عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Apr-2018

شاهين واللبدي عاينا الجرح العربي واستحضرا أسئلة الحب

 الدستور - عمر أبو الهيجاء

استضاف رواق بيت الثقافة والفنون، مساء الأربعاء الماضي، الشاعرين: سعد الدين شاهين ونزار عوني اللبدي، في أمسية شعرية أدارها الشاعر علي الفاعوري وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل شاهين الأمسية إذ قرأ مجموعة من القصائد مثل: «أكثر الأوفياء لك ظلك»، «أنا ليس بي ضجر»، «نزف على الأطلال»، وقصائد أخرى، استحوذت على إعجاب الحضور لاشتباكها مع الهم الإنساني المعيش، حيث نرى الشاعر شاهين لا يصدق كل الماشين ممشاه إلا ظله، شاعر يحاور ظله ويبقى حافظا للعهد ولا يفشي سره، صور شعرية تستقرىء دواخل الشاعر ليظل وفيا وإن أغطش ليله.
من قصيدته «أكثر الأوفياء لك ظلك»، نقتطف هذا المقطع: «أصدق الماشين على ممشاك...ظلك/ حينما يلتصق الحرف مع الحرف ويصدق/ فهو في أحلك الاوقات ظلك/ يحفظ العهد ولا يفشي على ملأ إذا ما  ذاع سرك/ وإذا نمت غفا طفلا قريرا حالما في فيء حضنك/ واذا سيرته سار ظليلا وارفا/ ترجوه عند القيظ خيلك/ حيثما وجهت/ يساويك ولو غابت شموس الكون او اغطش ليلك».
ويأخذنا شاهين إلى الأوطان التي تباع على سجيتها، وإلى معاناة الوجع والشتات في الخيام، والقلب المقنبل، حيث يقول: «أنا ليس بي ضجرُ/ ولكن الذي في القلب قنبلة/ ستنفجرُ/ وطن يباع على سجيته هنا/ وهناك..لا حرس على الأبواب يندحروا/ عند المرور الينا نارهم شررٌ/ وفي الإذاعات نار الله تستعر».
ومن قصيدته «نزف على الأطلال»، حيث يعاين فيها قلق الروح وما آلت إليه الأوضاع الوطن العربي، في العراق وفلسطين واليمن والشام، قصيدة موجعة تأخذنا في رحلة العذاب والى عمق التاريخ ومادته، شاعر موغل في الوجع. يقول في هذه القصيدة:»كنا نُسيِّرُ  للقوافل رحلتين الى دمشق  ونحتمي بقريش/ لا حدّ  يحولُ ولا الطريق تُساجل الطراقَ مبتدأ القصائد حبن يصفو الاعتناقُ/ في الصيف نروي الخيل من  بردى/ ونتبع ظل غيمات الرشيد من الأقاصي/ حين تهطلُ في العراقِ وتستغيث بها شآمٌ والعراقُ/ كانت لنا اليمن السعيد  نشيدنا «لا بد من صنعا»/ وإن طال الطريق وأبعدتنا العاديات/ وحيثما حلّت رواحلنا/ تكون القدس في المعنى ويسبقنا الرفاقُ».
إلى ذلك قرأ اللبدي أكثر من قصيدة مثل: «كان حبا معجزة»، «كلمات من قاموس ما»، «هل أنت بخير»، «في يوم ماطر»، و»همهمات في زمن الصمت». شاعر تمرّ في كتابة القصيدة المتفعلة، شاعر يفيض دهشة في إيقاعه الذي إلى ليلاه وصمتها، والأسئلة التي حيرّت قيس ليلى، ويمضي في تجلياته الروحية وعشقه وحبه المعجزة، وراسما لنا أيامه الماطرة في الزمن الصعب وهمهماته، بلغة موحية ومعبرة عن مكامن القلب الموجوع.
من قصيدته «همهمات في زمن الصمت» يقول: «ولكنَّ ليلى/ تلفَّعُ بالصمتِ حتى الثمالةِ/ والشوقُ ما عاد يبتاع وصلا/ وألفُ سؤالٍ يحيـِّر قيساً/ وقيسٌ يفتّشُ بين السطورِ/ ويفهم شيئاً ويزدادُ جهلا/ يبحلق جِدّاً بكلِّ الزوايا/ وينبش جدّاً جميعَ الثقوبِ/ وينقرُ جدّاً شبابيكَ ليلى/ وجدّاً يحاورُ، غرباً وشرقا/ ولكنَّ صمتَ الكهوفِ يرنُّ/ فيدركُ أنَّ الجميعَ تخلّى!!». ويمضي في تساؤلاته في قصيدته «هل أنت بخير»، وهنا في هذا النص المؤلم يحاور الشاعر نفسه وحزنه المنبعث في وريده، يضعنا أمام القلق ينتابه في لوعة الاغتراب، فيقول:»أحتمي بالصمتِ من وهج المدى!/ يا انبعاثَ الحزن في وردي/ وياموجَ اغترابي/ مَنْ لأوراقي بحبّات الندى؟/ مثلما النهرُ، وحيداً،/ يتهادى في البراري/ يعبر الوديانَ، يمضي في السهولْ/ يستحمُّ الكونُ في مجراهُ/ يسقي الأرضَ، يضنيه الوصولْ/ مثلماالنهرُ، شققتُ الوقتَ/ في صبرٍ جميلْ/ واتّخذتُ الحُبَّ لي مجرىً/ وما زلتُ بمجرايَ أسيلْ».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات