عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Sep-2017

الإرهاب الأكبر في تركيا… حوادث الطرق تقتل الآلاف سنوياً وتتفوق على هجمات مجمل التنظيمات الإرهابية

 إسماعيل جمال

 
«القدس العربي»: تدفع تركيا سنوياً فاتورة باهظة جداً لحوادث الطرق، التي تجتاح البلاد يومياً وتحصد أرقام صادمة من القتلى والجرحى وتتسبب للدولة بخسائر مادية مرهقة، في حين تحولت هذه الحوادث إلى هاجس للمواطنين، الذين باتوا يخشون على حياتهم في الطرقات والمواصلات العامة والخاصة، وباتت حوادث الطرق بمثابة الإرهاب الأكبر الذي يضرب البلاد يومياً ويزيد عدد ضحاياه عن عدد ضحايا الهجمات التي تنفذها التنظيمات الإرهابية والهجمات اليومية لتنظيم العمال الكردستاني.
وخلال الساعات الأولى من صباح أمس الخميس فقط، حصدت عدة حوادث طرق في عموم تركيا أرواح 16 شخصاً وخلفت عشرات الإصابات، حيث قتل 7 أشخاص في حادث بين سيارة عمومية وحافلة نقل عمال في مدينة بورصة، وأعقب ذلك مقتل 6 أشخاص في حادث بين سيارتين في محافظة فان جنوبي البلاد، ولاحقاً قتل 3 أشخاص في محافظة «آري» جنوب شرق البلاد، فيما أصيب العشرات في هذه الحوادث وغيرها.
وخلال عطلة عيد الأضحى التي امتدت لعشرة أيام، قتل 112 شخصاً حياتهم وأصيب قرابة 500 آخرين في مئات الحوادث التي وقعت بين سيارات خاصة وعمومية وباصات النقل بين المحافظات وعمليات دهس وحوادث ذاتية، وذلك على الرغم من التحذيرات الكبيرة والإجراءات الواسعة التي اتخذتها الدولة قبيل العيد لتفادي هذه الحصيلة الثقيلة التي تتكرر سنوياً.
وتعتبر حوادث الباصات الأسوأ في تركيا، حيث تسافر يومياً آلاف الحافلات الكبيرة التابعة لشركات النقل بين المدن الكبرى، لساعات طويلة وفي طرق جبلية ومنحدرات الأمر الذي يتسبب بأعداد كبيرة من القتلى والجرحى.
وفي آخر محاولاتها للتقليل من هذه الحوادث، أعلنت السلطات التركية، الخميس، أنها سوف تبدأ في إعلان اسم الشركة المشغلة للحافلات التي يقع معها الحادث وذلك للتأثير على ثقة الركاب فيها ودفعها لاتخاذ مزيد من الإجراءات لمنع وقوع حوادث مع حافلاتها.
وباتت أخبار الحوادث وعناوين «حادث مرعب» و«حادث أشبه بمجزرة» تتصدر الصحف التركية ومواقع الأخبار والفضائيات في كل صباح، حيث تجاوز عدد قتلى حوادث الطرق خلال الـ10 سنوات الأخيرة عدد القتلى في الحرب الدائرة منذ 40 عاماً بين الحكومة التركية ومسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كا كا».
وفي إحصائية عام 2016، وقع 413 ألف حادث طرق، أدت إلى مقتل 7300 شخص، وإصابة أكثر من 300 ألف آخرين.
وحسب إحصائية سابقة صادرة عن دائرة المرور في المديرية العامة للأمن في البلاد، فقط بلغت حصيلة حوادث الطرق في تركيا منذ عام 2005 حتى عام 2015، أكثر من 42 ألف و420 قتيل، فيما بلغ عدد الجرحى 2 مليون و264 ألف وذلك في أكثر من 10 مليون و357 ألف حادث طرق، خلال هذه المدة.
وتضع هذه الإحصائيات الصادمة تركيا في مصاف الدول الأسوأ عالمياً في حوادث الطرق، وتعمل السلطات بشكل متواصل من أجل التقليل من هذه الحوادث التي تكلف الميزانية العامة للدولة المليارات معظمها تذهب على علاج الجرحى الذين يصاب جزء كبير منهم بإعاقات دائمة.
وتعتبر مدينة إسطنبول من أكثر المدن تسجيلاً لحوادث الطرق بسبب الكثافة السكانية التي تعاني منها المدينة التي يقطن فيها أكثر من 15 مليون تركي وعدة ملايين من الزوار والسياح والمقيمين الأجانب.
وتقول الجهات الأمنية التركية إن أسباب حدوث تلك الحوادث: السرعات العالية عند قيادة السيارات، تخطّى الإشارة الحمراء، عدم الالتزام بالقواعد المرورية أو الانشغال بالهاتف أثناء القيادة على سرعة مفرطة، ويفاقم من أثر هذه الحوادث عدم ربط أحزمة الأمان، والقيادة تحت تأثير المشروبات الكحولية.
وكان وزير الصحة التركى قد اقترح أن يفرض على كل سائق بتركيا وضع كيس خاص للجثث في صندوق سيارته، وقد أثارت هذه الفكرة استياء شديدًا بين المواطنين لإيحاءاتها السيئة وهو ما دفع الوزير إلى التخلّى عنها.
كما أقرت مديرية المرور العامة في تركيا تعديلات وعقوبات مشددة خاصة في قانون الطرق البرية، وذلك لمواجهة الحوادث المرورية التي تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه تركيا، وتتضمن فرض عقوبات مالية مشددة وعقوبة السجن لمدة عامين على الأقل لمن يثبت تعاطيه الكحول أثناء قيادة السيارة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات