عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-May-2017

‘‘بازار الربيع‘‘... معروضات يذهب ريعها للأيتام والغارمات والمحتاجين

 "سيدات درس الاثنين" يكرسن ببازارهن نموذجا نسائيا يحتذى في عمل الخير

 
تغريد السعايدة
عمان-الغد-  “سيدات درس الاثنين”، هن لسن ربات بيوت ومتقاعدات من العمل، بل آثرن على أن يكون جل وقتهن لعمل الخير والتعاون والنهل من العلم من خلال جلسات بيتية تتنوع برامجها، ليخرج هذا التجمع والدرس إلى فعالية خيرية تتكرر منذ ستة عشر عاماً في الوقت ذاته من كل عام تحت مسمى “بازار الربيع الخيري السنوي”.
ربة المنزل المتقاعدة والتي تحدثت باسم السيدات المنظمات للبازار الذي أقيم أول من أمس في نقابة المقاولين الإنشائية، أمل بسطامي، أكدت أن الفكرة لم تكن بالبداية بهذا الزخم والتنظيم؛ إذ كن عبارة عن 25 سيدة يجتمعن في منزل صديقة لنا فتحت بيتها للجلسات النسائية لنجتمع ونتعارف ونستمع إما لمحاضرة دينية أو تثقيفية أو تفسير كتب منوعة وأحاديث نبوية، وغيرها من النشاطات التي تحول أوقات الفراغ إلى لحضات جميلة وحماسية تتكرر كل يوم اثنين من كل أسبوع ليتحولن إلى “سيدات درس الاثنين”، ويُعرفن في محيطهن العائلي والأصدقاء بهذا الاسم.
وتضيف بسطامي “نحن نتدارس ونتحاور حول الخير والتسامح ومساعدة الآخرين في جلساتنا ودروسنا، فقررنا أن يكون هذا العلم الذي نتعلمه واقعاً نلمسه ونقدمه للآخرين من خلال أعمال خيرية تعود علينا وعلى المحتاجين بالفائدة”.
وجاء فكرة السيدات وقرارهن بعمل بازار من خلال قيامهن بصناعة منتجات بيتية وبيعها للمحيطين والمعارف والأصدقاء، على أن يذهب ريعها إلى أعمال خيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين الذين يتم الوصول إليهم.
ولكن مع مرور الوقت، ومع نجاح تلك الفكرة، وازدياد عدد المشاركين والمتابعين لهذا البازار، أصبح الأمر أكثر تنظيماً؛ حيث أصبح شهر أيار (مايو) من كل عام يشهد تنظيماً لبازار “الربيع الخيري”، الذي يتم التحضير له بكل سعادة وحماس من السيدات المنظمات، وبمشاركة ودعم العديد من سيدات يحرصن على نجاح هذه المبادرة الخيرية، وليؤكد أن كل سيدة قادرة على عمل الخير والدعم للمجتمع بأبسط الطرق وأجملها.
وبات “الربيع الخيري” مناسبة تجتمع فيها الصديقات مع نهايات فصل الربيع وبدايات الصيف، يقدمن خلاله المنتجات وبيعها للزبائن.
وما يميز البازار، الذي تم تنظيمه أول من أمس، بحسب بسطامي، أنه أصبح سوقاً “يستمر ليوم واحد” يُشهد لدى السيدات المشاركات، وفي كل عام يزداد حجم المشاركة فيه، ليزداد ريع السوق ويزداد حجم التبرع؛ إذ تشتمل أوجه التبرع على كفالة أيتام، دفع أقساط عن أشخاص “غارمين”، طرود خيرية لشهر رمضان المبارك، مساعدات خلال فصل الشتاء، والدفع عن طلبة جامعات على أبواب التخرج وتراكم عليها أقساط جامعية، وغيرها الكثير من أوجه المساعدة التي تم تقديمها السيدات، ما يجعلهن “سيدات فاعلات يستثمرن أوقاتهن في العمل والثقافة وعمل الخير الذي ينعكس على المجتمع وعلى معنوياتهن، ويقبلن على عمل الخير في كل مرة بمعنويات أعمق والبحث عن المحتاجين لمساعدتهم”.
كما وتشير بسطامي إلى أنه عدا عن الريع الذي يتم جمعه من البيع في البازار، فإن هناك العديد من السيدات اللواتي يجدن في البازار وسيلة لتسويق منتجاتهن، وهذا يعد وجها آخر من الفائدة التي تعم على المشاركين، فهناك سيدات ربات بيوت لديهن مشاريع تنموية ريادية يجدن في البازار فرصة لتوصيل أعمالهن ومنتجاتهن للزبائن وفتح أبواب تسويق لهن، ويكن سيدات داعمات لبيوتهن، كما أنهن شريكات في عمل الخير من خلال المبلغ المالي الذي يقدمنه مقابل استئجار تلك الطاولات التي يتم عليها العرض.
عشرات المنتجات يتم عرضها أمام الزوار، الذين توافدوا منذ ساعات الصباح، للمشاركة في اليوم التفاعلي الخيري؛ إذ تقول غادة عدنان إنها متابعة لمنتجات البازار منذ عشر سنوات وتقوم بالتواصل مع المقربات للتعرف على الموعد الذي يتم فيه التنظيم، حتى تأتي وصديقاتها للتسوق في البازار الذي يوفر أصنافا مختلفة من المنتجات تحت سقف واحد.
وتقول غادة، إنها تحرص على شراء كميات من المنتجات الغذائية التي تحتاجها في رمضان، ومن خلال تخزينها في البراد، عدا عن الملابس والمطرزات والإكسسوارات التي تجدها بأسعار مناسبة لها، معتبرة التسوق في البازار فرصة لتقديم الخير والدعم للسيدات اللواتي كرسن وقتهن وجهدهن لمساعدة المحتاجين، لذلك تدعو كل شخص إلى متابعة البازار في كل عام لتكون فائدة مزدوجة لهم.
وتنوعت المعروضات في البازار ما بين المأكولات البيتية والحلويات والإكسسوارات، والملابس المختلفة والمطرزات الشرقية، والأواني المختلفة التي تتناسب مع كل وقت، بالإضافة إلى التحف التي تقوم سيدات بعملها يدوياً، ونباتات الزينة، ومواد التجميل، والأطعمة الرمضانية من تمور وفاكهة مجففة ومطيبات طعام وقهوة، وغيرها الكثير من المعروضات، إلا أن أغلبها كان للمنتجات البيتية الغذائية، والتي تشهد إقبالاً من ربات البيوت في الفترة التي تسبق شهر رمضان؛ حيث قامت العديد من المشاركات بتخصيص جزء كبير من معروضاتهن لمنتجات شهر رمضان.
علا نصار، إحدى السيدات المشاركات في البازار، قالت إنها تحرص منذ ثلاث سنوات على أن تكون جزءا من هذا التجمع النسائي، وتقدم عبر مشاركتها المنتجات البيتية التي تقوم بتحضيرها قبل فترة من الوقت، رائية أنها من الفرص المهمة بالنسبة لها لتسويق المنتجات، كون هذا البازار تحديداً يشهد إقبالا كبيرا من ربات البيوت والسيدات، وهي سعيدة بالمشاركة وتنوي أن تكون “عنصرا دائما” في كل عام.
أما ميرفت نواس وصديقتها رنا، فقد شاركتا لأول مرة في البازار، وهما سعيدتان “جداً” بهذه المشاركة الخيرية؛ إذ تقدمان المطرزات الشرقية للزبائن، من خلال التطريز على الملابس والإكسسوارات والتحف والمرايا، وغيرها من الأشكال المميزة، وهما تعملان سوياً تحت اسم “مجدلية”.
وتقول ميرفت إن العمل الخيري الذي يهدف له البازار يعد سبباً ودافعاً إيجابياً للمشاركة، فالفائدة هنا مشتركة، وتعد طريقة لفتح أسواق لهن، عدا عن المساهمة في إنجاح الفعالية.
وتتمنى بسطامي، من كل السيدات، أن يتحولن في مجتمعهن إلى فاعلات محركات للخير، لتقديم العون، فأشكال المساعدة مختلفة وكثيرة، والخير يحتاج إلى من يطرق بابه ليعم على الآخرين، فالشعور الذي يراود الإنسان بعد أن يكون وسيلة خير يغني عن الكثير من الربح والكلمات.
وتوجهت بسطامي بالشكر للعديد من الجهات الداعمة للبازار السنوي، من سيدات ومؤسسات أحياناً، لدعمها المستمر في عمل الخير.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات