عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-May-2017

ما بين الاردن وسوريا*عبد الحميد المجالي

الدستور-كثير من التصريحات الرسمية السورية في السنوات الاخيرة ـ سنوات الانهيارات السورية المتتالية ـ يجب ان لاتؤخذ بعين الاعتبار،  او تعطى اهتماما مبالغا فيه، لان مسؤولي النظام السوري بمن فيهم رئيسهم، يحاولون بين الحين والاخر، ان يتوهموا او يوهموا سامعيهم، بانه لاتزال هناك دولة سورية بكامل المواصفات، تحافظ على سيادتها وتهدد وتنذر الاخرين، ويصبح هذا الوهم مع الزمن حقيقة بالنسبة لهم كمن يكذب كذبة ويكررها، وفي النهاية يجد نفسه انه يصدقها .
 
اكثر ما يثير الضحك والسخرية، هو عندما يتحدث المسؤولون السوريون عن سيادة الدولة السورية، متجاهلين تماما ان هذه السيادة لم تعد قائمة منذ سنوات . فالامريكيون والاتراك وعشرات الجنسيات من اقوام الارض،  لم يستاذنوا ما تبقى من السلطة السورية عندما دخلوا الاراضي السورية باعتبارها اراضي مباحة لمن يريد ان يدخلها ويستوطن فيها كلاعب اساسي او اقل من ذلك في الازمة السورية . وحتى الروس والايرانيون الذين يدعون ان وجودهم في سوريا جاء بطلب من السلطة السورية، استولوا منذ زمن على القرار السوري العسكري والسياسي، واليوم يتحدثون مع الامريكيين ومع غيرهم ولديهم تفويضا كاملا تفرضه الوقائع على الارض، والثمن الذي يجب ان تدفعه السلطة السورية لقاء حمايتها  . 
 
تصريحات وزير الخارجية السوري الاخيرة بشان الاردن وقبله رئيسه بشار، تجاهلت حق الاردن في الدفاع عن اراضيه في مواجهة تنظيمات متطرفة معادية لم تستطع السلطة السورية حتى الان القضاء عليها او الحد من خطورتها على الشعب السوري اولا وعلى جيران سوريا ثانيا، كما تجاهلت المواقف الواقعية والعقلانية التي  اتخذها الاردن ازاء الازمة السورية منذ بداياتها، اذ لم تكن هذه المواقف سببا في تصعيد الاوضاع داخل سوريا او تهديد وحدة الاراضي السورية . واظن ان الاردن تلقى عتبا على الاقل من البعض الذين كانوا مستعدين لاستغلال جوار الاردن لسوريا من اجل تحقيق اهداف سياسية وعسكرية لاتزال قابلة للنقاش والاخذ والرد .
 
مهما كان تفسير التصريحات الرسمية الاردنية حول هذه المسالة الحساسة والاكثر خطورة من ضمن جملة تداعيات الازمة السورية على الاردن، فان حماية حدود الاردن من شرور داعش وغيرها من المنظمات الارهابية سيكون امرا واقعا على الارض، ولن يأخذ بعين الاعتبار ما قاله وزير الخارجية السوري . كما سياخذ هذا الامر اشكالا مختلفة قد لايكون بينها دخول القوات الاردنية الى الاراضي السورية، لان الاردن قرر منذ بداية الازمة السورية، عدم الانجرار وراء الدعوات للتورط في المستنقع السوري الذي لايزال يزداد ضحالة ووعورة رغم كل الجهود المبذولة لتسوية هذه الازمة المعقدة . 
 
الامر المستغرب ان وسائل الاعلام الموالية للنظام السوري هي الاكثر ترويجا للاكاذيب ضد الاردن وخاصة في هذه المسالة، وكأنها تدعو بصورة او باخرى التنظيمات الارهابية في الجنوب السوري الى اخذ الحيطة والحذر من عمل عسكري اردني ضدها، وهذا الهدف غير مستبعد، بعد ان اثيرت شكوك متواترة تم تدعيمها ببعض الوثائق حول علاقة السلطة السورية مع هذه التنظيمات لتحقيق اهداف مختلفة، من بينها ان بقاءها يخدم رواية النظام السوري القائلة انه يحارب الارهاب، وان هذه المسالة يجب ان يكون لها الاولوية على الحل السياسي للازمة . 
 
لدي استنتاج قوي، ان الجيش الاردني لن يدخل الى الاراضي السورية في هذه الظروف، وانه ربما يضطر الى القيام بضربات جوية استباقية عندما يشعر ان التنظيمات الارهابية في الجنوب السوري تخطط لعمل عدواني ضد الاراضي الاردنية، وان ما يقوم به الجيش على الحدود مع سوريا يقع ضمن الاجراءات الدفاعية الوقائية المشروعة التي لن تتطور الى عمل هجومي الا في حالات الضرورة القصوى، وعندما تغيب البدائل الاخرى او تصبح هذه البدائل غير مجدية.
 
نشد بقوة على ايدي جيشنا في هذه الظروف الاستثنائية وفي غيرها، ونقف معه ووراءه كجبهة داخلية يجب ان تكون متماسكة ومعنية بالوقوف اولا ضد  الاكاذيب والاشاعات التي تحاول التشكيك بمواقف الاردن وبحقه في الدفاع عن حدوده وعن شعبه، في اقليم فقدت فيه دوله وشعوبه الشعور بالامان والطمأنينة، كما يجب ان نقف مع اي خيار يرى فيه جيشنا انه هو الانسب للدفاع عن الوطن والشعب، لانه الاقدر على تقدير الظروف وتقييم الاوضاع القائمة والطارئة، وسبل مواجهتها .    

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات