عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jun-2018

سوف يريد الجميع في الشرق الأوسط قنبلة نووية، قريبا جدا

 الغد-هنري سوكولسكي* - (فورين بوليسي) 21/5/2018

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
قرار الرئيس دونالد ترامب الأخير سحب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية وعرضه مساعدة المملكة العربية السعودية على بناء مفاعلات نووية يثير السؤال عن مدى الجموح الذي سيميز شرقاً أوسط مسلحاً نووياً. وقد أصبحت مخاطر انطلاق سباق تسلح إقليمي حقيقية في الفترة الأخيرة. وإذا استأنفت إيران برنامجها للأسلحة النووية، فسوف يسعى السعوديون بالتأكيد إلى الحصول على سلاحهم النووي الخاص -ويحتمل كثيراً أن تتبعهم الجزائر ومصر وتركيا أيضاً.
لحسن الحظ، ليس حدوث الأسوأ حتمياً حتى الآن. لكن تجنبه يتطلب احترام اقتصاديات الطاقة (التي تفضل في الشرق الأوسط استخدام الأشكال غير النووية على الطاقة النووية) وتعزيز القواعد لمكافحة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة وقود المفاعلات المستنفد (وهي مفاتيح تطوير الأسلحة النووية).
يمكن أن تحصل إيران على قنبلة في غضون عام. ونحن نعلم مسبقاً أنها عملت على تصميم قنبلة بقدرة 10 كيلوطن. أما بالنسبة لتخصيب اليورانيوم بدرجة صناعة الأسلحة، فإن بإمكان طهران على الأرجح تجديد أسطولها الموجود فعلاً من أجهزة الطرد المركزي لإنتاج ما يكفي لصنع قنبلتها الأولى في غضون ثمانية إلى عشرة أشهر.
ثم هناك الخيار الذي لا يتحدث عنه أحد، استخلاص البلوتونيوم من الوقود المستنف المتولد من مفاعل إيران للطاقة في بوشهر. وبافتراض أن إيران تفتقر حالياً إلى مصنع صغير للفصل الكيميائي (والذي يمكن إخفاؤه داخل مستودع متوسط الحجم)، فإن طهران يمكن أن تبني واحداً من الصفر في غضون ستة أشهر. (أصبح التصميم لمثل هذا المصنع معلناً على الملأ قبل 40 عاماً). ويمكن لمثل هذا المصنع أن يعالج ما يكفي من البلوتونيوم لقنبلة واحدة في غضون أسبوع تقريباً، ثم ما يكفي لقنبلة كل يوم بعد ذلك. وبالنظر إلى عمل طهران السابق في تصميم الأسلحة، فمن المعقول أن نفترض أن لدى إيران جهاز تفجير داخلي جاهز ويمكنها تحضير البلوتونيوم أو اليورانيوم عالي التخصيب لوضعه في قلب الجهاز بشكل سريع نسبياً.
كما يُظهر تحليل أخير أيضاً أنه حتى لو استخدمت إيران "بلوتونيوم من درجة المفاعلات" مستخلصاً من مفاعل الطاقة الذي لديها في بوشهر، فإنها يمكن أن تنتج سلاحاً مضغوطاً تتراوح قدرتهما بين 9 و12 كيلوطن، (والذي سيكون من شأنه أن يتوافق مع الجهد الإيراني السابق لتصنيع رأس حربي لصاروخ قادر على حمل سلاح بقدرة 10 كيلوطن) باستخدام تكنولوجيا الأسلحة من الخمسينيات. وإذا قامت إيران بتفريغ وقود بوشهر قبل إحراقه بالكامل، كما فعلت في العام 2012، فإن بإمكانها بناء أسلحة أكثر قوة أيضاً.
ومع ذلك، يبقى من غير المرجح أن تُسرع طهران نحو مثل هذه الخيارات لصناعة القنبلة -ولو لم يكن لأي سبب آخر سوى أن ترامب حذرها من القيام بذلك؛ ويعلم الملالي أن الإسراع إلى بناء قنبلة يمكن أن يؤدي إلى استدراج ضربات عسكرية أميركية. كما تود إيران أن تبقي الصين وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى جانبها. وسوف يعني الحصول على قنبلة أو الإسراع إلى بناء واحدة إلى المخاطرة بكل ذلك.
يمكن للاستفزازات النووية أو العسكرية الإيرانية أن تدفع الرياض إلى تطوير قدرة امتلاك أسلحة نووية كوسيلة للتحوط. وفي الحقيقة، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير كلاهما أنه في حال حصلت إيران على قدرة إنتاج أسلحة نووية، فإن المملكة العربية السعودية ستفعل كل ما يتطلبه الأمر "لفعل الشيء نفسه". وقد يعني هذا عدداً من الأشياء.
تستطيع الرياض أن تطلب من الصين -التي باعت السعوديين صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية- أو باكستان -التي مول السعوديون برنامجها لصنع القنابل- وضع أسلحتهما النووية على الأراضي السعودية. وتستطيع الصين وباكستان القيام بذلك بشكل قانوني بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، طالما بقيت الأسلحة النووية تحت السيطرة الصينية أو الباكستانية.
ومع ذلك، يفضل السعوديون بالتأكيد أن يمتلكوا السيطرة هم أنفسهم، الأمر الذي يفسح المجال أمام إمكانية قيام الصين أو باكستان بمساعدة الرياض في الحصول على الوسائل اللازمة لتخصيب اليورانيوم الخاص بها. ويمكن القيام بذلك عن طريق مشاركة المعلومات التي تسمح للسعوديين بالحصول على الأجزاء والخطط اللازمة لاستكمال بناء منشأة نووية خاصة بهم.
واستناداً إلى تحليل عن برامج سابقة للتخصيب باستخدام الطرد المركزي، فإن السعوديين يستطيعون استكمال بناء مرفق نووي في غضون سنة إلى ثلاث سنوات، وأن ينتجوا ما يعادل قنبلتهم الأولى من اليورانيوم في غضون سنة أو نحوها بعد ذلك، بتكلفة لا تزيد على عشرات الملايين من الدولارات فقط. أما بالنسبة لإتقان تصميم سلاح نووي، فمن المرجح أن يتم إنجاز ذلك بالتوازي، كما حدث في كل برامج القنابل السابقة الأخرى تقريباً.
كبديل عن ذلك، يمكن أن تشتري الرياض مفاعلاً بقوة 1000 ميغاواط من أحد أكبر المزودين النوويين -شركة كوريا للطاقة الكهربائية، أو وستنغهاوس، أو "إي دي إف"، أو روساتوم، أو الصين- وتجلبه عبر الإنترنت؛ ويمكنها أن تقوم ببناء معمل صغير لإعادة معالجة الخامات؛ وأن تفصل البلوتونيوم عن الوقود المستهلك في المفاعل. وبالحكم من التجربة النووية الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن إكمال بناء مفاعل كبير للطاقة قد يستغرق نحو عقد من الزمان. وإذا أوفى السعوديون بوعدهم ببناء مفاعل طاقة كهربائية أصغر من 100 ميغاواط من تصميم كوريا الجنوبية، وقرروا بناء مصنع صغير لإعادة المعالجة، فيمكن تصوُّر أن تتمكن الرياض من الحصول على أول دفعة من البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في الأسلحة في وقت قصير يقل عن خمس سنوات.
سيكون مكمن القلق عندئذٍ هو أن آخرين ربما يحذون حذوها. فقد شغَّلت مصر منذ وقت طويل مفاعلاً بحثياً كبيراً من تصميم أرجنتيني، قادراً على إنتاج أكثر مما يعادل قنبلة من البلوتونيوم كل عام، وجربت مع إعادة المعالجة. كما شرعت كل من تركيا ومصر في بناء العديد من مفاعلات الماء المضغوط روسية الصنع. وتقوم تركيا أيضاً بتطوير سلسلة من الصواريخ البالستية المحلية القادرة على حمل رؤوس نووية.
في حال قامت مصر بتطوير خيار الأسلحة، يخشى البعض أن تحاول منافستها التقليدية، الجزائر، اللحاق بالركب. وعلى مدى عقود من الزمان، قامت الجزائر بتشغيل مفاعل أبحاث كبير أنتج أطناناً من وقود المفاعلات المستنفد الذي يحتوي على ما يمكن أن يعادل قنبلة من البلوتونيوم. كما أن لديها خلايا ساخنة -أي مختبرات صغيرة تسمح بالتعامل الآمن مع المواد المشعة، والتي يمكن استخدامها لفصل البلوتونيوم عن غيره من منتجات نفايات وقود المفاعلات الساخن المستنفد.
أخيراً، هناك إسرائيل، التي لديها مسبقاً ترسانة نووية تقدر بنحو 100 إلى أكثر من 300 رأس حربي. وقد تم تشغيل مفاعل إنتاجها بالقرب من ديمونة لإنتاج التريتيوم من أجل الإبقاء على صلاحية الأسلحة النووية الإسرائيلية مستمرة (للتريتيوم نصف عمر يبلغ 12.3 سنة، ولذلك يجب أن يتم تجديد الأسلحة دورياً)، ويجب عليها إنتاج البلوتونيوم لتغذية أسلحتها النووية. كما تقوم إسرائيل أيضاً بتشغيل أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم من أجل برنامج أسلحتها النووية. ويعود عمر مفاعل ديمونا إلى أكثر من نصف قرن، لكن إسرائيل تأمل الاستمرار في تشغيله لمدة عقدين آخرين.
الشرق الأوسط هو حي يُعتِم نووياً. ومع ذلك، ما يزال أي تنافس إقليمي نووي حاد على بعد عدة سنوات، وما يزال بالإمكان تجنبه.
أولاً، بغض النظر عن منشأة بوشهر الإيرانية، ليست هناك مفاعلات طاقة عاملة بعد في الشرق الأوسط. ومن دون هذه المفاعلات، من الصعب تبرير أعمال التخصيب أو إعادة المعالجة. ومع أن مشروع تركيا الروسي الضخم يمضي قدُماً، فإنه فقد 49 في المائة من تمويله. وقد انسحبت اليابان مالياً من مشروعات تركيا النووية الأخرى المخطط لها.
وفي الأثناء، لن يكون ثمن المنشأة الروسية المصرية المخطط لإقامتها بالقرب من الضبعة رخيصاً: سوف يكون على القاهرة أن تدفع مليارات الدولارات لتسديد الحساب للروس. وبالنظر إلى مخاوف مصر الاقتصادية، فإن هذه المنشأة ربما لن تُبنى أبداً. وأخيراً، هناك السعودية، التي أعلنت بتفاؤل أنها ربما تنفق أكثر من 80 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية بحلول العام 2040. لكن الرياض ستواجه صعوبة في موازنة ميزانيتها الحالية ما لم يصل سعر برميل النفط إلى ما فوق 85 إلى 87 دولاراً ويبقى كذلك. وقد سحبت المملكة بكثافة مسبقاً من احتياطياتها المالية وهي تواجه صعوبة في بيع حصص من أصلها الرئيسي، شركة أرامكو السعودية النفطية العملاقة المملوكة للدولة. وربما يكون إيقاع مسيرة السعودية في المجال النووي بطيئاً.
ثانياً، تصبح الطاقة النووية في المنطقة غير اقتصادية باطراد. ولدى كل هذه الدول وصول إلى احتياطيات الغاز الطبيعي الرخيص ومصادر الطاقة البديلة، والتي تهبط كلفتها بمعدلات درامية في المنطقة.
وتضم هذه المصادر الرياح والطاقة الشمسية، التي توفر الطاقة –إلى جانب مصادر أخرى للطاقة البديلة- بنسبة 7 إلى 24 أقل من كلفة الطاقة النووية. وفي الأثناء، وبقدر ما قد تكون الحجة الاقتصادية لاستخدام الطاقة النووية بائسة كما هو حالها في الشرق الأوسط، فإن الحجة المالية لتخصيب اليورانيوم أو معالجة الوقود المستنفد تظل أضعف.
كانت المخاوف من إمكانية استخدام هذه الأنشطة النووية الخطيرة لصناعة أسلحة نووية هي السبب في أن الولايات المتحدة رفضت في البداية تقديم مساعدة للمشروع النووي المدني لدولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2009 -حتى تخلت الإمارات عن عمليات التخصيب أو إعادة المعالجة. كما أوحى المسؤولون الأميركيون -بحكمة- بأن مطالب مماثلة هي التي ربما تعيق توقيع الرياض على صفقة للتعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية. ويجب أن يتمسك البيت الأبيض والكونغرس بصرامة بهذه المطالب، وأن يكون كذلك أيضاً مع تجديد اتفاقيات التعاون النووي المدني الأميركي مع مصر (موعد التجديد في العام 2021)، وتركيا (التي تستحق التجديد في العام 2023).
ويجب أن تظهر هذه المطالب أيضاً، كما أوضح وزير الخارجية بومبيو، في أي اتفاق مستقبلي مع إيران -التأكد من تخلي إيران عن التخصيب وإعادة المعالجة كما فعلت أميركا مع الإمارات العربية المتحدة. كما يجب تشجيع إسرائيل على تبني هذه المطالب أيضاً. وأخيراً، يجب على واشنطن أن تعمل مع الآخرين على تعزيز التعاون غير النووي في مجال الطاقة حيثما كان ذلك منطقياً من الناحية الاقتصادية، بدلاً من الاستمرار في تعزيز الطاقة النووية في البلدان التي ليست لديها هذه الطاقة.
ربما يبدو هذا التصور طموحاً جداً -لكن البديل الواضح في الشرق الأوسط هو الفوضى فحسب.
 
*المدير التنفيذي لمركز تعليم السياسة، ومؤلف كتاب "الاستخفاف: مستقبلنا النووي غير السلمي كثيراً". عمل نائباً لشؤون سياسة عدم الانتشار النووي في مكتب وزير الدفاع الأميركي من العام 1989 وحتى 1993.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: In the Middle East, Soon Everyone Will Want the Bomb
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات