عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Mar-2017

انتقاد التصرفات والإتيان بمثلها ظاهرة منتشرة حولنا

 

مجد جابر
عمان- الغد- حالة من الذهول انتابت الثلاثينية رهام علي التي خرجت مع زوجها في مشوار بالسيارة، وأثناء وجودهما على الاشارة قام أحد الواقفين على الاشارة برمي كيس شبس من السيارة الأمر الذي أثار غضب زوجها وانتقده بشدة على أنه شخص غير متحضر ولا يفهم أخلاقيات احترام الطرقات.
إلا أن المفاجأة لم تكن هنا بالنسبة لرهام التي لم يمضِ على الموقف 10 دقائق حتى قام زوجها بإنهاء سيجارته ورميها من شباك السيارة على الشارع، مبينةً أنها استغربت تماماً من تصرفه فهو منذ قليل فقط انتقد قيام شخص بنفس هذه الفعلة ووصفه بأبشع الأوصاف.
ولا تعرف رهام سبب هذا التناقض الغريب في شخصيته، فهذا ينطبق على كثير من المواقف التي ينتقد الناس بها وينظّر عليهم وينعتهم بأبشع الصفات ويبررها لنفسه ولا يعتبر أنه مخطئ على الإطلاق.
رهام ليست وحدها التي ترى في زوجها هذه الصفة، فصفاء محسن هي واحدة أخرى عانت من زوجها لسنوات طويلة حتى انتهت علاقتهما بالطلاق، والسبب هو أن زوجها صاحب شخصية اجتماعية مرموقة ومناصر للمرأة ولحقوقها بشكل مستمر الأمر الذي يجعله دائم التنظير وعمل المحاضرات وانشاء مبادرات من أجل وقف العنف ضد المرأة.
الا أنها كانت تستغرب حجم “الانفصام” الذي كان يعاني منه زوجها مبينةً رغبتها بفضحه واظهاره على حقيقته أمام الناس كلها، فبمجرد أصغر مشكلة كانت تحدث بينهما كانت تصيبه نوبة من العصبية ويبدأ بضربها دون توقف لدرجة أنه أحياناً كان يأتي الجيران لابعاده عنها.
تقول “لا أعرف كيف يكون شخص بهذه الثقافة والمعرفة ويحارب ضد موضوع معين ويقوم بنفس التصرفات التي ينهى عنها، الأمر الذي جعلني أفقد الثقة بأي شخص ينظر بأي موضوع ولم أستعد توازني قليلاً الا بعد أن انفصلت عنه وعن الحياة الكاذبة والمزيفة التي كنت أعيشها معه”.
ولعل الأشخاص الذين ينتقدون الافعال ويقومون بمثلها موجودون ومنتشرون في كل مكان في هذا المجتمع؛ فليلى سليم تستغرب من صديقتها التي لا تجلس في مكان حتى تبدأ بالحديث عن أساليب التربية الحديثة للأطفال وكيفية التعامل معهم وعدم شتمهم أو ضربهم أو نعتهم بأي صفة قد تسبب لهم أذى نفسيا، وهو الأمر الذي يجعلها تهاجم وتستهجن كل من يقوم بهذه الأفعال وتصفه “بالمتخلف”.
الا أن الحال يختلف تماماً عند دخولها المنزل وحين يبدأ الأبناء بالمشاغبة واللعب في كل مكان حيث تنهال عليهم بوابل من الشتائم التي لا تتوقف مع صراخ وعصبية شديدة، ما يجعلها تقف مصدومة أمام تصرفات صديقتها المتناقضة جداً.
فتقول “ عندما راجعتها بالأمر وأنها لا تتوقف عن انتقاد الشخصيات التي تتعامل مع أبنائها بهذا الشكل وتتصرف هي بنفس الطريقة، قالت إنها لحظة عصبية وإنها لا تقوم بهذا الفعل باستمرار مثل باقي الأشخاص “المتخلفين”، الا أنها تقوم بنوبة الصراخ هذه كل يوم على الاقل  بحسب ما أشاهده أمام عيني” .
في ذلك يقول الاختصاصي النفسي والتربوي د. موسى مطارنة أن مجتمعنا يمتاز بهذه الصفة، هذه الشخصية تكون من داخلها لديها خلل ولا يوجد عندها استقرار نفسي لا تعترف بحقيقتها وتظهر بمثالية أمام الآخرين.
ويشير الى أنها شخصية تعاني من خلل واسقاطات نفسية تسقطها كلها على الآخرين بالنقد، مبيناً أنه أمر سيئ وسلبي كونه يعكس صورة سيئة عن الآخرين وهو أسوأ منهم، لافتاً الى أنه دائماً أفعالهم غير اقوالهم. وينصح مطارنة ان يقوم المرء بتنبيه صديقه أو زوجه عند الاتيان بهذا الأمر لكي ينتبه الى تلك التصرفات. 
وفي ذلك يقول الاختصاصي الاجتماعي د.حسين الخزاعي إن هؤلاء الأشخاص يعيشون حالة ازدواجية في السلوك وهم أنفسهم ينقدون الشيء ويفعلونه، مبيناً أنهم أشخاص يعانون من عدم النضج الاخلاقي، والذي يتمثل في أن تعمل الشيء ليس لأنه مثالي بل تفعل الشيء لأنك مقتنع به.
ويشير الى أن النضج الأخلاقي يحدث عندما يكون هناك تساوٍ ما بين حديثك وسلوكك، لافتا الى أن هذه الفئة من الناس تحب أن تظهر بمظهر الكمال أمام الناس وهو نوع من أنواع حب الظهور.
ويشير الى أنهم منتشرون جدا في المجتمع ويعانون من ازدواجية السلوك الناتجة عن مرض نفسي الى جانب حب الظهور والتركيز عليه ولرفع مكانته الاجتماعية، وحب انتقاد الآخرين والذي ليس له أي صلة بالنقد البناء، كون النقد البناء لا يكون جارحا للآخرين كذلك لا يقوم الناقد بممارسة نفس السلوك الذي انتقده كما تفعل هذه الفئة من الناس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات