عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jan-2018

أبو عرب يوقع "أعلى من ضحك الأشجار"‎ في بيت الثقافة والفنون

 الغد-عزيزة علي

وقع الشاعر والزميل محمد أبو عرب ديوانه "أعلى من ضحك الأشجار"، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وذلك في بيت الثقافة والفنون، شارك في الحفل الزميل الاعلامي محمود منير.
ويضم الديوان "44"، قصيدة تتلمس جماليات القرية التي نشأ فيها في شمال الأردن، القليعات. كما يقدم الشاعر قصيدته في مسار قصيدة النثر، فتظهر مجموعته أشبه بسرد شعري بصري لجماليات الريف، حيث تظهر مفردات النهر، والخيل، والشجر.
وقرأ ابو عرب مجموعة قصائد من "أعلى من ضحك الأشجار"، وهو الثاني بعد ديوان "يمضي كزيتونة عالية"، الذي حصل على المركز الرابع في جائزة "الشارقة للإبداع العربي"، وجاءت بين أفضل خمس مجموعات تم اختيارها، كما أنها المجموعة النثرية الوحيدة في القائمة، وتنافست مع قرابة 100 مجموعة شعرية عربية تقدمت للجائزة.
من قصيدة "آية أخيرة"، وهي عبارة عن حوارية بين الطفل والشاعر الذي يقول:
"يسأله طفل
لماذا الشجر؟
فيجيب: لتخضر القصائد ويصير لونها رائحة الفجر بعد ليلة من نحيب
ليمتزج الهواء بتعب الفلاحين وتنمو في الشجر سيرة عالية
لطائر فقد ساقه في الحرب
فلا تنس أن تبكي
الأشجار تنمو في البكاء وأنتم تنمون صعودا نحوي، أنا
الأبدية القريبة
لماذا البحر؟
لا تطل النظر كثيرا
الغرقي يخجلون من الغرق
وهذا الهادر في الزراق انحناءة الراء حين يقول الشاعر: لا البحر بحر ولا السماء عالية".
وتحت عنوان "أصابع الخنيصرا"، قصيدة يتحدث فيها الشاعر مع الجد الذي لم يفق فهو يسبح في الغيب، ومع ذلك يحافظ على والوصايا الجدي ومن هذا الوصايا:
"كلما قشرت غصنها
اخضر في دمي دمع الرحيل
وسار دمعي مع رذاذ قشر الليمون
لم يفق جدي
هكذا عاد إلى ظله وحيدا من كلينا؛
أنا وبذور الحقل
تمادى مثل ظل أسرجته الشمس للنهر
ومضى مصحوبا برنين الحصى
وآثار الفتيات الباكيات
أعددت للخطو أرضنا القليلة".
وقرأ أبو عرب قصيدة بعنوان "خجل الشجرات"، وهي تقدم لنا صور عديد عن حالة الشجرات التي تيقظ القرى من نومها فالجارة التي توقظها الشجار في الصباح وهي تغني وترقص. يقول الشاعر:
"في بيتي شجرات كثيرات
شجرة للبكاء
كنت كلما عاقبتني أمي أخدش جذعها بالدمع
مرة أخذت بيدي إلى النهر
حيث كانت تغسل ضفائرها
وحين عدنا شاهدت النهر يضحك في قلبي
والقرية تبعد
فتركت الدمع وعدت لأمي مصحوبا بالقبلات
في بيتي شجرات عاليات
شجرة للهدوء، وأخرى للأراجيح
سمعت جارتنا تقول لأمي: أشجارك توقظنا في الفجر
إنها تغني أهازيج الحصادين وترقص في فناء البيت
فضحكت أمي وأشارت لاسمي على جذع الشجرة".
بينما تحدث الزميل محمود منير عن الديوان والشاعر، حيث رأى أن المشهد لا يكتمل عند أبو عرب إلا بحضور النهر؛ الرمز الذي يختزل فيه الحنين إلى الطفولة وتكوينه الأول وذاكرة ممتدة تتشكّل في وعيه صوراً ومفردات ومرايا يتساءل عبرها عن معنى الوجود والعدم، وحلول العشق فيه، ومعرفته للبشر، وصولاً إلى سؤاله؛ أيها النهر: متى ستجف/ أريد أن أقرأ ما كتبت/ أريد ذلك/ ولو مرة وحيدة"، ومن هنا تولد القصيدة ويولد شاعرها.
وتحدث منير عن عنوان الديوان متسائلا عن كيفية تكتب أعلى من ضحك الأشجار؟ وهل تضحك الأشجار فعلاً؟ مشيرا إلى أن العنوان يحيلنا إلى حالة الشاعر المبعثّرة وهو يستدعي طفولته، ومرايا عشقه، وصورة المدينة، وفعل الكتابة، ويرثي من خلالها العالم بأسره عائداً إلى أمه الطبيعة كما أراد أن يتخيلها ويشتهيها ويؤوب إليها.
واشار منير إلى قصيدة حوار يدور بين الطفل الذي يسأله لماذا الشجر والشاعر الذي يجب :"فيجيب: لتخضر القصائد ويصير للونها رائحة الفجر بعد ليلة من نحيب/ ليمتزج الهواء بتعب الفلاحين وينمو في الشجر سيرة عالية لطائر فقد ساقه في الحرب/ فلا تنسى أن تبكي". من هنا تبدأ القصيدة، حيث الضحك ذريعة للبوح بأسرار النهر/ الشاعر الذي روى في عروقه الحياة، ويخاف عليه أن يجف فتغيب حيوات وتغشى قلوب.
كما تحدث منير عن قصيدة "جثة ورد" التي يتتبع فيها الشاعر ذلك الضحك وإحالاته المتعدّدة، إذ يستذكر خلالها رحيله الذي مضى عليه عام وخروجه من القبر، بقوله "كلما اقتربت من باب طفولتي/ أدركت أني لست سواي/ فالأشجار على حالها..."، متابعاً تفاصيل عتية البيت والنافذة والزهور وأمه التي تنهر الخوف وتجلس قرب دمعتها، لتأتي المفارقة في " لكنها حين كشفت عن وجهي/ عرفتكِ/ أنتِ التي كنت في القبر/ وأنا لا زلت أدق نافذة بيتك وأدس الرسائل/ وأمضي إلى النهر كعادتكِ الوحيدة".
ونوه منير إلى ثنائية البكاء/ الضحك مؤسسة للشعر، حيث تتكرّر المفردة الأولى أكثر من أربعين مرة في المجموعة، ونصفها لهذا الضحك، لكن البكاء مقيم يصاحبه الدفء، ويحضر جواباً للأسئلة، وهو الذي يعلّمنا حكمة أو معرفة، كما تنمو الأشجار منه وتنبعث منه القصيدة والعشق أيضاً، بينما يأتي الضحك خاطفاً يفرّ من أيدينا إلى الأبد، أو ينتهي به الضحك إلى بكاء ونحيب!
وخلص منير إلى أنه عند البحث عن إجابة لعنوان الديوان سنعثر على نص ينبني من صور متلاحقة، يسرد تفاصيل ومعايشات صغيرة تقوده إلى مزيد من التأمل بعيداً عن ألاعيب اللغة، لكنه يصل فيها إلى معانٍ أعمق يتكثّف فيها إحساسنا بحجم المأساة التي نعيشها في هذا العالم المضطرب.
أبو عرب يعمل كاتباً ومحرراً في جريدة "الخليج"، الإماراتية ويكتب مقالات في النقد والشعر والفكر العربي، وهو مقيم في الإمارات وكان عمل في الصحافة الأردنية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات