عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Feb-2018

سندان الأنهيار العربي ومطرقة العصر الاسرائيلي !! *محمد كعوش

 الراي-من وصايا سفر الخروج في العهد القديم :» لا تتبع الجموع الى الشر « ، وفي التفاصيل التاريخية التي يتحدث عنها العهد القديم الكثير من البطش والقمع والظلم والأستبداد والعبودية ، وهي المحرمات التي ترفضها القوانين الدولية والشرائع والأديان السماوية التي تحذّر من الأنسياق وراء الشر ، ولكن الحكومة اليمينية المتشددة في اسرائيل تمارسها بحرية ضد الشعب الفلسطيني ، كما انها تمارس عقدة النازية بالكامل حيث تقوم بقتل الأطفال والنساء والمدنيين وتنسف بيوتهم وتهدم ممتلكاتهم كما فعل الأحتلال النازي في فرنسا وبعض الدول الأوروبية التي احتلها.

 
وهنا يحضرني قول الفيلسوف البريطاني برتراند راسل حين قال: « مشكلة العالم أن الأغبياء والمتشددين واثقون بانفسهم أشد الثقة ، اما الحكماء فتملأهم الشكوك». وانا اعرف ان اندفاع المتطرفين في اسرائيل نحو العنف سببه المأزق الوجودي الذي يعاني منه الأسرائيليون الذين يرون أن صمود الشعب الفلسطيني في دياره وعلى ارضه يمثل الخطر الأكبر على وجودهم ، وهم يعرفون أن حركة التاريخ تحمل المتغيرات المتسارعة ، وأن المشهد قد يستعد لطقس مختلف في اية لحظة ، وأن النصر الذي يحققه العنف هو بمثابة الهزيمة لأنه نصر مؤقت.
 
وهنا من الواجب أن نعترف بان الزمن الراهن نجح في تشكيل « العصر الاسرائيلي» بسبب عوامل عربية واقليمية ودولية ، وهو الزمن الذي انقلب فيه الحليف على الحليف ، كما تم الأرتداد على الذات العربية في اكبر واشمل عملية تدمير ذاتي ، صاحبتها حالة من النكران العام للهوية القومية ، بسبب التعصب والغضب والجهل والنفاق الرخيص وانعدام الوعي والعبودية المشتهاة ، وهو الواقع الطارئ الذي شكل المشهد العربي السوريالي غير المسبوق.
 
رغم كل هذه التطورات يبدو اننا لم نصل بعد الى قاع الهاوية التي تشي لنا بأن في الجعبة العربية ما هو اسوأ ، بعدما حولوا بعض الأقطار العربية الى ساحة حرب مفتوحة ، رسمت خريطة الأنقسام العربي ، بحيث بتنا نشعر بأن العالم ينهار من حولنا ، لأن هناك من يسعى الى منح اسرائيل فرصة تاريخية لمصادرة ما بقي لنا من الجغرافيا والذاكرة ، وهو الواقع الذي شجع اليمين الأسرائيلي على التلويح بحرب اقليمية شاملة من خلال ممارساتها الأستفزازية في فلسطين وضد لبنان وسوريا.
 
ولكن رغم هذا المشهد الذي يسوده الضباب والغموض ورائحة البارود ، نرى أن الحقائق واضحة وأن القتلة واضحون ، رغم ذلك لا احد يحس بالعار جراء الدفاع عن مشروع الظلام ، ومشروع تقسيم البلاد العربية على قاعدة عرقية ومذهبية وقبلية ، خصوصا مشروع تفكيك الدولة السورية ، وهو مشروع العالم الغربي الحريص على سلامة التنظيمات الأرهابية.ولكن هذا المشروع قد فشل تماما عبر المقاومة والصمود والتضحية وقوة الأرادة ، وهي النتائج التي احدثت تحولا حاسما في التطورات المحلية والأقليمية ، ولكن المتورطين لم يتوقفوا بعد ، ولم يتراجعوا عن الحصار واشعال النار وادامة النزيف الدموي ، وما أكثر الأطراف التي تعبث بأمن المنطقة.
 
هم مسؤولون ايضا عن غياب السلام والأمن والأستقرار في بلادنا العربية ، وهم يعرفون أن نتائج كل هذه التطورات تصب في طاحونة المصالح الأسرائيلية ، ولكن الله وهبهم نعمة الصمت وافقدهم حكمة الحوار ، كما افقدهم مشترك اللغة والمصير والهم ، حتى اشتدت الأزمة وضاق الخناق، وبعدها سيأتي الفرج حتما ، وتحقق الأمة الطالعة من الخراب والأنهيار خلاصها ودورها وتاريخها ، وتدافع عن ما فيها من عروبة ، واعادة تركيب ما تفكك في الروح والوطن والزمن.
 
والشعب الصامد الثابت المحاصر لن يترك لاسرائيل حرية الحركة في «عصرها» بلا حدود ، هو الجيل الذي يحمل اسم الطفلة عهد التميمي والشهيد احمد جرار ، هؤلاء سيخرجون من الحكاية والرواية والأرض وصرخة الدم ، ليجعلوا الأحتلال أكثر كلفة ، ولن يتحقق الامن والاستقرار والسلام في ظل الاحتلال ، ودون تحقيق الحل العادل الشامل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات