عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Apr-2017

إدارة الإرهاب*رشيد حسن

الدستور-دون مقدمات ... نعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية، ومن لف لفها من دول، تدور في فلكها، غير صادقه في ادعاءاتها بمكافحة الارهاب، والقضاء عليه واستئصالحة، واراحة البشرية من شروره، كما تردد دون كلل أو ملل ...!!
 
ان استعراضا سريعا للاحداث والوقائع خلال السنوات الست الماضية، ومنذ هبوب رياح ما يسمى بالربيع العربي، تدحض الادعاءات الاميركية، وتؤكد لو أن اميركا صادقة فيما تقول ... للفظ الارهاب انفاسه منذ زمن بعيد، بدل ان يترعرع، ويشب عن الطوق، ويعبر الحدود والسدود، ويثير الرعب ويزرع الموت في كل أنحاء العالم. فأميركا هي أم الولد، وهي من صنع داعش وأخواتها، ومولها وزودها بالاسلحة الحديثة، وأمر بفتح الحدود أمام  التكفريين، الذين وفدوا من “100” دولة، وبلغ عدد من دخل سوريا منهم، حوالي “360” الفا، كما تقول المخابرات الالمانية.
 
هذه الحقيقة اعترفت بها كلينتون، وزيرة خارجية اميركا السابقة، والمرشحة لرئاسة الجمهورية، كما اعترف بها الرئيس رونالد ترامب، في أكثر من تصريح، وحمل العهد القديم ... عهد اوباما، مسؤولية ما حدث، وما يحدث من مجازر بشعة، ارتكبها هؤلاء الخوارج في اميركا، وفي العديد من دول العالم.
 
وبوضع النقاط على الحروف ... نذكر بأن الشرق الاوسط والعالم كله، لم يشهد مثل هذا الارهاب في تاريخه الطويل، الا بعد احتلال اميركا للعراق في نيسان 2003، اذ سرعان ما أعقب هذا الاحتلال انفجار الارهاب بابشع صوره، ونقصد القتال بين السنة والشيعة، الذي سرعان ما عبر حدود العراق، ليحرق الارض العربية-الاسلامية، وتصل السنته المشتعلة الى العديد من دول العالم.
 
كوندا ليزا رايس حسناء الخارجية الاميركية، ومستشارة بوش للامن القومي، لم تخف النوايا الأميركية، وأعلنت خلال إحدى زياراتها لبغداد، بأن واشنطن معنية باطلاق “الفوضى الخلاقة” والاصح “الهدامة” وفق استراتجيتها، لخلق شرق أوسط جديد، يقوم على الغاء “سايكس-بيكو”، وتقسيم المقسم، لاحكام السيطرة الأميركية على المنطقة، ونهب نفطها وثرواتها وامكاناتها الهائلة، وتصفية القضية الفلسطينية، ونصيب العدو الصهيوني شرطيا عليها، بعد أن يرفع العرب الراية البيضاء.
 
ان نظرة سريعة للمشهد السريالي كما تبدو عليه المنطقة والعالم، تؤكد الدور الاميركي المتواطىء مع الارهابيين ... فاميركا تحارب داعش في العراق ... في الوقت الذي تمد هي وحلفاؤها “النصرة” وتنظيمات ارهابية أخرى بالسلاح، علما ان مجلس الامن يعتبر داعش والنصرة تنظيمين ارهابيين. لقد حاولت وحلفاؤها العمل بكل الوسائل لايقاف الحرب في حلب، تحت ستار الاعمال الانسانية، لانقاذ التنظيمات الارهابية وعلى راسها “النصرة” وابقاء حلب محتلة، وشوكة في خاصرة  الحكومة السورية. والسؤال؟؟ على أي اساس  قامت اميركا بتقسيم المجموعات المسلحة الى ارهابية ومعتدلة؟؟ اليس هذا التقسيم محاولة مكشوفة بائسة لرعاية وحماية الارهابيين، وتوظيفهم لخدمة مصالحها ومشروعها ؟؟؟
 
ومن هنا نجد الربط  بين مجريات القتال ونتائجه، وموقف هذه الجماعات في مباحثات استانا وجنيف. ويبدو التناقض في الموقف الاميركي كما يؤكد المراقبون واضحا جليا، من خلال متابعة تصريحات وزير الخارجية “ان اولوية اميركا هي محاربة داعش، وليس ازاحة الرئيس السوري”... في الوقت الذي يشنون فيه هجوما بصواريخ التوما هوك على اهم قاعدة عسكرية سورية، فيدمرون عددا من الطائرات وانظمة صاروخية حديثة.
 
ان هذه العملية تصب في صالح الارهاب والارهابيين، خاصة وانها جاءت بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري في الميدان، وفي محاولة لتخفيف الضغط عن هذه الجماعات، كما ان هذا الاعتداء من شأنه قطع الطريق على التحقيق في جريمة ضرب شيخون بالكيماوي ... وموت عدد كبير من الابرياء.
 
“ان محاربة الارهاب تستدعي التنسيق بين كافة الاطراف، وليس تقسيم الارهابيين كما تفعل اميركا ... هذا لك وهذا لي .. .وتوظيف النصرة وغيرها لخدمة المشاريع الاميركية في المنطقة”... كما يقول المندوب الروسي في الامم المتحدة. 
 
باختصار ...
 
لو كانت اميركا صادقة في محاربة الارهاب، لتصدت الى دولة الارهاب اسرائيل، واجبرتها على وقف الاستيطان، والغاء التمييز العنصري، وحرب التطهير العرقي التي تشنها على الشعب الفلسطيني، والاستجابة للقرارات الدولية، وفي مقدمتها عودة اللاجئين، وفقا للقرار 194، والانسحاب الى حدود الرابع من حزيران، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ... اميركا لا تحارب الارهاب بل تديره خدمة لمصالحها.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات