عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Jan-2017

القصص المسموعة.. تنمي مهارات الطفل وتوسع مداركه
 
تغريد السعايدة
عمان-الغد-  مع التطور التكنولوجي الذي طال الثقافة، أصبحت الهواتف الذكية والبرامج الوجهة الجديدة لكل شخص يرغب بكل ما هو جديد بعالم المعرفة. إلا أن هناك جهات حرصت على أن تجعل من هذا التطور سبيلاً للعودة إلى القراءة ولكن بطريقة مختلفة، وذلك عن طريق “الاستماع إلى الكتاب بدلاً من قراءته”.
ومن أبرز تلك الجهات التي أصبحت معروفة على مستوى الوطن العربي وتطورت عاماً بعد عام، مؤسسة “مسموع” الرائدة في هذا المجال، والتي ترأسها آلاء سليمان، وبالتعاون مع مجموعة من الشباب والفتيات الذين يتميزون بأصوات “جميلة” ومخارج حروف سليمة، تؤهلهم لأن يكونوا قادرين على قراءة الكتاب وتسجيله بطريقة تُسهل على المستمع الفهم والرغبة في الاستمرار في متابعة الكتاب حتى نهايته. الى ذلك إدخال قصص الأطفال في هذه التقنية، ليكون محفزاً لهم للاستمتاع بمتابعة القصص والروايات التي تناسبهم.
وبالتزامن مع ذلك، كشفت دراسة أميركية أجرتها جمعية المكتبات المدرسية الأميركية (American Association of school Librarians/ AASL) بالتعاون مع مجموعة من الباحثين المتخصصين في جامعات عدّة أن استخدام الكتب الصوتية أحدث فارقا نوعيا في حياة الطلاب الذين خاضوا تجربة الاستماع لها، وعززت من قدراتهم على القراءة والتعلم، وأن الكتب الصوتية تقود إلى تعزيز قدرات القراءة والتعلم، خاصةً ممن يعانون صعوبات في القراءة.
وتُظهر سليمان مدى اهتمام مؤسسة مسموع في هذا المجال، من خلال متابعة كل ما هو جديد على الساحة العالمية في هذا المجال، خاصة بعد أن أبدى العديد من الأشخاص رغبتهم في الاطلاع على الكتب من خلال “سماعها” كونها توفر لهم مساحة من الحرية في الاستمتاع بالقصة أو الرواية أو أي كتابٍ كان، من خلال نبرة صوت القارئ والأسلوب الذي يقدم فيه المعلومة وردورد الأفعال.
لذلك، ترى سليمان أن هناك العديد من الدراسات كذلك التي يمكن أن يستند المرء في هذا الجانب من خلال آراء المختصين في مجال التربية والتعليم للأطفال على سبيل المثال، ومن ذلك، الدراسة الاستطلاعية التي قامت بها الدكتورة دليلة عامر من كلية علوم الإعلام والاتصال- جامعة الجزائر، من أن “القصة الصوتية تعمل على تنمية ثقافة الطفل وتربيته وتعليمه وتوجيهه إلى السلوك السّوي، فالأسلوب القصصي يجعل الطفل يتابع الدّرس ويفهمه بدون كلل أو ملل، كما أنّ استخدام وسائل الوسائط المتعددة كوسيط مشوّق لرواية القصة للتلاميذ في المدرسة يسهم بشكل فعّال في التحصيل الدراسي الجيّد”.
لذلك، تحرص مسموع على أن تكون سباقة في هذا المجال، وتنافس كمؤسسة أردنية في مجال السرد القصصي المسموع في دول العالم ككل، فاستعانت بفريق متخصص يتمتع بذائقة لغوية جميلة وقوية وأسلوب سردي مميز، بالاضافة إلى الصوت الواضح والجميل، ويتناسب مع موضوع القصة أو الكتاب، وتؤكد سليمان أن الفريق العامل في مسموع حصل على تدريب مكثف وورشات عمل لتمكينه أكثر في هذا المجال، وكان هذا سبباً لتكون “مسموع” مؤسسة رائدة ومتطورة.
وللأطفال نصيب كبير من اهتمام “مسموع”، فهم الجيل الذي يجب أن يكون لديهم حس ثقافي وحب لمتابعة الكتب، ليس فقط من خلال قراءتها بل والاطلاع عليها من خلال سماعها، لذلك، تشير سليمان الى أن هنالك تعاونا مع مبادرة “نحن نحب القراءة” لعمل مشروع قصتين صوتا وصورة، وتم إطلاق أول مكتبة صوتية عامّة في الخليج- مكتبة الشارقة العامة، بالإضافة إلى التعاون مع جمعية “كتابي كتابك” وتنظيم أنشطة مختلفة منها نشاط “أطير أو لا أطير”، لتشجيع الأطفال على القراءة، والتعاون الذي تم ما بينهم وشبكة أنهر في برنامج ألعاب من أجل حقوق الإنسان.
وكان هنالك نشاط لأطفال مدرسة المكفوفين في جمعية الضياء؛ حيث قامت “مسموع” و”كتابي كتابك” بزيارة لجمعية “الضياء الخيرية للمعاقين بصرياً” وتقديم قصص مسموع الصوتية للأطفال المكفوفين، بقالب مميز وشيق، وقدمت جهازاً خاصاً هو الأول من نوعه في الوطن العربي للكتب العربية الصوتية يحتوي على سلسلة قصصها الصوتية “الخضار والفواكه”، بالإضافة لسماعات خارجية للاستماع الجماعي كوسيلة تعليمية لأطفال الجمعية المكفوفين والمعاقين بصرياً، لتكون نواة لمكتبة صوتية دائمة في الجمعية.
ومن إنجازات “مسموع” تقديم مجموعة من القصص المسموعة في المدارس الأميركية في أبو ظبي، واعتماد تلك القصص التي قامت “مسموع” بإنتاجها في مناهجهم اللغة العربية، كحصة استماع لتنمية مهارات الاستماع واللغة عند الأطفال.
وتعتقد سليمان أن الكتب المسموعة الخاصة بالأطفال تتطلب عملاً دقيقاً ومتقناً، بحيث تسترجع اهتمام الطفل بالقراءة، في ظل التغيرات التكنولوجية التي تحيط به من كل جانب؛ إذ يشعر الطفل بالمتعة خلال استماعه للقصة، كما أن كتب الأطفال تحوي مؤثرات صوتية مختلفة وخلفيات موسيقية محببة للأطفال.
ولكون “مسموع” هي المؤسسة والأبرز في هذا المجال، فقد عمدت الدراسة آنفة الذكر إلى اعتماد القصة الصوتية “العش الغريب”، وذلك لاستيفائها شروط القصة الأنموذج من حيث الفكرة والموضوع وأسلوب الأداء والإخراج الفني العالي والتي أصدرتها شركة “مسموع” للمعرفة الصوتية، والتي وصفها معدو الدراسة بأنها “الشركة العربية الأولى الرائدة في مجال إنتاج ونشر الكتب العربية الصوتية”.
وتعد “مسموع” من المؤسسات الأردنية التي أسهمت كغيرها من الأفراد والمؤسسات الرائدة إلى رفع اسم الأردن عالياً في هذا المجال؛ إذ تعتقد سليمان أن “مسموع” تسعى لأن يكون هناك مكتبة صوتية رقمية للكتب العربية، ليكون أي شخص يرغب في الولوج في عالم الكتب والثقافة والقراءة ليكون الاستماع إلى الكتب تجربة ممتعة ومثيرة، فالمؤسسة تقوم بتسجيل الكتب بطرق حديثة ومتطورة وبجودة عالية.
وفي الدراسة التي بينت أثر القصص المسموعة على الأطفال، قامت الدكتورة باختيار مجموعة من الأطفال من الصّف الخامس الابتدائي، وذلك لتميّز الطفل في هذه المرحلة العمرية خصائص عقلية وإدراكية ونفسية، يستطيع استيعاب القصة والإجابة عن أسئلة الاستمارة بكل سهولة، واعتماد المنهج المسحي الذي يدرس الظواهر مستعينة بالمنهج المقارن، حيث تم اختيار وعرض قصة واحدة تم إلقاؤها على الطلبة من طرف المعلمة.
كما عرض القصة نفسها صوتياً من خلال موقع “مسموع”، ليتبيّن للباحثة أنّ الأطفال ينجذبون إلى القصص المصاحبة بالتمثيل أكثر من القصص التي تكون مقروءة بطريقة سردية من معلمتهم، وأن لديهم إدراكا قويا للأصوات؛ حيث تمكن ما نسبته 100 % منهم أن يحدّدوا بدقّة جميع الأصوات المصاحبة للقصة. وهذا يعني أنّ القصة الصوتية بإمكانها أن تطوّر حاسة السّمع لدى الأطفال، وهم يتلقون من خلالها معارف كثيرة.
كما تبين أن القصة الصوتية المسجلة بطريقة تعبيرية تمثيلية تزيد من إدراك الطلاب وفهمهم للقصة والأحداث؛ حيث ارتفعت نسبة الإدراك والفهم 10 % باستخدام القصة الصوتية عنها في القصة المقروءة بطريقة سردية من معلمتهم.
وقالت سليمان إن “مسموع” قامت مؤخراً بإطلاق خطوة جديدة في عالم المكتبات العامة في العالم العربي، وهي “إطلاق أول مكتبة عربية صوتية عامة في الوطن العربي بالتعاون مع مؤسسة عبدالحميد شومان، من خلال توفير مجموعة من الكتب العربية الصوتية على أجهزة “مسموع” المحمولة لتشغيل الكتب الصوتية في المكتبة العامة، ومكتبة الأطفال “درب المعرفة” بمؤسسة عبدالحميد شومان؛ إذ قامت شومان بتوفير أجهزة مسموع المحمولة لتشغيل الكتب الصوتية للباحثين ولرواد مكتبتها العامة والتي بدأت بحوالي 69 كتابا صوتيا، بالإضافة الى 14 سلسلة كل منها تتضمن مجموعة من القصص بما مجموع 150 قصة صوتية وكل سلسلة على جهاز مستقل، وذلك لتسهيل عملية التداول والاستماع.
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات