عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jun-2018

خطأ الحكومة المستقيلة.. *ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 الدستور-عند العودة لأرشيفي في «الدستور» وفي غيرها، حتى رسائلي وحواراتي مع الرئيس المستقيل، فإن نسبة كبيرة منها تتحدث عن خطأ الحكومة السابقة الذي ذكره جلالة الملك في اللقاء مع بعض مسؤولي الاعلام قبل 3 أيام، حيث ذكر جلالته مثالا واحدا عن هذا الخطأ حين قال (الحكومة كان عليها مسؤولية كبيرة في توضيح مشروع القانون للأردنيين، لكن كان هناك تقصير في التواصل.).

المشهد العام للوطن «ملكا وشعبا وأجهزة أمنية ودفاعية» يبين بأننا في حالة تصالح مع أنفسنا، نتقبل النقد ونبحث جميعا عن مخارج لائقة لما يدور في المشهد العام، وحتى لا ننساق في الخطاب «الابتهاجي» الذي يسيطر على المشهد، دعونا نتكلم كلاما آخر:
قبل سنوات أشار سمير الرفاعي الى موضوع «تجديد النخب»، فانبرى له المهددون بالتجديد متهكمين، ولو أعاد الرجل كلامه اليوم لنال نفس الموقف من تلك الجهات، وما انفك جلالة الملك يقول ويطالب في كل لقاء مع الناس ومن نفترض بأنهم جزء من «النخبة» بأن نتخلى عن أنماط من السلوك والتفكير، حين نناقش ونحاور ونختلف من أجل قضية عامة، ويذكرنا بموقفنا «الثقافي» من الفساد مثلا، وكيف نتخلى عن المبادئ والمنطق دفاعا عن فاسدينا، حتى حين يقصر أحد الوزراء في عمله ويتعمق في النوم والاحجام عن العمل المطلوب، ويقوم رئيس الحكومة بالتخلي عنه، يغضب كثيرون ويتساءلون عن سبب تركه للموقع إو اخراجه منه، ضاربين عرض الحائط بالسبب الذي جاء الى الوزارة من أجله ولم يقم به، أو «خبّص» على حد تعبير جلالته..مثل هذه الثقافة مقيمة في العقل الجمعي، وليس من السهولة التخلي عنها، فهي تمثل «خطوط حمراء» في ذهنية بعض من النخبة المزعومة.
لن أخفي عدم قناعتي بأن الرئيس المكلف يمكنه النجاح، وهذا مبني على حدود فهمي لواقعنا الذي يقوم جلالة الملك بتشريحه في كل مناسبة تستدعي التوضيح، لكننا اليوم لا نتحدث عن الشخوص، ويمكن لأي شخص أن يكون رئيس وزراء ويحقق علامات من النجاح إن هو أحسن اختيار فريقه، وأحسن إدارته، وتعامل بشفافية وأبقى أبواب التواصل مفتوحة مع الاعلام المهني ومع الناس، وتمكن من تجاوز السقوط ثانية في هذا الخطأ الذي اعتبره أكثر الأخطاء فداحة وتأثيرا على الوطن وعلى الحكومات وسائر السلطات والمؤسسات، ولنعد الى المثال الذي تحدث عنه جلالة الملك وذكر فيه تقصير الحكومة في التواصل مع الناس لتبيين أهمية قانون الضريبة الذي يرفضه الناس:
حدثنا قبل أيام رئيس وزراء سابق عن القانون، ووصفه بأنه مطلوب لكنه جاء قاسيا، وأشار بأنه كان يجب الاكتفاء بقانون يحتوي نصف المواد في المشروع المقترح، ثم التفكير بتعديل ما تبقى في سنوات قادمة وفق أسس منطقية وعادلة، لكنه أكد بأن 39 مادة من المشروع الحالي يمكن اقرارها بسهولة من قبل الناس والنواب وغيرهم، وهي تؤمن مبلغا ماليا كبيرا، وذكر الرجل نظام او مفهوم ثقافة «الفوترة»، وقال هذا لوحده «بجيب قروش بلاوي للموازنة» أي يؤمن نقدا كبيرا لدعم الموازنة، ودعونا نتحدث بناء على معلوماتنا وملاحظاتنا واستنتاجاتنا وبناء على ما ندعيه من ضمير حي صاحٍ:
من هم الذين يعارضون مشروع القانون المطروح؟ لو عممنا وقلنا كل الناس لكانت اجابة صحيحة، لكن هل هي منطقية؟ هل فهم الناس مشكلتنا الاقتصادية أولا وملاءتنا المالية، وأن لا مشكلة لدينا في الرواتب وغيرها؟ وهل ندرك حقا حجم التهرب الضريبي؟ ..من منا سمع عن بعض «المهنيين» من الأطباء والمحامين والمهندسين وغيرهم، بأنهم قد تبلغ دخولهم السنوية ملايين من الدنانير ولا يدفعون ضريبة عنها؟ هل يعلم بعضنا بأن بعض الأطباء المختصين البارعين يجرون عمليات جراحية بعشرات الآلاف من الدنانير يوميا؟ وهل نعلم جميعنا بأن بعض المحامين قد يتقاضى نصف مليون دينار عن استشارة قانونية أو عن تمكنه من تكفيل موقوف ما؟ ..وعشرات من الأمثلة التي تبين حجم دخول بعض الأردنيين مع التأكيد بأنهم قلة بين زملائهم في المهنة؟ .. نحن نعتز بالطبع بوجود مثل هذه الكفاءات اللامعة، ونعتبرها ذخرا للوطن وبيت خبرة نفتخر به ونتمنى أن يزدادوا نجاحا ولا نحسدهم مطلقا على تعبهم وأرزاقهم، لكننا بكل تأكيد لا يمكننا أن نقبل أن تتم «محاسبة» المواطن من ذوي الدخل المتواضع والمحدود بدقة، بينما هؤلاء يتفلتون من كل الرقابات ولا يدفعون ضرائب على دخولهم المالية التي يأخذونها من المواطنين، لقاء خدمات يقدمونها لهم، وهؤلاء «الناجحون» لا يمكنهم العمل في غير هذا المجتمع فهم من أبنائه، ولديهم سمعة في بلدهم ولا يمكنهم ان يمارسوا أعمالهم الناجحة في غير هذا المجتمع والوطن، فالأحرى بهم أن يدفعوا الضريبة، ولا يمكننا أن ندعي العدالة ثم ندافع عنهم، لنعفيهم من دفع ضرائب على نقود حازوا عليها منا لقاء خدمة ولا أقول بطريقة غير مشروعة.
الخطأ في مشروع القانون جاء أولا من صياغته مرة واحدة، وجاء من الاقتراب من الشرائح المتوسطة والفقيرة، أي أن تخفيض شريحة 24 الف دينار لم يكن عملا موفقا، فالفقراء والأغنياء وقفوا ضد القانون، ولو تم تحييد الفقراء والطبقة المتوسطة منه «ولو مرحليا»، لظهر عندئذ قانون مهم مطلوب لن يعارضه الناس..وهذه واحدة من الأفكار والتحليلات الغائبة التي لم يذكرها اعلام، ولم يلتفت اليها من صاغ القانون، وظهر بأنه متوحش وقاس يستهدف الأغلبية الساحقة من الناس، علما أن عدد المشمولين به في بعض المحافظات لا يتجاوز 10 أشخاص، ومع هذا يخرج أبناؤها رفضا للقانون، ورفضا لنهج التفكير الذي صاغه بهذه الطريقة غير آبه بحقائق وثقافة اجتماعية واقعية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات