عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-May-2017

" كل العلوم عدا القرآن باطلة..."*حسني عايش

الغد-في مقالات سابقة أشرت أكثر من مرة إلى كتاب صدر في بريطانيا في تسعينيات القرن الماضي يتحدث عن أفول سيادة الدولة لصالح سيادة الفرد (Sovereignty of the Individual) نتيجة ما أحدثته تكنولوجيا الاتصال من تغيير في العلاقة بين الفرد والدولة.
وها نحن نشهد تحولاً جذرياً جديداً وهو فقدان الفرد لسيادته على كلامه كما تقول كاترين بنتلي - المؤسسة المشاركة المسؤولة عن تطوير الأعمال التجارية في شركة كين ترانس (_ في 18/10/2016) بمعنى أن كل مقولة تتم عبر تكنولوجيا الاتصال الحديثة تُسجل، وأنها يمكن ان تستخدم ضدك وأشهره تسجيلات ويكي ليكس المعروفة، وآخره تسجيل كلام ترامب الفاضح عن النساء الذي قاله قبل عدة سنوات. وتضيف : "وما دمتَ تستخدم هذه التكنولوجيا فأنت تتخلى عن قدر من خصوصيتك".
لو قرأ التعبويون الرافضون لتعديلات جزئية ومناقلات بسيطة في الكتب المدرسية ما جاء في مقالة مارك بينيوف عن ثورة الذكاء الإصطناعي  القادمة (_ في 31/9/2016) ثم ما كتبه بن فلانغان عن عالمٍ خالٍ من حواجز التواصل بين البشر (_ في 18/10/2016) لاعتذروا عما قالوه، وتركوا التعليم يتطور ليتمكن أطفالهم من السباحة الآمنة في تيار العصر أو العولمة، ولكنهم كما يبدو يصرون على غرقهم فيه، بالتعلم القروسطي المعوّق لأطفالهم عن القبول والعمل الناجح في اقتصاد المعرفة القائم على الابتكار والإبداع والمنافسة.
أعلم أن كثيراً منهم يتمنون لو كان بإمكانهم إلحاق أطفالهم بالمدارس الخاصة الحديثة التي تعد للعمل الناجح في هذا الاقتصاد (في أي مكان في العالم) ولكنهم يتظاهرون بالعكس لعجزٍ أو لنكاية شخصية أو سياسية أو أيدلوجية لا تخفى على المراقب.
وأضاف محدثي: لو كان الأمر بيدي وحدث هذا الهجوم الشرس عليّ لتركتهم في ضلالهم التربوي يعمهون ولزايدت عليهم ولتبنيت شعار بوكوحرام أن التعليم الغربي حرام، وفلسفة الشافعي رحمه الله، ولألغيت تعليم العلوم المادية أو الطبيعية من المدرسة لأنها تهتم بشؤون الدنيا، والدنيا في نظر المسلمين هي جنة الكافر، ولأحللت العلوم الدينية محلها لأنها تعدّهم للآخرة حيث جنة المؤمن، فمن يجرؤ بعد ذلك على الاعتراض؟!
يقول الإمام الشافعي:
كل العلوم عدا القرآن باطلة إلا الحديث وعلم الفقه في الدين،  العلم ما كان فيه قال: حدثنا    وما عدا ذاك أحلام الشياطين، إن العلوم المادية أو الطبيعية دخيلة علينا أو وافدة أو مستوردة من الغرب الكافر، بل إن مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه (الكبائر) يكفر علم الكيمياء بقوله: "فترى خلقاً كثيراً من الناس يدخلون في السحر ويظنونه حراماً، وما يشعرون أنه الكفر فيدخلون في تعلم السيمياء (الكيمياء، وعملها وهو محض السحر" (ص 11)).
مع التعبوبين ضد التعديلات الجزئية والمناقلات البسيطة في الكتب المدرسية حق، وإلا كيف نخلط تعليم العلوم المادية أو الطبيعية الكافرة مع الدين، فحسب تلك العلوم فإن المادة لا تفنى، ولكنها حسب الدين تفنى.
لقد فتحنا العالم بالإسلام دون هذه العلوم وليس بالإرادة والإدارة والقيادة وتداعي إمبراطورتي فارس وبيزنطية تداعى العراق أمام داعش.
أما الغلط أو المغالطة فوضع الآية الكريمة في بداية كل درس علمي، ما قد يعني للتلميذ/ة والمعلم/ة أن العلم الذي يأتي بعدها يلغيها. الصحيح وضع الآية في نهاية الدرس لتلغي العلم قبلها. وبذلك يكون افتخار الوزير في بقائها في مكانها.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات