عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Apr-2018

عقد المجلس الوطني الفلسطيني *حمادة فراعنة

 الدستور-الحلقة الرابعة –

    
نجح الذين نفذوا محاولة اغتيال رئيس الحكومة رامي الحمد الله ومدير المخابرات، نجحوا في برنامجهم المعد المدروس بهدف دق الأسفين لتعطيل خطوات الوحدة الوطنية، واحباط مشروع المصالحة الذي تحقق في القاهرة تحت الرعاية المصرية بين فتح وحماس في شهر تشرين أول 2017، وبدلاً من التقدم نحو خطوة الشراكة الضرورية في اطار منظمة التحرير ومؤسساتها، انتقل الانتظار والتلكؤ وجهود الوساطة المصرية، من حالة المراقبة، والحث على العمل، وتنفيذ الخطوات التدريجية واستكمال حلقاتها التراكمية، انتقل مركز الاهتمام الفلسطيني نحو الاتهامات المباشرة من قبل الرئيس محمود عباس لحركة حماس على أنها هي التي نفذت عملية التفجير في قطاع غزة لموكب رئيس الحكومة ومرافقيه يوم 13/3/2018، وما يستتبع ذلك من تداعيات، وردود متبادلة تتسم بالانحطاط والتردي.  
نجح الذين لا مصلحة لهم في اتمام خطوات الوحدة الوطنية، نجحوا في طي صفحة الخطوات التي تحققت رغم محدوديتها، ونسفوا الاتفاقات الثنائية والجماعية التي وُقعت، وتمت اعادة المشهد الفلسطيني الممزق لمربعه الأول، مربع الانقلاب والانقسام والتوتر والشك ورفض الطرف للطرف الآخر، وأقل ما يُقال سيتم تجميد الخطوات والاتفاقات، خدمة مجانية للطرفين : 1- للعدو الاسرائيلي ولمشروعه التوسعي الاستعماري، و2- خدمة لسياسة الولايات المتحدة التي كادت تكون معلنة في عهد ترامب والقائمة على شطب : 1- قضية القدس ، و2- حقوق اللاجئين، و3- حدود الدولة ، كي تكون حدود الدولة المنشودة وفق مؤامرة القرن لترمب، دولة فلسطينية في قطاع غزة، يُتبع لها مواطنو الضفة الفلسطينية دون أرضهم المقتطع منها ثلاثة مواقع جغرافية هي : 1 – القدس ، 2- المستعمرات الاسرائيلية وما حولها ، 3- كامل أرض الغور الفلسطيني . 
خطة ترمب تستوجب تحقيق الوحدة الفلسطينية رداً على برنامجه وما يعده وفريقه ضد مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، فالوحدة الوطنية هي السلاح المجرب لاحباط مشاريع العدو، وهي السلاح القوي لتحقيق الانجازات، ولكن بدلاً من استحضار الوحدة الوطنية لمواصلة طريق المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، يتم استحضار الشك ورفض الشراكة والنيل من الذات الفلسطينية وتمزيقها، عبر توجيه كل مفردات التخوين والرفض والأذى، على أثر محاولة الاغتيال يوم 13/3/2018، وخطاب أبو مازن يوم 19/3/2018 . 
لقد نجح الرئيس محمود عباس بذكاء في ربط اتهاماته لحركة حماس، مع رفضه للسياسة الأميركية، فبات المراقب المحايد مشغولاً وواقعا بين نارين، غير قادر على اتخاذ موقف الانحياز اليقين، فالانحياز لموقف الرئيس الفلسطيني في رفضه للسياسة الأميركية سيكون مقروناً في التأييد لموقفه ضد حركة حماس، والذين يرفضون اتهامات الرئيس عباس لحركة حماس سيقعون في مطب عدم التأييد لسياسته الوطنية الصائبة في رفض السياسة الأميركية، حيث لا يوجد موقف وسط بين القضيتين وتداخلهما، ويبدو أن ذلك كان مقصوداً ومتعمداً من قبل الرئيس الفلسطيني في دمج الموقفين معاً: رفض السياسة الأميركية، ورفض سياسة حماس، ومهاجمتهما معا، وربطهما مع بعضهما البعض في خطاب واحد، بهدف تحقيق غرض ثالث لم يكن مدرجاً في الخطاب، وهو توجهاته ورغبته في عقد المجلس الوطني الفلسطيني، دون مشاركة حماس والجهاد ودون الانتظار للتوصل معهما الى أي اتفاق.
لأن الشيء المخفي غير المعلن، الذي لم يذكره الرئيس في خطابه يوم 19 / أذار، ولم يتطرق خلاله بحنكة وذكاء عن قراره عقد المجلس الوطني الفلسطيني أواخر نيسان 2018 ، فالرئيس لم يذكر أي كلمة عن ضرورة عقد المجلس الوطني الفلسطيني، وهو المطلوب، بهدف تمرير قرار عقد المجلس الوطني الفلسطيني في ظل رفض السياسة الأميركية ورفض مواقف وسياسات ومشاركة حركة حماس، فيتحول القرار الى عدم انتظار لتقييم الموقف أو انتظار القرار بالمشاركة أو عدمها من أي طرف للمشاركة في اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني.
 فالسياسة التي عبر عنها الرئيس محمود عباس، هي رفض السياسة الأميركية ، ورفض حماس في نفس الوقت، وبالتالي تكون النتيجة المنطقية تأييد الرئيس في هدفه ومبتغاه وهو عقد المجلس بمن حضر، سواء حضرت الشعبية أم لم تحضر، سواء وافقت الديمقراطية أم لم توافق، فالذين خارج المشاركة يجلسون مع حماس في موقع الانقلاب والاغتيال والخيانة، بل ويجلسون في الخندق الأميركي في نفس الوقت تلك هي النتيجة التي أرادها الرئيس بقوله : “ لا مجال للموقف الوسط بين الطرفين”. 
لقد استعمل الرئيس محمود عباس هذه السياسة لتحقيق غرضين: أولهما رفض الانتقال نحو الخطوة التالية بعد تحقيق المصالحة، وهي خطوة الشراكة، وقد تناول المصالحة بروح التشكيك وكان واضحاً جلياً حينما قال “ قلنا لكم كيف بدأت هذه المصالحة ومن اخترعها”، تعبيراً عن عدم ارتياحه لها، وعلينا أن نتذكر أنه سبق وأن رفض فكرة القاهرة للمصالحة مرتين قبل هذه الأخيرة، كان ذلك في المرة الأولى حينما زار القاهرة يوم 8/11/2014 وعرض عليه الرئيس السيسي مبادرة المصالحة ولم يتجاوب معها، والمرة الثانية في اللقاء الرباعي العربي المصري الأردني السعودي الاماراتي مع خمسة من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح في القاهرة يوم 28/8/2015 ، وأيضاً لم يتجاوبوا معها.
 ولذلك يتضح الموقف الحازم للرئيس محمود عباس أنه يرفض الشراكة والوحدة الوطنية وتعود رؤيته لثلاثة أسباب: أولها أنه لا يريد شريكاً معه في مؤسسات القرار وفي صنع القرار، وحماس لن تكون مجرد رقم في اللجنة التنفيذية، فهو لا يتحمل انتقادات وملاحظات ممثلي الشعبية والديمقراطية والمبادرة فكيف له أن يتحمل حماس والجهاد ؟ والسبب الثاني أن بعض الأطراف العربية ليست متحمسة، بل ومتحفظة من مشاركة حماس في المؤسسات الفلسطينية لأن مشاركتها تعني دعماً لموقف الاخوان المسلمين، ومشاركة الجهاد تعني دعماً لدور ايران ونفوذها، وهو يأخذ ذلك بعين الاعتبار ويتحاشاه، أما السبب الثالث فهو يخوض اشتباكاً سياسياً مع الأميركيين والاسرائيليين ولا يريد أن يضيف لنفسه متاعب وجود حماس والجهاد معه في مؤسسات صنع القرار، حتى لا تزيد متاعبه واشتباكاته السياسية مع الاسرائيليين والأميركيين وتتعقد أكثر، ولذلك وجد حجة قوية، ومبرراً معقولاً، وسبباً جوهرياً للتهرب من خطوات الوحدة، ورفض الانتقال من خطوة المصالحة التي تحققت، الى خطوة الشراكة المطلوبة،  وعلينا أن نتذكر أنه اتخذ قرار عقد المجلس الوطني قبل عملية التفجير ومحاولة الاغتيال، وبدون انتظار خطوات ما بعد المصالحة،   ولذلك لم يتردد بقوة ووجد الفرصة والدافع لأن يقول “ حركة حماس وقفت وراء حادث التفجير وارتكبته “ ووجه التركيز نحو مرجعية حماس السياسية والفكرية وخلفيتها باعتبارها امتداداً لحركة الاخوان المسلمين بقوله “ ليس غريباً عليهم، وليس خارجاً عن تقاليدهم وعاداتهم، فهم أول من اخترع في العالم العربي والاسلامي هذا النمط من العمل، الاغتيالات والقتل التي بدأوها في الثلاثينيات من القرن الماضي، وفي الأربعينيات الى يومنا هذا ولم يغيروا هذا السلوك “ مذكراً بتاريخ الاخوان المسلمين “ هم أول من قتل الخزندار وأحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي باشا”، وهجومه على حركة الاخوان المسلمين رسالة متعددة مقصودة وموجهة للأطراف العربية والدولية . 
ولذلك يمكن القول باستخلاص أنه حقق غرضين: أولهما التخلص من ضغوط المطالبة بتحقيق الوحدة الوطنية، وثانيهما تسهيل عقد المجلس الوطني دون انتظار خطوات الحوار والمصالحة والتمكين، فهو اختصر المسافة ووصل الى ما يريد.   
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات