عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Apr-2017

اتجاهات المراهق.. وكيف يتعامل معها الآباء

 

عبد العزيز الخضراء
 
عمان -الغد-  تتحدد اتجاهات المراهقين وتصفو نفوسهم حين يلمسون صدق الاتجاه نحوهم، وعندما يبتعد الكبار وخاصة الأبوين والمعلمين عن توجيه النقد الدائم لهم لسبب ولغير سبب.
في هذه المرحلة من مراحل النمو لدى المراهقين حساسية نفسية لا تماثلها أي مرحلة أخرى في حياة الفرد، لذا ينبغي على الأهل تشجيع أبنائهم ليشعروا بأهمية مكانتهم في الحياة الاجتماعية. وتنشئته على هذا النحو تتضمن أنماطاً من التدريب والتعويد منها:
- حين تخاطب ابنك تحدث معه باحترام كراشد كبير فقل له مثلاً: “نعم إن وجهة نظرك جيدة، غير أني أرى الأمر كالتالي.. فلنناقش الأمر معاً.. لا بأس أن يكون لكل منا رأيه في الموضوع.. إني لا أرى الأمر كما تراه أنت.. غير أن هذا من حقك..”.
- ممارسة التدريب على استنجاز ما يتطلب جهداً ذاتياً يشعره بقيمة نفسه في أنظار المجتمع الذي يتيح له التعبير عن الذات وانفتاحها، ولا يتسنى هذا إلا بالحث والتشجيع ورسم الأهداف وتحديدها، وبضرب المثل بالقدوة الحسنة، وبالتشجيع وبإشعاره بقدرته على إتمام مهمته، وهذا يؤكد الثقة به وهذه صفة غاية في الأهمية بالنسبة للمراهق.
- توجيه المراهق صوب الروح الاستقلالية، ويتمثل هذا بتعويده الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية وإشعاره بأهمية المرحلة التي هو فيها ولطبيعتها. وتؤكد الدراسات الجمة في هذا السبيل أن ما مرت الإشارة إليه يتحقق على وجه أفضل عند المراهقين الذين هم:
* من أسر صغيرة الحجم قليلة العدد.
* يكون إنجاز المراهقين الذين يأتي تربيتهم الأول في الميلاد أفضل من إنجاز إخوتهم وأخواتهم ممن يلونهم.
* للأمهات أثر فيما يحققه المراهقون من نجاح في إنجازاتهم بسبب الانتباه والعناية والرعاية، والمرح والنشاط وإتاحة المجال لهم للعب، بخلاف أمهات يعملن على الحد من فعاليات أبنائهن وتقييد حركاتهم، بما ينعكس على نفسياتهم وطبيعتهم سلباً حتى يبلغوا المراهقة.
- قد يصاب المراهق بالخجل الشديد وقد يميل إلى الانطواء والعزلة، فلا تحاول دفعه للقيام بأمور لا يريدها أو لا يرتاح لها، وتجنب أن تشعره أن فيه ما يعيب، وحاول أن تثق به وبقدراته.
- أكد لابنك أنه مستقل في اختياره، وستلاحظ ذهاب بعض العناد والممانعة.
- فهو يريدك مصدراً للأمن والتشجيع، ولا يريدك أن تقبع فوق رأسه.
- وهو يريد منك إرشاداتك وتوجيهاتك، شرط أن لا تجبره عليها، بأن لا تجعله يشعر أن حياتك متوقفة عليه، فاسمح له بالعمل في الوقت الذي يناسبه، وامنحه مساحة من الحرية في طريقة التنفيذ.
- تجنب أسلوب الاستبداد والصرامة.
- قبل أن تطلب منه طلباً وجه له انتباهه واهتماماته، وفِّر له السبب قدر الإمكان.
- لتكن طلباتك إيجابية بعيدة عن النفي والسلب، لا تقل له: (لا تفعل). قل له (افعل) وبدلاً من قولك (لا تضع وقتك) قل له (حافظ على وقتك واستثمره).
- تجنب المواقف المتذبذبة، فلا تمنع اليوم ما كنت تتساهل فيه من قبل، ولا تتساهل في أمر كنت تؤكده.
المراهق.. بحاجة للأصحاب
يتجه المراهقون لأقرانهم المتقاربين معهم بالسن، لتكون لهم شراكة من أهمها التشابه في التحولات الجسدية والنفسية والعقلية وغيرها، وتؤدي في الغالب هذه الصحبة إلى التعلُّق فلا يقدِّم المراهق عليها أحداً، وغالباً ما يربط مصيره بمصيرها ورأيه برأيها، ويؤثر الصديق على عقيدة الإنسان وقناعته الفكرية، وهذه من أعمق الآثار التي لا يلقي لها كثير من الآباء والأمهات بالاً إلا بعد فوات الأوان.
لذا فعلى المربي أن ينتبه لأثر الرفقة ويراقبها ويهيئ لها قبل مراهقة الولد، وربط المراهق بالأنشطة الجادة والهادفة مثل الجمعيات التعاونية في المدارس، والمخيمات الصيفية، والفرق الرياضية...الخ.
وعلى الوالدين أن يعرفا من ولدهما من يصادق لأن “الصاحب ساحب”، ولا مانع من دعوة أصدقاء ولدك وإكرامهم حتى تقربهم منك وبذلك تكتشف إلى حد ما بالملاحظة الدقيقة تربيتهم وسلوكهم وقناعاتهم وأفكارهم.
المراهق بحاجة للشعور بالأمن:
- حاول أن تبث الطمأنينة في كيان المراهق وخاصة عند التعامل مع مخاوفه المختلفة.
- تجنب السخرية واستهجان حاله، وما آل إليه في هيئته وشكله فإن ذلك يشعره باحتقار الآخرين.
- حاول أن تقدر مشاعر المراهق بالتردد والاضطراب في المواقف الاجتماعية والمناسبات، وفي الحوار، وقد تظهر عليهم علامات الخوف كاحمرار الوجه وتصبب العرق، أو رفض مواجهة موقف والانسحاب منه، والابتعاد عن حضور الولائم والمناسبات.
- ينبغي تدريب المراهقين على الحوار والمناقشة وتبادل الآراء معهم، وتعويدهم عرض وجهات نظرهم بهدوء.
- تذكر أنه ليس من المجدي، في التربية، الإسكات الدائم وكتم أنفاسهم، وتسفيه آرائهم.
- تجنب انتقاد المراهقين ونبذهم بالألقاب بسبب فشلهم في المواقف وتعثرهم في المناسبات بسبب تخوفهم وترددهم أو انسحابهم، فهذا الأسلوب يزيد المشكلة تعقيداً.
- لا بد من تعويد المراهق على المصارحة والمكاشفة، ولا بد من الاستعانة به في حل مشاكله.
علِّم المراهق تحمُّل المسؤولية
يتأثر المراهق بنوع المعاملة الوالدية أو من يربيه، فهي إما تعوده المبادرة والعطاء أو تجعله سلبياً منزوياً لا رأي له:
- استخدم الحوار والمناقشة مع الشباب، عند طرح الآراء في المجالس، وعند تقويم الأحداث والأفكار.
- استخدم الشورى في المناسبات المتعلقة بالأسرة والمدرسة وغيرهما وبالرحلات والسيادة وغير ذلك.
- عوِّده على أن يشارك في اتخاذ القرار عندما تطلب منه تنفيذ عمل.
- عوِّده أو خصصه ببعض المسؤوليات الأسرية، والقيام بشؤونها خاصة عند غياب ولي الأمر.
- عوِّده على الاستقلالية المالية، وذلك بمنحه مصروفاً مالياً أسبوعياً أو شهرياً.
- علِّمه التخطيط للمستقبل، ولا تسلبه حقه في توجهه الدراسي والوظيفي.
- زوِّد بيتك بمكتبة شاملة، جيدة في محتوياتها، وتربيتها، وجاذبيتها، وبساطتها، وأشركه في اختيار موادها وفي ترتيبها، والإشراف عليها، ولا بد من مراعاة كل الإجراءات التي تجذب المراهق للمطالعة وإعطائه دوراً كاملاً في ذلك.
 
* كاتب وباحث تربوي
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات