عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Oct-2018

السعايدة يطرح فكرة إنشاء صندوق لدعم الإعلام

 الراي-راكان السعايدة

صندوق لدعم الإعلام.. ضرورة وطنية
 
ليس سرا أن الإعلام الأردني، خصوصا التقليدي منه، يواجه تهديدا وجوديا جديا، جراء أزمات مالية يعانيها منذ سنوات، وعلى الرغم من أن حكومة الدكتور هاني الملقي اتخذت سلسلة خطوات حقيقية لإنقاذه، وتركت أثرا إيجابيا معقولا، إلاّ أن الأزمة ما تزال قائمة.
 
واليوم، فإن الواقع يرتب مسؤولية وطنية كبيرة على حكومة الدكتور عمر الرزاز، المطالَبة، الآن وأكثر من أي وقت مضى، بخطوات إضافية لمساعدة الصحافة والإعلام في تجاوز الأزمة الراهنة.
 
والدكتور الرزاز، وعبر رده على كتاب التكليف الملكي وبيان طلب ثقة مجلس النواب، أشار بشكل واضح إلى نية حكومته تطوير واقع الإعلام، والرسمي على وجه الخصوص، فالرجل يصر على أن يكون الإعلام للدولة والوطن وليس للحكومة، أي حكومة.
 
يشكل هذا الموقف من الرزاز استهلالا طيبا ومشجعا، وينتظر منه أن يبدأ ترجمة ذلك على الواقع، وبما يعكس الاتجاه السلبي الذي يمر به ويعيشه الإعلام إلى اتجاه إيجابي، والمتوقع، أو هكذا يفترض، أن يبدأ ذلك في وقت قريب بعد أن تُقفَل ملفات حكومية مفتوحة وشائكة ومعقدة متفاعلة الآن.
 
والذي يزيد الرهان على أن حكومة الرزاز جادة في الاشتباك مع أزمة الإعلام الأردني، هو المناخ الذي أتيح للإعلام، الرسمي والخاص، منذ تشكيل الحكومة ليعمل بقدر معقول من الحرية، فضلا عن أن وزيرة الإعلام الزميلة جمانة غنيمات ابنة القطاع وتعرف أوجاعه وعلله ونقاط ضعفه.
 
هنا، وفي ظل المناخ الإيجابي الذي أتت به الحكومة، ولو نظريا، في انتظار الشق العملي، يبرز السؤال: ما السبيل إلى نهضة الإعلام..؟!
 
إن الخطوة الأهم، وربما تكون المركزية الأساسية، لنهضة الإعلام هي تأسيس ما يمكن تسميته "الصندوق الوطني لدعم الصحافة والإعلام"، صندوق ينشأ بموجب قانون أو نظام، وله مجلس مشترك، من القطاعين الإعلاميين العام والخاص، وتخصص له موازنة من المال العام.
 
هذه الصندوق يجب أن يعمل باستقلالية تامة، وتضمن نصوصه التشريعية استقلالية المؤسسات الإعلامية وعدم التأثير عليها عبر الدعم، وأن تكون له منظومة أسس ومعايير يتم وفقها الصرف والإنفاق.
 
والضرورة تقتضي أن يكون من بين أهم أهداف الصندوق ربط الدعم بقيام المؤسسات الصحفية والإعلامية بمشاريع تطوير لقدراتها الإدارية والفنية، وتطوير المحتوى، ورفع كفاءة وقدرات العاملين فيها من صحفيين وإداريين، وتطوير منصاتها الإعلامية وإبداع منصات جديدة تستلهم التطور الذي يشهده الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
 
عمليا، هذه الفكرة قابلة للتطوير ووضع الأساسات اللازمة لها، والأمر سهل ومتاح، لكن الأهم، في المرحلة الأولى، قبول الفكرة والإيمان بها، ومن ثم تشكيل الفريق المتخصص الذي عليه صوغ كل تفاصيلها.
 
قبول فكرة الصندوق، بتقديري، حاجة وطنية ملحة، لسبب بسيط وأساسي، وهو أن الإعلام الضعيف يصبح عبئا على الدولة، بكل مكوناتها، بل ويجعل ظهرها مكشوفا للإعلام الآخر، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي الموجهة.
 
إذ لا يكاد يمر حدث أو مناسبة إلا ونسمع كلاما وشكاوى عن ضعف الإعلام وانسحابه من دائرة التأثير لصالح "التواصل الاجتماعي"، وهو كلام صحيح، لكن أحدا، لا على المستوى الرسمي أو الأهلي، انخرط في تقييمات مؤسسية لحالة الإعلام وأسباب تراجعه وكيفية إنقاذه والنهوض به.
 
أي تسمع كلاما نظريا مهما، لكنه يحتاج إلى جمع ورصد، وتحليل وتشخيص، من معنيين ومختصين، ومن ثم توضع الحلول المناسبة والواقعية لمعالجة أسباب الأزمة.
 
وإذا نظرنا إلى واقع الإعلام الرسمي، فهو يعاني من شح الموازنات وضعفها، وهذه تؤثر سلبا على تطوير قدراته الفنية ومهارات العاملين فيه، وأوضاع الصحفيين المعيشية فيه متردية للغاية، وإذا قلنا أن هذه مهنة إبداع فكيف سيبدع من لا يقوى على تأمين الحد الأدنى من متطلبات حياته.
 
الصحف أيضا، تواجه تهديدا وجوديا، جراء تراجع توزيعها واشتراكاتها وإعلاناتها، وهي بالكاد تؤمن رواتب العاملين فيها ونفقاتها التشغيلية.
 
وهذا ينطبق على فضائيات وإذاعات ومواقع الكترونية لا بد من تشجيع المهني منها، والذي يعمل بحرفية وموضوعية، ليستمر ويطور قدراته.
 
يجب أن تعرف كل مستويات القرار أن خروج الإعلام من المشهد، سيكون كارثة وطنية، وتصبح عندها منصات التواصل الاجتماعي هي التي تصنع الرأي العام المهيمن، وتتحكم بوعي المتلقي، وتشكل قناعاته، وتصمم له اتجاهاته، بغض النظر عن صدقية ما يقدم عبر هذه المنصات التي تسلل إليها الغث والسمين، المحترف والهاوي، النقي والخبيث.
 
إن استعادة الإعلام وتقويته، عبر الصندوق المقترح أو بغيره، هو وحده الذي يعيد التوازن للحالة الإعلامية، وللمتلقي، شرط أن يعمل بحرية وتتدفق عبره المعلومات بالسرعة الكافية، وأن يتولى قيادته الأكفأ والأقدر على فهم الحالة المتردية وكيفية الخروج منها، وأن يحجز الإعلام مكانه الصحيح على "التواصل الاجتماعي" ويشتبك معه بقوة وبمرونة، وبأساليب متطورة وإبداعية جذابة لا بأساليب نمطية بالية ومنفرة.
 
دول العالم تخوض أغلب حروبها بالإعلام، فهي تقدر دوره وأهميته، كـ"قوة ناعمة"، وتعلم أن فوزها باشتباكاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية يكون بإعلام قوي وذكي، لذلك تدعمه.
 
فلو نظرنا إلى أهم المنصات الإعلامية التقليدية العالمية لوجدنا انها ممولة من الدول ذاتها، مولتها وتركتها تعمل باستقلالية وحرية لاستقطاب الجمهور.
 
لنستعيد إعلامنا، قبل أن نفقده تماما، ونصبح بلا غطاء، كما نحن اليوم بلا شبكة حماية في الإعلام الخارجي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات