطير للغاية من أن الضحايا يتحولون إلى معتدين، بمعنى لو تعرضت لهجوم الكتروني ستقابله بهجوم على آخرين، فلا عجب أن نرى هذه الكراهية والعدوانية على الانترنت والتي فيما يبدو أصبحت ككرة الثلج، وحقيقة لا أدري السبب في ذلك أهو الغضب أم الانتقام، فللأسف لغاية الآن لا توجد دراسات كافية عن مرحلة الصدمة والشعور بالوصمة أو العار الذي يعقب أي هجوم الكتروني.
وأتذكر الآن بخجل كيف انجرفت بعد تعرضي للهجوم مارست البلطجة وشاركت في حروب التواصل الاجتماعي، وفيما يبدو أن الخزي يحدث مرة والبلطجة تصبح مزمنة!
يقول كول سترايكي في كتابه «لقد تم فضحك» إن العار ينتشر أكثر في المجتمعات المغلقة التي تشترك في معايير مماثلة، والإذلال من أشكال السيطرة وغريزة بشرية موحلة القدم، ويكتب في موقع آخر أن أحد المتخصصين الذين يعملون في مساعدة زبائنهم على إدارة سمعتهم السيئة اكتشف أن الناس يحصلون على متعة نفسية وجنسية كبيرة من شماتتهم بالآخرين.
إذن ما الحل؟ المعادلة من طرفين، المعتدي والمعتدى عليه، فليرحم الناس أنفسهم في الناس وليلتمسوا لهم الأعذار، وفي ديننا الكثير عن هذا الأمر من الدفع بالتي هي أحسن وحسن الظن وتجنب الإذاعة بالشائعات، فالنقاش والحوار البناء هو الذي يثري الأفكار وتتقدم به المجتمعات. وأما للمعتدى عليه: فكان الله في عونك، اعلم أنك لن تستطيع الهروب وقطع الانترنت ورمي الهاتف، ولكن كل ما يحدث ينساه الناس في أيام، وتذكر دائما قول جبران خليل جبران، قد تبكي وهذا حقك وقد تحزن وهذا حقك ولكن إياك ثم إياك أن تنكسر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات